النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أن الهمزة المغتاب، واللمزة العيّاب، قاله ابن عباس، ومنه قول زياد الأعجم :
تُدْلي بوُدّي إذا لاقيتني كَذِباًوإن أُغَيّبْ فأنْتَ الهامزُ اللُّمَزة
الثاني : أن الهمزة الذي يهمز الناس، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه، قاله ابن زيد.
الثالث : أن الهمزة الذي يهمز في وجهه إذا أقبل، واللمزة الذي يلمزه من خلفه إذا أدبر، قاله أبو العالية، ومنه قول حسان :
همزتك فاخْتَضَعْتَ بذُلَّ نفْسٍبقافيةٍ تأَجج كالشُّواظِ(١)
الرابع : أن الهمزة الذي يعيب [ الناس ] جهراً بيد أو لسان، واللمزة الذي يعيبهم سراً بعين أو حاجب، قاله عبد الملك بن هشام.
قال رؤبة :
في ظل عَصْرَيْ باطِلي وَلَمزِي
واختلفوا فيمن نزلت فيه على خمسة أقاويل :
أحدها : في أُبي بن خلف، قاله عمار.
الثاني : في جميل بن عامر الجمحي، قاله مجاهد.
الثالث : في الأخنس بن شريق الثقفي، قاله السدي.
الرابع : في الوليد بن المغيرة، قاله ابن جريج.
الخامس : أنها مرسلة على العموم من غير تخصيص، وهو قول الأكثرين.
١ رواية البيت في الديوان:
مجللة تعممه شنارا مضرمة تأجج كالشواظ
كهمزة ضيفم يحمي عرينا شديد مغارز الأضلاع غاظي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى