اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَة﴾، «الوَيْل » لفظ الذم والسّخط، وهي كلمة كل مكروب، وقد تقدم الكلام في الويل، ومعناه : الخزي، والعذاب، والهلكة.
وقيل : وادٍ في جهنم.
﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ﴾، أي : كثير الهمز، وكذلك «اللُّمَزَة »، أي : الكثير اللَّمْز. وتقدم معنى الهمز في سورة «ن »، واللمز في سورة «براءة ».
والعامة : على فتح ميمها، على أن المراد الشخص الذي كثر منه ذلك الفعل.
قال زياد الأعجم :[ البسيط ]
وقرأ أبو جعفر(٢) والأعرج : بالسكون، وهو الذي يهمز ويلمز، أي يأتي بما يلمز به، واللمزة كالضحكة [ لمن يكثر ضحكه، والضحكة : بما يأتي لمن يضحك منه وهو مطرد، يعني أن «فُعَلَة » بفتح العين، لمن يكثر من الفعل، وبسكونها لمن الفعل بسببه ].
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وهم المشَّاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبُرآء العيب(٣)، فعلى هذا هما بمعنى، وقال ﷺ :«شِرارُ عبادِ اللهِ تَعالَى : المشَّاءُونَ بالنَّمِيمَةِ المفسِدُونَ بَيْنَ الأحبَّةِ، الباغُونَ للبُرَآءِ العَيْبَ »(٤).
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن الهمزة : القتَّات، واللُّمزة : المغتاب، والقتَّاتُ : هو النمام(٥)، يقال : قتّ الحديث يقتّه : إذا زوره وهيّأه وسواه.
[ وقيل : النَّمامُ الذي يكون مع القوم يتحدثون لينمّ عليهم، والقتَّات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون، ثم ينم، والقتات الذي يسأل عن الأخبار، ثم ينميها، نقله ابن الأثير.
وقال أبو العالية، والحسن، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح : الهمزة : الذي يغتاب ويطعن في وجه الرجل، واللُّمزة : الذي يعيب به من خلفه، وهذا اختيار النحاس.
قال : ومنه قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات﴾ [التوبة: ٥٨].
وقال مقاتل هنا هذا القول : إن الهمزة : الذي يغتاب بالغيبة، واللمزة الذي يغتاب في الوجه.
وقال قتادة، ومجاهد : الهمزة : الطَّعَّان في أنسابهم، وقال ابن زيد : الهامز : الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللامز : الذي يلمزهم بلسانه ويلمز بعينه ].
وقال ابن كيسان : الهمزة : الذي يؤدي جلساءه بسوء اللفظ، واللُّمزة : الذي يكسر عينه على جليسه، ويشير بعينه، ورأسه، وبحاجبيه.
وقرأ عبد الله بن مسعود، وأبو وائل، والنخعي، والأعمش(٦) :«ويلٌ للهمزة اللمزة ».
وأصل الهمز : الكسر، والعض على الشيء بعنف، ومنه همز الحرف، ويقال : همزت رأسه، وهمزت الجوز بكفي : كسرته.
وقيل : أصل الهمزِ، واللمز : الدفع والضرب، لمزه يلمزه لمزاً، إذا ضربه، ودفعه، وكذلك همزه : أي : دفعه، وضربه ؛ قال الراجز :[ الرجز ]
البركعة : القيام على أربع، وبركعه فتبركع، صرعه، فوقع على استه، قاله في «الصحاح »(٨).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: فصل فيمن نزلت فيه السورة
روى الضحاك عن ابن عبَّاس : أنها نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس، ويعيبهم مقبلين، ومدبرين(٩).
وقال ابن جريج : نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي ﷺ من ورائه، ويقدح فيه في وجهه(١٠).
وقيل : إنها نزلت في أبي بن خلف.
وقيل : في جميل بن عامر الثقفي.
وقيل : إنها عامة من غير تخصيص، وهو قول الأكثرين.
قال مجاهد : ليست بخاصة لأحد ؛ بل لكل من كانت هذه صفته(١١).
وقال الفراءُ : يجوز أن يذكر الشيء العام، ويقصد به الخاص، قصد الواحد إذا قال : أزورك أبداً، فتقول : من لم يزرني فلست بزائره، تعني ذلك القائل.
قال ابن الخطيب(١٢) : فإن قيل : لم قال :«ويلٌ » منكراً، وفي موضع آخر :«ولَكُمُ الويْلُ » معرفاً ؟
فالجواب : لأن ثمة قالوا :﴿يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٤]، فقال :«ولكُمُ الويْلُ » وهاهنا نكر، حتى لا يعلم كنهه إلا الله تعالى.
قيل : في «ويْلٌ » إنها كلمة تقبيح، و«ويس » استصغار، «ويح » ترحم، فنبه بهذا على قبيح هذا الفعل.
روى الضحاك عن ابن عبَّاس : أنها نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس، ويعيبهم مقبلين، ومدبرين(٩).
وقال ابن جريج : نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي ﷺ من ورائه، ويقدح فيه في وجهه(١٠).
وقيل : إنها نزلت في أبي بن خلف.
وقيل : في جميل بن عامر الثقفي.
وقيل : إنها عامة من غير تخصيص، وهو قول الأكثرين.
قال مجاهد : ليست بخاصة لأحد ؛ بل لكل من كانت هذه صفته(١١).
وقال الفراءُ : يجوز أن يذكر الشيء العام، ويقصد به الخاص، قصد الواحد إذا قال : أزورك أبداً، فتقول : من لم يزرني فلست بزائره، تعني ذلك القائل.
وقيل : وادٍ في جهنم.
﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ﴾، أي : كثير الهمز، وكذلك «اللُّمَزَة »، أي : الكثير اللَّمْز. وتقدم معنى الهمز في سورة «ن »، واللمز في سورة «براءة ».
والعامة : على فتح ميمها، على أن المراد الشخص الذي كثر منه ذلك الفعل.
قال زياد الأعجم :[ البسيط ]
| ٥٣٠٢- تُدْلِي بِوُدِّي إذَا لاقَيْتَنِي كَذِباً | وإنْ أغَيَّبْ فأنْتَ الهَامِزُ اللُّمَزَه(١) |
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وهم المشَّاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبُرآء العيب(٣)، فعلى هذا هما بمعنى، وقال ﷺ :«شِرارُ عبادِ اللهِ تَعالَى : المشَّاءُونَ بالنَّمِيمَةِ المفسِدُونَ بَيْنَ الأحبَّةِ، الباغُونَ للبُرَآءِ العَيْبَ »(٤).
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن الهمزة : القتَّات، واللُّمزة : المغتاب، والقتَّاتُ : هو النمام(٥)، يقال : قتّ الحديث يقتّه : إذا زوره وهيّأه وسواه.
[ وقيل : النَّمامُ الذي يكون مع القوم يتحدثون لينمّ عليهم، والقتَّات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون، ثم ينم، والقتات الذي يسأل عن الأخبار، ثم ينميها، نقله ابن الأثير.
وقال أبو العالية، والحسن، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح : الهمزة : الذي يغتاب ويطعن في وجه الرجل، واللُّمزة : الذي يعيب به من خلفه، وهذا اختيار النحاس.
قال : ومنه قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات﴾ [التوبة: ٥٨].
وقال مقاتل هنا هذا القول : إن الهمزة : الذي يغتاب بالغيبة، واللمزة الذي يغتاب في الوجه.
وقال قتادة، ومجاهد : الهمزة : الطَّعَّان في أنسابهم، وقال ابن زيد : الهامز : الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللامز : الذي يلمزهم بلسانه ويلمز بعينه ].
وقال ابن كيسان : الهمزة : الذي يؤدي جلساءه بسوء اللفظ، واللُّمزة : الذي يكسر عينه على جليسه، ويشير بعينه، ورأسه، وبحاجبيه.
وقرأ عبد الله بن مسعود، وأبو وائل، والنخعي، والأعمش(٦) :«ويلٌ للهمزة اللمزة ».
وأصل الهمز : الكسر، والعض على الشيء بعنف، ومنه همز الحرف، ويقال : همزت رأسه، وهمزت الجوز بكفي : كسرته.
وقيل : أصل الهمزِ، واللمز : الدفع والضرب، لمزه يلمزه لمزاً، إذا ضربه، ودفعه، وكذلك همزه : أي : دفعه، وضربه ؛ قال الراجز :[ الرجز ]
| ٥٣٠٣- ومَنْ هَمَزْنَا عِزَّهُ تَبَركَعَا | عَلى اسْتِهِ زَوْبعَةً أوْ زَوْبَعَا(٧) |
روى الضحاك عن ابن عبَّاس : أنها نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس، ويعيبهم مقبلين، ومدبرين(٩).
وقال ابن جريج : نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي ﷺ من ورائه، ويقدح فيه في وجهه(١٠).
وقيل : إنها نزلت في أبي بن خلف.
وقيل : في جميل بن عامر الثقفي.
وقيل : إنها عامة من غير تخصيص، وهو قول الأكثرين.
قال مجاهد : ليست بخاصة لأحد ؛ بل لكل من كانت هذه صفته(١١).
وقال الفراءُ : يجوز أن يذكر الشيء العام، ويقصد به الخاص، قصد الواحد إذا قال : أزورك أبداً، فتقول : من لم يزرني فلست بزائره، تعني ذلك القائل.
فصل في نظم الآية
قال ابن الخطيب(١٢) : فإن قيل : لم قال :«ويلٌ » منكراً، وفي موضع آخر :«ولَكُمُ الويْلُ » معرفاً ؟
فالجواب : لأن ثمة قالوا :﴿يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٤]، فقال :«ولكُمُ الويْلُ » وهاهنا نكر، حتى لا يعلم كنهه إلا الله تعالى.
قيل : في «ويْلٌ » إنها كلمة تقبيح، و«ويس » استصغار، «ويح » ترحم، فنبه بهذا على قبيح هذا الفعل.
١ ينظر الكشاف ٤/٧٩٥، والقرطبي ٢٠/١٢٤، والبحر ٨/٥١٠، والدر المصون ٦/٥٦٨..
٢ ينظر الجامع لأحكام القرآن ٢٠/١٢٤..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٨٦)، عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٦٩)، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة" وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس..
٤ أخرجه أحمد (٦/٤٥٩)، من حديث أسماء بنت يزيد وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/٩٦)، وقال: رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب وقد وثقه غير واحد وبقية رجال أحمد أسانيده رجال الصحيح..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٨٧)..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٥٢١، والقرطبي ٢٠/١٢٥..
٧ ينظر ديوان رؤبة ص ٩٣، وسمط اللآلىء ١/٣٢١، والأمالي للقالي ١/١٣٧، واللسان (همز)، والقرطبي ٢٠/١٢٥..
٨ ينظر الصحاح ٣/١١٨٥..
١٢ الفخر الرازي ٣٢/٨٦..
٢ ينظر الجامع لأحكام القرآن ٢٠/١٢٤..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٨٦)، عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٦٩)، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة" وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس..
٤ أخرجه أحمد (٦/٤٥٩)، من حديث أسماء بنت يزيد وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/٩٦)، وقال: رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب وقد وثقه غير واحد وبقية رجال أحمد أسانيده رجال الصحيح..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٨٧)..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٥٢١، والقرطبي ٢٠/١٢٥..
٧ ينظر ديوان رؤبة ص ٩٣، وسمط اللآلىء ١/٣٢١، والأمالي للقالي ١/١٣٧، واللسان (همز)، والقرطبي ٢٠/١٢٥..
٨ ينظر الصحاح ٣/١١٨٥..
١٢ الفخر الرازي ٣٢/٨٦..
فصل فيمن نزلت فيه السورة
روى الضحاك عن ابن عبَّاس : أنها نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس، ويعيبهم مقبلين، ومدبرين(٩).
وقال ابن جريج : نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي ﷺ من ورائه، ويقدح فيه في وجهه(١٠).
وقيل : إنها نزلت في أبي بن خلف.
وقيل : في جميل بن عامر الثقفي.
وقيل : إنها عامة من غير تخصيص، وهو قول الأكثرين.
قال مجاهد : ليست بخاصة لأحد ؛ بل لكل من كانت هذه صفته(١١).
وقال الفراءُ : يجوز أن يذكر الشيء العام، ويقصد به الخاص، قصد الواحد إذا قال : أزورك أبداً، فتقول : من لم يزرني فلست بزائره، تعني ذلك القائل.