محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة الهمزة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة الهمزة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لّمَزَةٍ * الذي جَمَعَ مَالاً وَعَدّدَهُ * يَحْسَبُ أَنّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلاّ لَيُنبَذَنّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللّهِ الْمُوقَدَةُ * الّتِي تَطّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ * إِنّهَا عَلَيْهِم مّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مّمَدّدَةِ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، لكلّ همزة : يقول : لكلّ مغتاب للناس، يغتابهم ويغضهم، كما قال زياد الأعجم :
تُدْلي بوُدّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِباوإنْ أُغَيّبْ فأنتَ الهامِزُ اللمزة
ويعني باللّمَزة : الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا مسروق بن أبان، قال : حدثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال : قلت لابن عباس : مَنْ هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل ؟ قال : هم المَشّاءون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال : قلت لابن عباس : من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل ؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان.
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال : الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة : الطعان.
وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما :
حدثنا به أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ﴾ قال : الهمزة : الطّعّان، واللمزة : الذي يأكل لحوم الناس.
حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما :
حدثنا به ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال : أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان.
وهذا يدلّ على أن الذي حدّث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه ما رووا على ما ذكرت.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة : فآكل لحوم الناس، وأما اللمزة : فالطعان عليهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، قال : الهمزة : آكل لحوم الناس : واللمزة : الطعان عليهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس :﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال : ويل لكلّ طعان مغتاب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : الهُمزة : يهمزه في وجهه، واللمزة : من خلفه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الهُمَزة باليد، واللّمَزة باللسان.
وقال آخرون في ذلك ما :
حدثني به يونُس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله :﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال : الهمزة : الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة : الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم.
واختُلِف في المعنيّ بقوله :﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم : عُنِيَ بذلك : رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول : هو جميل بن عامر الجُمَحيّ. وقال آخرون منهم : هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال : عُنِي به مشرك بعينه :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال : مشرك كان يَلْمِزُ الناس ويَهْمِزُهُمْ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرّقّة قال : نزلتْ في جميل بن عامر الجُمَحيّ.
حدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَة﴾ قال : ليست بخاصة لأحد، نزلتْ في جميل بن عامر، قال ورقاء : زعم الرقاشيّ.
وقال بعض أهل العربية : هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد : لا أزورك أبدا : كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له : لا أزورك أبدا.
وقال آخرون : بل معنيّ به كلّ من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله :﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال : ليست بخاصة لأحد.
والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله:
(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، (لِكُلِّ هُمَزَةٍ) : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم:
تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِباوَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ (١)
ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء،
(١) الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله".
وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.
قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان.
وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس.
حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: ويل لكلّ طعان مغتاب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال:
يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان.
وقال آخرون في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم.
واختلف في المعنى بقوله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق.
* ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله (هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر; قال ورقاء: زعم الرقاشي.
وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا.
وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
في قول الله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: ليست بخاصة لأحد.
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس.
وقوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ)
يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من (وَعَدَّدَهُ) على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك.
وأما قوله: (جَمَعَ مَالا) فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ)
يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب; وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار.
وقوله: (كَلا) يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده،
ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك.
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ) يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ) يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب; والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا; وطلعت أرضي: بلغت.
وقوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين (مُؤْصَدَةٌ) : يعني: مطبقة; وهي تهمز ولا تهمز; وقد قُرئتا جميعا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في (مُؤْصَدَة) : قال: مطبقة.
حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: مطبقة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: مطبقة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: مطبقة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: عليهم مغلقة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) : أي مطبقة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق.
وقوله: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: (فِي عَمَدٍ) بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: (إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة) أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ".
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (فِي عَمَدٍ) من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار (مُمَدَّدَةٍ) لهم.
وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: (عَمَدٍ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قال: عمود يعذبون به في النار.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في
النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم.
آخر تفسير سورة الهمزة
تفسير سورة الفيل

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الهماز : بالقول، واللماز : بالفعل. يعني : يزدري بالناس(١) وينتقص بهم. وقد تقدم بيان ذلك في قوله :﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١].
قال ابن عباس :﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طعان معياب. وقال الربيع بن أنس : الهُمَزة، يهمزه في وجه، واللمزة(٢) من خلفه. وقال قتادة : يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعنُ عليهم.
وقال مجاهد : الهمزة : باليد والعين، واللمزةُ : باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك، عن زيد بن أسلم : هُمَزة لحوم الناس.
ثم قال بعضهم : المراد بذلك الأخنس بن شريق، وقيل : غيره. وقال مجاهد : هي عامة.
١ - (١) في م: "على الناس"..
٢ - (٢) في م: "ولمزه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾
الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ (١) وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١].
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ (٢) مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ.
ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ (٣) بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى (٤) هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ (٥) فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا.
وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي.
(١) في م: "على الناس".
(٢) في م: "ولمزه".
(٣) في م: "أي جمع".
(٤) في م: "في".
(٥) في م: "فعده".
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ.
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ".
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ (١) عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ (٢).
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
(١) في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".
(٢) في أ: "هي الممددة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ٩ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾
﴿وَيْلٌ﴾ أي : وعيد، ووبال، وشدة عذاب ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله، فالهماز : الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل، واللماز : الذي يعيبهم بقوله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَيْلٌ
شَرٌّ، وَهَلَاكٌ.
هُمَزَةٍ
مُغْتَابٍ لِلنَّاسِ.
لُّمَزَةٍ
طَعَّانٍ فيِ النَّاسِ.

إعراب الآية ١ من سورة الهمزة

من كتاب: إعراب القرآن

١٠٤ شرح إعراب سورة الهمزة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الهمزة (١٠٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)
وَيْلٌ رفع بالابتداء ويجوز نصبه لأنه بمعنى المصدر كما يجوز قبوحا له منصوب إلّا أن الرفع في «ويل» أحسن لأنه غير مأخوذ من فعل والنصب في قبوح أجود لأنه مأخوذ من فعل. وفي نصب «ويل» قول آخر، يكون التقدير قولوا الزم الله ويلا لكل همزة، وهذا مذهب سيبويه «١». قال مجاهد: ليست هذه خاصّا لأحد. قال أبو جعفر: وهذا قول صحيح في العربية لأن سبيل كل أن تكون غير خاصة. قال أبو العالية: «الهمزة» الذي يعيب الناس في وجوههم، واللّمزة الذي يعيبهم من ورائهم.
وسمعت علي بن سليمان يستحسن هذا القول. وقال ابن زيد: الهمزة الذي يهمز الناس ويضربهم بيده، واللّمز الذي يلمزهم ويعيبهم بلسانه.

[سورة الهمزة (١٠٤) : آية ٢]

الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (٢)
الَّذِي في موضع رفع بمعنى هو الذي، ويجوز النصب بمعنى أعني الذي، ويجوز الخفض على البدل من كلّ. قرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي «جمع» «٢» بالتشديد. وقرأ الحسن وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وشيبة ونافع جَمَعَ. قال أبو جعفر: «جمع» بالتخفيف يكون للقليل والكثير، وجمّع لا يكون إلا للكثير. وروي عن الحسن وَعَدَّدَهُ بالتخفيف، وهي قراءة شاذة إن كان يريد عدّه ثم أظهر التضعيف كما قال: [البسيط] ٥٨٥- إنّي أجود لأقوام وإن ضننوا «٣»
(١) انظر الكتاب ١/ ٣٩٦.
(٢) انظر تيسير الداني ١٨٢، والبحر المحيط ٨/ ٥١٠.
(٣) مرّ الشاهد رقم (١٧٦).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١ من سورة الهمزة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: مُشرك كان يَلمِز الناس ويَهمِزهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٩.
٢
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾، قال: يَهمِزه في وجهه، ويَلمِزه مِن خلفه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال سعيد بن جُبَير: الهُمَزَة: الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم. واللُمَزة: الطعّان عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٥.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: الهُمَزَة: الطّعان في الناس. واللُّمَزة: الذي يأكل لحوم الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (٤٧)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦١٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٣). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الهُمَزَة: يأكل لحوم الناس. واللُّمَزة: الطّعان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٧.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطّعان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٤/٦١٨) قول مجاهد هذا والقولين اللَّذَيْن قبله، ثم علّق قائلًا: «وهذا يدل على أنّ الذي حدّث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه ما رووا على ما ذكرت».
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الهُمَزَة باليد، واللُّمَزة باللسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٨.
٨
قال الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح: الهُمَزَة: الذي يَعيب ويَطعن في وجه الرجل إذا أقبل. واللُمَزة: الذي يغتابه مِن خلفه إذا أدبَر وغاب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٨٥.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الهُمَزَة: آكل لحوم الناس. واللُّمَزة: الطَّعان عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾، قال: يَهمِزه ويَلمِزه بلسانه وعينيه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٥، وابن جرير ٢٤‏/‏٦١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ يعني: الطّعان المغتاب الذي إذا غاب عنه الرجل اغتابه من خلفه، ﴿لُمَزَةٍ﴾ يعني: الطاغي إذا رآه طغى عليه في وجهه...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٣٧.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فأمّا الهُمَزَة: فالذي ينمّ الكلام إلى الناس، وهو النَّمّام، وأمّا اللُّمَزة: فهو الذي يلقّب الرجل بما يكره، وهو الوليد بن المُغيرة، كان رجلًا نمّامًا، وكان يلقّب الناس من التجبر والعظمة، وكان يستهزئ بالناس...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٣٨-٨٤٠.
١٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- قال: الهُمَزَة بالعين والشِّدق واليد، واللُّمَزة باللسان١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٨-، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٢).
١٤
عن سفيان الثوري: يَهمِز بلسانه، ويَلمِز بعينه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٢٦.
١٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الهُمَزَة: الذي يَهمِز الناس بيده، ويضربهم بلسانه. واللُّمَزة: الذي يَلمِزهم بلسانه ويَعيبهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ جرير (٢٤/٦١٦) أنّ المراد بالهُمَزَة: مَن يغتاب الناس. واللُّمَزة: مَن يَطعن فيهم ويَعيبهم. فقال: ""يعني -تعالى ذِكْره- بقوله: ﴿ويل لكل همزة﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم ﴿لكل همزة﴾ يقول: لكلّ مغتاب للناس، يغتابهم ويغضهم، كما قال زياد الأعجم:تُدْلِي بِوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبًا وإن أُغَيَّبْ فَأَنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ. ويعني باللُّمَزة: الذي يَعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل«. وذكر قول قتادة، ومجاهد، وابن عباس. ثم ذكر قول عبد الرحمن ابن زيد:»أنّ الهُمَزَة: هو الذي يَهمِز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللُّمَزة: مَن يَلمِزهم بلسانه ويعيبهم"".
١٦
عن راشد بن سعد المَقْرائي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لَمّا عُرِج بي مررتُ برجال تُقطعُ جلودهم بمقاريض مِن نار، فقلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: الذين يتزيّنون للزّينة. قال: ثم مررتُ بجُبٍّ مُنتن الريح، فسمعتُ فيه أصواتًا شديدة، فقلتُ: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: نساء كُنّ يتزيَّنَّ للزينة، ويفعلن ما لا يحلّ لهنّ. ثم مررتُ على نساء ورجال معلَّقين بثُدِيِّهنّ، فقلتُ: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمّازون والهمّازات، ذلك بأن الله قال: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٩‏/‏١٠٤-١٠٥ (٦٣٢٦) دون ذكر أبي هريرة. قال البيهقي: «هذا مرسل، وقد رويناه موصولًا فيما مضى».
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- أنه سئل عن قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: هو المشّاء بالنميمة، المفرّق بين الجمع، المُغري بين الإخوان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٢٩-، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٢٦)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦١٦-٦١٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٦٨٧) قول ابن عباس، وعلّق عليه، فقال: «قال ابن عباس: هو المشاء بالنميم. وليس به، لكنهما صفتان بتلازم، قال الله تعالى: ﴿هماز مشاء بنميم﴾ [القلم:١١]».
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: طعّان، ﴿لُمَزَةٍ﴾ قال: مغتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٨.

نزول الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر أنه قيل له: نزلت هذه الآية في أصحاب محمد ﷺ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾؟ فقال: ابن عمر: ما عُنينا بها، ولا عُنينا بعُشر القرآن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: ليستْ بخاصة لأحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٢٠.
٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: ليستْ بخاصة لأحد، نزلت في جميل بن عامر، زعم الرَّقاشيّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي بتمامه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٩ عن ورقاء موقوفًا عليه.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأَخْنَس بن شَريق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في الأَخْنَس بن شَريق بن وهب الثَّقَفيّ؛ كان يقع في الناس ويغتابهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٣٠.
٦
عن عثمان بن عمر -من طريق ابن إسحاق- قال: ما زلنا نسمع أن: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في أُبيّ بن خلف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
قال محمد بن إسحاق: ما زلنا نسمع أنّ سورة الهُمَزَة نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحيّ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٣٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في الوليد بن المُغيرة المخزومي، كان يغتاب النبيَّ ﷺ إذا غاب، وإذا رآه طغى في وجهه، ... ، كان رجلًا نمّامًا، وكان يلقّب الناس مِن التجبر والعظمة، وكان يستهزئ بالناس، وذلك أنه أُنزِل على رسول الله ﷺ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾ وكان له حديقتان، حديقة بمكة وحديقة بالطائف، وكان لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفًا، فذلك قوله: ﴿مالًا مَمْدُودًا وبَنِينَ شُهُودًا﴾ يعني: أرباب البيوت، وكان له سبعة بنين، قال: ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ يقول: بسَطتُ له في المال كلّ البسط ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ كَلّا إنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا﴾ [المدثر:١١-١٦] قال: واللهِ، لو قسمتُ مالي يمينًا وشمالًا على قريش ما دمت حيًّا ما فني، فكيف تَعِدني الفقر؟! قال: أما -واللهِ- إنّ الذي أعطاك قادر على أن يأخذه منك. فوقع في قلبه مِن ذلك شيء، ثم عَمد إلى ماله فعَدّه، ما كان من ذهب أو فِضّة أو أرض أو حديقة أو رقيق فعَدّه وأحصاه، فقال: يا محمد، تَعِدني الفقر؟! واللهِ، لو كان هذا خبزًا ما فني. فأنزل الله عز وجل: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ كَلّا﴾ لا يُخلّده، ثم استأنف فقال: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ وما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ تعظيمًا لها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٣٧. ونحوه في تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٨٦ منسوبا إلى مقاتل مهملًا.
٩
عن رجل من أهل الرَّقَّة -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزلت في جميل بن عامر الجُمحيّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في نزول الآية على قولين: الأول: أنها عامة في كلّ من اتصف بهذه الصفات. الثاني: أنها في مُشرك بعينه، فقيل: نزلت في أُميّة بن خلف. وقيل: في جميل بن عامر الجُمحيّ. وقيل: في الوليد بن المُغيرة. وقيل: الأَخْنَس بن شَريق. وقيل: أُبيّ بن خلف. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٢٠) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله عمّ بالقول كلّ هُمَزة لُمَزة، كلّ مَن كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنًا من كان من الناس». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٦٨٨).
التفسير بالمأثور لسورة الهمزة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة الهمزة

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿لكل همزة لمزة﴾ الذي يهمز الناس بفعله ويلمزهم بقوله فالهماز: الذي يعيب الناس ويطعن عليهم بالإشارة والفعل واللماز : الذي يعيبهم بقوله .

    — تفسير السعدي

  • (همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده) من لمز الناس أصيب بعقدة(النقص)فيرى كماله في ماله فيبتلى (بالبخل) فيتسلط الناس بلمزه من بوابة(بخله)والحياة دين!

    — عقيل الشمري

  • " همزة ، لمزة، هماز" ألقاب لنفوس وضيعة .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ ويلٌ للمُطفّفين ﴾ من يبخس الناس أموالهم ويغشّهم. ﴿ ويلٌ لكل هُمزةٍ لُـمَزة ﴾ من يتطاول على أعراض الناس وسمعتهم. ويل: اسم واد في جهنم. .

    — فرائد قرآنية

  • ويلٌ ثم ويلٌ ثم ويلٌ لمن ظلم الناس وتعدّى على حقوقهم وأعراضهم وتستّر بغطاء الدين لذلك ؛ ﴿ ويلٌ للمطففين ، ويلٌ لكل هُمزةٍ لُمَزة ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • تدبر سورة الهمزة (آية 1)

    — مشعل الفلاحي

  • ورد اللمز في 3 سور في القرآن: في سورة التوبة وفي سورة الحجرات وفي سورة الهمزة

    — مجالس التدبر

  • برنامج إشراقات قرآنية سورة الهمزة آية 1

    — عبدالعزيز السدحان

  • سورتان في القرآن بدأتا بالويل: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ) الأولى: في أعراض الناس.. والثانية: في أموال الناس.. فلا تغفل عنهما.!

    — بدون مصدر

  • قوله {الذي جمع} فيه اشتباه ويحسن الوقف على {لمزة} حيث لم يصلح أن يكون {الذي} وصفا له ولا بدلا عنه ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء بحسب خبره ويجوز أن يرتفع بالخبر أي هو الذي جمع ويجوز أن يكون نصبا على الذم بإضمار أعني ويجوز أن يكون جرا بالبدل من قوله {لكل}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • *ما الفرق بين ويلاً وويلٌ؟ القاعدة: المرفوع يفيد الاسمية والمنصوب جزء من جملة فعلية . إذا قلنا (ويل) فهي جملة اسمية (ويل له) وإذا قلنا ويلاً فهي جملة فعلية. قال تعالى (فضربَ الرقاب) جملة فعلية. وفي قوله تعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1)) لم يقل ويلاً لأن هذا هلاك دائم لا ينقطع لذا قال في خاتمة السورة (إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة) ولو قال ويلاً ثم قال في الخاتمة نفس الآية فلا يتناسب الأمر لغوياً.

    — فاضل السامرائي

  • *ما دلالة التأنيث فى قوله تعالى(وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الهمزة)؟ هذا ليس مؤنثاً، التاء يؤتى بها للمبالغة وتاء التأنيث هي ليست فقط للتأنيث (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الهمزة) التاء تدل على التكثير، فاعلة وفعّالة من أوزان المبالغة رجلٌ علّامة وفهّامة من أوزان المبالغة، علاّم وعلاّمة من لأوزان المبالغة، داهية من أوزان المبالغة.

    — فاضل السامرائي

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١ من سورة الهمزة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Woe to every scorner and mocker
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال