التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقد رد الله - تعالى - عليهم بما يكبتهم ويخرس ألسنتهم فقال :﴿مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾.
وقرأ الجمهور ﴿ما تنزل﴾ - بفتح التاء والزاى على أن أصله تتنزل - ورفع الملائكة على الفاعلية.
وقرأ أبو بكر عن عاصم ﴿ما تنزل﴾ - بضم التاء وفتح الزاى على البناء للمجهول - ورفع الملائكة على أنه نائب فاعل.
وقرأ الكسائى وحفص عن عاصم ﴿ما ننزل﴾ - بنون في أوله وكسر الزاى - ونصب الملائكة على المفعولية والباء في قوله ﴿إلا بالحق﴾ للملابسة.
أى : ما ننزل الملائكة إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق، أى : بالوجه الذي تقتضيه حكمتنا وجرت به سنتنا، كأن ننزلهم لإِهلاك الظالمين، أو لتبليغ وحينا إلى رسلنا، أو لغير ذلك من التكاليف التي نريدها ونقدرها، والتى ليس منها ما اقترحه المشركون على رسولنا ﷺ من قولهم ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾، ولذا اقتضت حكمتنا ورحمتنا عدم إجابة مقترحاتهم.
وقوله ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ بيان لما سيحل بهم فيما لو أجاب الله - تعالى - مقترحاتهم.
و ﴿إذا﴾ حرف جواب وجزاء.
و ﴿منظرين﴾ من الإِنظار بمعنى التأخير والتأجيل.
وهذه الجملة جواب لجملة شرطية محذوفة، تفهم من سياق الكلام، والتقدير : ولو أنزل - سبحانه - الملائكة مع الرسول ﷺ، وبقى هؤلاء المشركون على شركهم مع ذلك، لعوجلوا بالعقوبة المدمرة لهم، وما كانوا إذا ممهلين أو مؤخرين، بل يأخذهم العذاب بغتة.
قال الإِمام الشوكانى : " قوله ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ في الكلام حذف. والتقدير : ولو أنزلنا الملائكة لعوجلوا بالعقوبة، وما كانوا إذا منظرين. فالجملة المذكورة جزاء للجملة الشرطية المحذوفة ".
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ﴿وَقَالُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى