محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الهمزة في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الهمزة

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿فِي عَمَدٍ مُمَدّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة :( فِي عَمَدٍ ) بفتح العين والميم، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة :«فِي عُمُدٍ » بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود : عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه : أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : إنها عليهم مُؤصدة بعمد ممدّدة : أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله :«إنّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدّدَةٍ ».
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنما دخلوا في عمد، ثم مدّت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدّدَةٍ﴾ قال : أدخلهم في عمد، فمدّت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسُدّت بها الأبواب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : فِي عَمَدٍ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار مُمَدّدةٍ لهم.
وقال آخرون : هي عَمَد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدّدَةٍ﴾ كنا نحدّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر : قال يزيد : في قراءة قتادة : عَمَدٍ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مِهْران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدّدَةٍ﴾ قال : عمود يعذّبون به في النار.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال : معناه أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وُضِعَ لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله:
(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، (لِكُلِّ هُمَزَةٍ) : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم:
تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِباوَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ (١)
ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء،
(١) الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله".
وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.
قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان.
وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس.
حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: ويل لكلّ طعان مغتاب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال:
يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان.
وقال آخرون في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم.
واختلف في المعنى بقوله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق.
* ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله (هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر; قال ورقاء: زعم الرقاشي.
وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا.
وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
في قول الله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) قال: ليست بخاصة لأحد.
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس.
وقوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ)
يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من (وَعَدَّدَهُ) على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك.
وأما قوله: (جَمَعَ مَالا) فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ)
يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب; وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار.
وقوله: (كَلا) يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده،
ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك.
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ) يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ) يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب; والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا; وطلعت أرضي: بلغت.
وقوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين (مُؤْصَدَةٌ) : يعني: مطبقة; وهي تهمز ولا تهمز; وقد قُرئتا جميعا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في (مُؤْصَدَة) : قال: مطبقة.
حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: مطبقة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: مطبقة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: مطبقة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: عليهم مغلقة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) : أي مطبقة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق.
وقوله: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: (فِي عَمَدٍ) بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: (إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة) أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ".
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (فِي عَمَدٍ) من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار (مُمَدَّدَةٍ) لهم.
وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: (عَمَدٍ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قال: عمود يعذبون به في النار.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في
النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم.
آخر تفسير سورة الهمزة
تفسير سورة الفيل

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْعَصْرُ: الزَّمَانُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ حَرَكَاتُ بَنِي آدَمَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ:
هُوَ الْعَشِيُّ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ أَيْ فِي خَسَارَةٍ وَهَلَاكٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَاسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْإِنْسَانِ عَنِ الْخُسْرَانِ الَّذِينَ آمَنُوا بِقُلُوبِهِمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِجَوَارِحِهِمْ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَهُوَ أَدَاءُ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكُ المحرمات وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي عَلَى الْمَصَائِبِ وَالْأَقْدَارِ وَأَذَى مَنْ يُؤْذِي مِمَّنْ يَأْمُرُونَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْعَصْرِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الهمزة
وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الهمزة (١٠٤) : الآيات ١ الى ٩]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤)
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)
الْهَمَّازُ بِالْقَوْلِ وَاللَّمَّازُ بِالْفِعْلِ يَعْنِي يزدري الناس وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قوله تعالى: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [الْقَلَمِ: ١١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنس: الهمزة يهمزة قي وجهه واللمزة من خلفه وقال قتادة: الهمزة واللمزة لسانه وَعَيْنِهِ وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ «١». وَقَالَ مجاهد: الهمزة باليدين وَالْعَيْنِ وَاللُّمَزَةُ بِاللِّسَانِ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزَةٌ لُحُومُ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَقِيلَ غَيْرُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هي عامة.
وقوله تعالى: الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ أَيْ جَمَعَهُ بَعْضَهُ على بعض وأحصى عدده كقوله تعالى:
وَجَمَعَ فَأَوْعى [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ هَذَا إِلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً منتنة.
وقوله تعالى: يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ أَيْ يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ كَلَّا أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ أَيْ لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ في الحطمة وهي اسم صفة من أسماء النار لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا وَلِهَذَا قَالَ: وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ قال ثابت البناني:
(١) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٦٨٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فِي عَمَدٍ﴾ من خلف الأبواب ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لئلا يخرجوا منها ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾.
[ نعوذ بالله من ذلك، ونسأله العفو والعافية ].
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ
يُعَذَّبُونَ فِي أَعْمِدَةٍ طَوِيلَةٍ مِنَ النَّارِ، أَوْ أَنَّ أَبْوَابَهَا مُغْلَقَةٌ بِأَعْمِدَةٍ مُمَدَّدَةٍ؛ لِئَلَّا يَخْرُجُوا مِنْهَا.

إعراب الآية ٩ من سورة الهمزة

من كتاب: إعراب القرآن

وهو بعيد، وإنما يجوز في الشعر وإن كان يريد جمع مالا وجمع عدده على أنه مفعول أي أحصى عدده فهو جائز.

[سورة الهمزة (١٠٤) : الآيات ٣ الى ٤]

يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤)
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) يقال: هي لغة النبي صلّى الله عليه وسلّم بكسر السين جاء على فعل يفعل، وله نظائر يسيرة قد ذكرناها. «أنّ» وما عملت فيه في موضع المفعولين، والمعروف من قراءة الحسن «لينبذانّ في الحطمة» «١» بعينه وماله، وقد روي عنه (لينبذنّ) بضم الذال. فقيل لا يجوز لأنه إنما تقدّم ذكر اثنين، وقيل: هو للهمزة واللمزة والذي جمع مالا.

[سورة الهمزة (١٠٤) : آية ٥]

وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥)
قال الفراء: اسم للنار، ولو كانت بغير ألف ولام لم تنصرف. قال أبو جعفر:
يقال: حطمه إذا كسّره كما قال: [الرجز] ٥٨٦- قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم «٢» ورجل حطم أي أكول.

[سورة الهمزة (١٠٤) : الآيات ٦ الى ٧]

نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧)
نارُ اللَّهِ أي هي نار الله «الموقدة» نعت للنار، وكذا الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) اطّلعت على فلان وطلعت أي بلغت وواحد الأفئدة فؤاد.

[سورة الهمزة (١٠٤) : آية ٨]

إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨)
خبر «إن» يقال: آصدت أوصد فمن قال: أوصدت قال: موصدة فلم يهمز، ومن قال: آصدت قال: مؤصدة، وجاز أن يخفّف الهمزة فيقول: موصدة واللغتان حسنتان كثيرتان، وكذا أكّدت ووكدت وهو التأكيد والتوكيد، وكذا أرّخت وورّخت وهو التأريخ والتوريخ، وأكفت وأوكفت وهو الاكاف والوكاف.

[سورة الهمزة (١٠٤) : آية ٩]

فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)
فِي عَمَدٍ هكذا روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود وزيد بن
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٥١٠، ومختصر ابن خالويه ١٧٩، ومعاني الفراء ٣/ ٢٩٠.
(٢) الشاهد لرشيد بن رميض في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٣٥٥، والأغاني ١٥/ ١٩٩، وللأغلب العجلي في الحماسة الشجرية ١/ ١٤٤، وللحطم القيسي في الكتاب ٣/ ٢٤٦، وشرح المفصّل ١/ ٦٢، وله أو لأبي زغيبة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٨٦، وله أو لأبي زغبة الخزرجي أو لرشيد بن رميض في لسان العرب (حطم)، وبلا نسبة في أساس البلاغة (حطم) وجمهرة اللغة ٨٣٠، وسمط اللآلي ٥٩، وشرح المفصّل ٦/ ١١٢. [.....]
ثابت وهي قراءة عاصم ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ المدنيون وأبو عمرو فِي عَمَدٍ «١» وإذا جاء الشيء على هذا الاجتماع حظر في الديانة أن يقال:
إحداهما أولى من الأخرى. وأجود ما قيل هكذا أنزل كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف» «٢» ولكن تلخّص القراءات من العربية فيقال: عمود وعمد فهكذا فعول وفعيل وفعال يجمعن على فعل نحو كتاب وكتب ورغيف ورغف، وقد قالوا: أديم وأدم، وهذا كعمود وعمد اسم للجميع لا جمع على الحقيقة وكذا أفيق وأفق وإهاب وأهب ونعيم ونعم، وقال: خادم وخدم فأما معنى «في عمد» فقد تكلّم فيه أهل التفسير وأهل العربية. قال عطاء الخراساني يعني عمدا من نار ممددة عليهم، وقال ابن زيد: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ أي هم مغلّلون بعمد من حديد قد احترقت فصارت نارا، وقيل: توصد عليهم الأبواب أي تطبق ويقام عليها عمد من حديد ليكون ذلك أشدّ ليأسهم من الخروج، وقيل «في عمد» أي بين عمد، كما تقول: فلان في القوم أي بينهم، وقيل مع عمد، كما قال: [الطويل] ٥٨٧-
وهل ينعمن من كان آخر عهدهثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال «٣»
أي مع، وسمعت علي بن سليمان يقول: «في» على بابها أي ثلاثين شهرا داخلة في ثلاثة أحوال. قال أبو جعفر ومن أجلّ ما يروى في الآية ما يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أتدرون كيف أبواب النار؟ قلنا: مثل أبوابنا هذه فقال: لا، إنّ بعضها فوق بعض «ممدّدة» بالخفض نعت لعمد، وبالرفع نعت لموصدة أو خبر بعد خبر.
(١) انظر تيسير الداني ١٨٢، والبحر المحيط ٨/ ٥١٠ ومعاني الفراء ٣/ ٢٩٠.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٣٢، والهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٥٠، وابن كثير في تفسيره ٢/ ٩، والهيثمي في موارد الظمآن (١٧٧٩).
(٣) مرّ الشاهد رقم (٣٩٦).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة الهمزة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَمَدٍ

