نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
فدل على ذلك إتماماً لشرح حقيقته المعبر عنها بهو بقوله :﴿ولم يكن﴾، أي لم يتحقق ولم يوجد بوجه من الوجوه، ولا بتقدير من التقادير ﴿له﴾ أي خاصة ﴿كفواً﴾، أي مثلاً ومساوياً، ﴿أحد﴾ على الإطلاق، أي لا يساويه في قوة الوجود ؛ لأنه لو ساواه في ذلك لكانت مساواته باعتبار الجنس والفصل، فيكون وجوده متولداً عن الازدواج الحاصل من الجنس الذي يكون كالأم، والفصل الذي يكون كالأب، وقد ثبت أنه لا يصح بوجه أن يكون في شيء من الولادة ؛ لأن وجوب وجوده لذاته، فانتفى أن يساويه شيء في قوة وجوده، فانتفى قطعاً أن يساويه أحد في شيء من قوة أفعاله، فعطف هاتين الجملتين على الجملة التي قبلها ؛ لأن الثلاث شرح الصمدية النافية لأقسام الأمثال، فهي كالجملة الواحدة، وقدم الظرف في الثالثة ؛ لأن المقصود الأعظم نفي المكافأة عن الذات الأعظم، فكان أهم، " وكفواً " حال من أحد.
ويجوز أن يكون " كان " ناقصة، ويكون " كفواً " خبرها، وسوغ خبريته تخصيصه ب " له "، كما قالوا في ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله﴾.
ويجوز أن يكون " كان " ناقصة، ويكون " كفواً " خبرها، وسوغ خبريته تخصيصه ب " له "، كما قالوا في ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله﴾.