المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿ويل﴾ لفظ يجمع الشر والحزن، وقيل :﴿ويل﴾ : واد في جهنم، و «الهمزة » الذي يهمز الناس بلسانه، أي يعيبهم، ويغتابهم، وقال ابن عباس : هو المشاء بالنميم(١).
قال القاضي أبو محمد : ليس به، لكنهما صفتان تتلازم، قال الله تعالى :﴿هماز مشاء بنميم﴾(٢) [القلم: ١١]، وقال مجاهد :«الهمزة » الذي يأكل لحوم الناس، وقيل لأعرابي : أتهمز إسرائيل، فقال : إني إذاً لرجل سوء، حسب أنه يقال له : أتقع في سبه، و «اللمزة » قريب من المعنى في الهمزة، قال الله تعالى :﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾(٣) [الحجرات: ١١]، وقرأ ابن مسعود والأعمش والحسن :«ويل للهمزة اللمزة »، وهذا البناء الذي هو فعلة يقتضي المبالغة في معناه، قال أبو العالية والحسن : الهمز بالحضور واللمز بالمغيب، وقال مقاتل ضد هذا، وقال مرة : هما سواء، وقال ابن أبي نجيح : الهمز باليد والعين، واللمز باللسان، وقال تعالى :﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾(٤) [التوبة: ٥٨] وقيل : نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق، وقيل : في جميل بن عامر الجمحي، ثم هي تتناول كل من اتصف بهذه الصفات.
١ النميم: مصدر "نم" يقال: نم نميمة ونميما، وقيل: بل هي جمع "نميمة"..
٢ الآية ١١ من سورة القلم..
٣ من الآية ١١ من سورة الحجرات..
٤ من الآية ٥٨ من سورة التوبة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى