تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وقوله :﴿في عمد﴾ وقرئ " في عمد ممددة " بفتح العين ورفعه، وقرأ الأعمش وطلحة ويحيى بن وثاب :" بعمد ممدة "، وهو معنى القراءة المعروفة، وعن بعضهم : أن العمد الممدة هي الأغلال في أعناقهم، وعن بعضهم :[ هو ] القيود في أرجلهم، وعن بعضهم : قيود على قبرهم من نار يعذبون فيها، وأولى الأقاويل هو أنها مطبقة بعمد، يعني : مسدودة لا يخرج منها غمر، ولا يدخلها روح. وعن قتادة : يعذبون بالعمد، وهي جمع عمود. وعن أبي جعفر القارئ : أنه بكى مرة حين قرئت هذه السورة عليه، فقيل له : ما يبكيك يا أبا جعفر ؟ قال : أخبرني زيد بن أسلم أن أهل النار لا يتنفسون، فذلك أبكاني. وقوله :( ممددة ) وقيل : مطولة، ويقال : ممدودة. وذكر النقاش في تفسيره : أنه يبقى رجل من المؤمنين في النار ألف سنة، يقول : يا حنان، يا منان، وهو في شعب من شعاب النار، فيقول الله لجبريل : أخرج عبدي من النار، فيجيء جبريل - عليه السلام - فيجد النار مؤصدة، أي : مطبقة، فيعود ويقول : يا رب، إني وجدت النار مؤصدة، فيقول : يا جبريل عد وفكها، وأخرج عبدي من النار، فيعود جبريل ويخرجه، وهو مثل الخلال ( أسود )(١) فيلقيه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما ودما، ويدخله الجنة. رواه عن سعيد بن جبير، وذكر أن النار تطبق عليهم لييأسوا من الخروج منها، والله أعلم.
١ - في ((ك)) / الأسود..