محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿ويل لكل همزة لمزة﴾ أي لكل من يطعن في أعراض الناس ويغتابهم، أصله من الهمز بمعنى الكسر، ومن اللمز بمعنى الطعن الحقيقيين، ثم استعيرا لذلك، ثم صارا حقيقة عرفية فيه، قال زياد الأعجم :(١)
تدلي بود إذا لاقيتني كذباوإن أغيب فأنت الهامز اللمزة
وبناء ( فعلة ) يدل على أن ذلك عادة منه قد ضري بها ؛ لأنه من صيغ المبالغة، والآية عني بها من كان مع المشركين بمكة همازا لمازا، كما في قوله (٢) ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون....﴾ الآيات وقوله :(٣) ﴿هماز مشاء بنميم﴾ الآيات، فالسبب وإن يكن خاصا إلا أن الوعيد عام يتناول كل من باشر ذلك القبيح، وسر وروده عاما ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإن ذلك أزجر له، وأنكى فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى