إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَيْلٌ﴾ مبتدأٌ، خبرُهُ ﴿لكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ وساغَ الابتداءُ بِه معَ كونِه نكرةً لأنهُ دعاءٌ عليهم بالهلكةِ، أو بشدةِ الشرِّ، والهَمْزُ : الكسرُ كالهزمِ، واللمزِ : الطعنُ كاللهزِ، شَاعا في الكسرِ مِنْ أعراضِ النَّاسِ والطعن فيهمْ. وبناء فُعَلةٍ للدلالةِ عَلى أنَّ ذلكَ منْهُ عَادةٌ مُستمرةٌ قَد ضَرَى بَها، وكذلكَ اللُّعَنةُ والضُّحَكَةُ. وقُرِئَ ( لكُلِّ هُمْزةٍ لُمْزةٍ ) بسكونِ الميمِ، وهُوَ المسخرةُ الذي يأتي بالأضاحيكِ فيضحكُ منْهُ ويُستهزأُ بهِ. وقيلَ : نزلتْ في الأخنسِ بْنِ شُرَيقٍ، فإنَّهُ كانَ ضارياً بالغِيْبةِ والوقيعةِ، وقيلَ : في أميةَ بنِ خَلَفٍ، وقيلَ : في الوليدِ بْنِ المغيرةِ واغتيابِه لرسولِ الله ﷺ، وغضه مِنْ جنابِه الرفيعِ، واختصاصُ السببِ لا يستْدِعي خصوصَ الوعيدِ بهمِ ؛ بلْ كلُّ منْ اتصفَ بوصفهِم القبيحْ فلَهُ ذنوبٌ منْهُ مثلُ ذنوبِهم.