(عُمُدٍ) بضم العين والميم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم

(عَمَدٍ) بفتح العين والميم

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: (بِعَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ)، قال: وهي الأدهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. الأدهم: القيد. لسان العرب (دهم). وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٠.
٢
عن علي أنه قرأ: ﴿فِي عَمَدٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما الشفاعة يوم القيامة لِمَن عمل الكبائر مِن أُمّتي ثم ماتوا عليها، فهم في الباب الأول مِن جهنم، لا تسودّ وجوههم، ولا تزرقّ أعينهم، ولا يُغلّون بالأغلال، ولا يُقرنون مع الشياطين، ولا يُضربون بالمقامع، ولا يُطرحون في الأدراك؛ منهم مَن يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث يومًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها شهرًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مُكثًا فيها مثل الدنيا مِن يوم خُلقتْ إلى يوم أُفنيتْ، وذلك سبعة آلاف سنة، ثم إنّ الله عز وجل إذا أراد أنْ يُخرج المُوحِّدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كُنّا نحن وأنتم جميعًا في الدنيا، فآمنتم وكفرنا، وصدّقتم وكذّبنا، وأقررتم وجحدنا، فما أغنى ذلك عنكم، نحن وأنتم فيها جميعًا سواء، تُعذّبون كما نُعذّب، وتُخلّدون كما نُخلّد. فيغضب الله عند ذلك غضبًا لم يغضبه من شيء فيما مضى، ولا يغضب مِن شيء فيما بقي، فيُخرج أهل التوحيد منها إلى عين بين الجنة والصراط يُقال لها: نهر الحياة، فيُرشّ عليهم مِن الماء، فيَنبُتون كما تَنبُت الحبّة في حميل السيل، ما يلي الظِّلّ منها أخضر، وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة، فيُكتب في جباههم: عتقاء الله من النار، إلا رجلًا واحدًا، فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة، فينادي: يا حنّان، يا منّان. فيبعث الله إليه مَلكًا ليُخرجه، فيخوض في النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا ربِّ، إنك أمرتني أنْ أُخرج عبدك فلانًا من النار، وإني طلبتُه في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه. فيقول الله عز وجل: انطلِق، فهو في وادي كذا وكذا، تحت صخرة، فأخرِجه. فيذهب، فيُخرجه منها، فيُدخله الجنة، ثم إنّ الجهنّميين يطلبون إلى الله أن يمحو ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله إليهم مَلكًا، فيمحو عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومَن دخلها من الجهنّميين: اطّلعوا إلى أهل النار. فيطّلعون إليهم، فيرى الرجل أباه، ويرى أخاه، ويرى جاره، ويرى صديقه، ويرى العبد مولاه، ثم إنّ الله عز وجل يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعَمد من نار، فيُطبق عليهم بتلك الأطباق، ويُشدّ بتلك المسامير، ويُمدّ بتلك العمد، ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غمّ، وينساهم الجبّار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبدًا، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيرًا وشهيقًا، فذلك قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: مُطْبَقة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢‏/‏٣٦-٣٧.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: عَمَد من نار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: الأبواب هي المُمدّدة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: أدخلهم في عَمد، فمُدّتْ عليهم في أعناقهم السلاسل، فسُدّتْ بها الأبواب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٢٥.
٥
عن عطية العَوفيّ، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: عَمَد من حديد في النار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن أبي صالح [باذام]، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: القيود الطوال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: كُنّا نُحدَّث أنها عَمَد يُعذّبون بها في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٥ بنحوه، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٢٥، وبنحوه من طريق سعيد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٦٢- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: مَن قرأها: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فهو عَمَد من نار، ومن قرأها: ‹فِي عُمُدٍ› فهو أجل ممدود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وكلا القراءتين متواترتين، قرأ ‹فِي عُمُدٍ› شعبة وحمزة والكسائي، وقرأ الباقون ﴿فِي عَمَدٍ﴾. ينظر: لطائف الإشارات ٩‏/‏٤٣٩١.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: طُبّقت الأبواب، ثم شُدّتْ بأوتاد من حديد مِن نار؛ حتى يرجع عليهم غمّها وحرّها، فلا يُفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روح، ولا يخرج منها غمٌّ آخر الأبد، ... ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنّ الشقي إذا دخل النار طاف به المَلك في أبوابها في ألوان العذاب، وفُتح له باب الحُطَمة، وهي باب من أبواب جهنم، وهي نار تأكل النار مِن شدة حرّها، وما خمدتْ مِن يوم خَلَقها الله عز وجل إلى يوم يدخلها، فإذا فتح ذلك الباب وقعت النار عليه فأحرقته، فتحرق الجلد واللحم والعصب والعظم، ولا تحرق القلب ولا العين وهو ما يعقل به ويبصر، فذلك قوله تعالى: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، ثم تلا: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم:١٧] يقول: ليس في جسده موضع شعرة إلا والموت يأتيه من ذلك المكان، ثم قال: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنه إذا خرج المُوحِّدون من الباب الأعلى وهي جهنم قال أهل تلك السبعة الأبواب -وهي أسفل درك من النار- لأهل الباب السادس: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر:٤٢] يقول: ما أدخلكم في سقر، ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ... ﴾ [المدثر:٤٣-٤٤] إلى آخر الآيات، ثم يقولون: تعالوا حتى نجزع. فيجزعون حُقبًا من الدَّهر، فلا ينفعهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصرخ. فيصرخون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصبر، فلعلّ الله عز وجل إذا صبرنا وسكتنا أن يرحمنا. فيصبرون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، فيقولون: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم:٢١]، ثم ينادون: ﴿أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٧]، فينادى ربّ العِزّة من فوق العرش: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨]، فتصمّ آذانهم، ويُختم على قلوبهم، وتُغلق عليهم أبوابها، فيُطبق كلّ واحدة على صاحبه بمسامير من حديد من نار كأمثال الجبال، فلا يَلج فيها روح، ولا يخرج منها حرّ النار، ويأكلون من النار، ولا يسمع فيها إلا الزَّفير والشَّهيق. نسأل الله المعافاة منها بفضله وجُوده ورحمته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٣٨-٨٤٠.
١٠
عن فاطمة، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قالت: في دهر ممدودة، لا انقطاع له١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿في عمد ممددة﴾ على أقوال: الأول: أنها أوتاد الأطباق التي تُطبق على أهل النار. و﴿في﴾ بمعنى الباء. والمعنى: مُطْبَقة بعمد. الثاني: أنّ المعنى إنما دخلوا في عمد، ثم مُدّتْ عليهم تلك العمد بعماد. الثالث: هي عمد يُعذَّبون بها. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٢٦) القول الثالث لعدم الدليل على باقي الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول مَن قال: معناه: أنهم يُعذِّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجّة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا».
التفسير بالمأثور لسورة الهمزة كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الهمزة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) In extended columns.[1990]
[1990]- Interpreted to be either columns of fire or columns of iron to which are chained the inmates of Hell.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال