فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
الويل : هو مرتفع على الابتداء، وسوّغ الابتداء به مع كونه نكرة كونه دعاء عليهم، وخبره ﴿لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ والمعنى : خزي أو عذاب أو هلكة أو واد في جهنم لكل همزة لمزة. قال أبو عبيدة والزجاج : الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس، وعلى هذا هما بمعنى وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رباح : الهمزة الذي يغتاب الرجل في وجهه، واللمزة : الذي يغتابه من خلفه. وقال قتادة عكس هذا. وروي عن قتادة ومجاهد أيضاً أن الهمزة : الذي يغتاب الناس في أنسابهم. وروي عن مجاهد أيضاً أن الهمزة : الذي يهمز الناس بيده، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه. وقال سفيان الثوري : يهمزهم بلسانه ويلمزهم بعينه. وقال ابن كيسان الهمزة : الذي يؤذي جلساءه بسوء اللفظ، واللمزة : الذي يكسر عينه على جليسه ويشير بيده وبرأسه وبحاجبه، والأوّل أولى، ومنه قول زياد الأعجم :
وقول الآخر :
وأصل الهمز : الكسر، يقال : همز رأسه كسره، ومنه قول العجاج :
ومن همزنا رأسه تهشما ***. . .
وقيل أصل الهمز واللمز : الضرب والدفع، يقال : همزه يهمزه همزاً، ولمزه يلمزه لمزاً : إذا دفعه وضربه، ومنه قول الشاعر :
البركعة : القيام على أربع، يقال بركعه فتبركع : أي صرعه، فوقع على أسته. كذا في الصحاح وبناء فعلة يدلّ على الكثرة، ففيه دلالة على أنه يفعل ذلك كثيراً، وأنه قد صار ذلك عادة له، ومثله ضحكة ولعنة. قرأ الجمهور :﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ بضم أوّلهما وفتح الميم فيهما. وقرأ الباقر والأعرج بسكون الميم فيهما. وقرأ أبو وائل والنخعي والأعمش :«ويل للهمزة اللمزة » والآية تعمّ كلّ من كان متصفاً بذلك، ولا ينافيه نزولها عل سبب خاص، فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس أنه سئل عن قوله :﴿وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ قال : هو المشاء بالنميمة، المفرّق بين الجمع، المغري بين الإخوان. وأخرج ابن جرير عنه :﴿وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ﴾ قال : طعان. ﴿لُّمَزَةٍ﴾ قال : مغتاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً في قوله :﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ قال : مطبقة. ﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ قال : عمد من نار. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : هي الأدهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأبواب هي الممدّدة. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : أدخلهم في عمد فمدّت عليهم في أعناقهم، فشدّت بها الأبواب.
| تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا | وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه |
| إذا لقيتك عن سخط تكاشرني | وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه |
ومن همزنا رأسه تهشما ***. . .
وقيل أصل الهمز واللمز : الضرب والدفع، يقال : همزه يهمزه همزاً، ولمزه يلمزه لمزاً : إذا دفعه وضربه، ومنه قول الشاعر :
| ومن همزنا عزه تبركعا | على أسته زوبعة أو زوبعا |