تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
الهماز بالقول، واللماز بالفعل، يعني يزدري الناس وينتقص بهم، قال ابن عباس :﴿هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ طعان معياب، وقال الربيع بن أنَس : الهمزة : يهمزه في وجهه، واللمزة : من خلفه، وقال قتادة : الهمزة واللمزة لسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم، وقال مجاهد : الهمزة باليد والعين، واللمز باللسان، ثم قال بعضهم : المراد بذلك ( الأخنس بن شريق )، وقال مجاهد : هي عامة، وقوله تعالى :﴿الذى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ أي جمعه بعضه على بعض وأحصى عدده كقوله تعالى :﴿وَجَمَعَ فأوعى﴾ [المعارج: ١٨] قال محمد بن كعب : ألهاه ماله بالنهار، فإذا كان الليل نام كأنه جيفة منتنة. وقوله تعالى :﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أي يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار، ﴿كَلاَّ﴾ أي ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب، ثم قال تعالى :﴿لَيُنبَذَنَّ فِي الحطمة﴾ أي ليلقين هذا الذي جمع مالاً فعدده ﴿فِي الحطمة﴾ وهي اسم من أسماء النار، لأنها تحطم من فيها، ولهذا قال :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الحطمة * نَارُ الله الموقدة * التي تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة﴾ قال ثابت البناني : تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، وقال محمد بن كعب : تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده. وقوله تعالى :﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ أي مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد. وقوله تعالى :﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ أي عمد من حديد، وقال السدي : من نار، قال ابن عباسك ﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ يعني الأبواب هي الممددة، وعنه : أدخلهم في عمد ممدة عليهم بعماد. في أعناقهم السلاسل. فسدت بها الأبواب. وقال قتادة : كان نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار، واختاره ابن جرير، وقال أبو صالح :﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ يعني القيود الثقال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى