محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة الإخلاص في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة الإخلاص

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولم يكن له شبيه ولا مِثْل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله :﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحَدٌ﴾ : لم يكن له شبيه، ولا عِدْل، وليس كمثله شيء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عمرو بن غَيلانَ الثقفيّ، وكان أميرَ البصرة، عن كعب، قال : إن الله تعالى ذكره أسّس السموات السبع، والأرضين السبع، على هذه السورة ﴿لَمْ يَلِدْ وَلمْ يُولَدْ ولمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحَدٌ﴾ وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحَدٌ﴾ قال : ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهّار.
حدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن جُرَيج ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾ : مثل.
وقال آخرون : معنى ذلك، أنه لم يكن له صاحبة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، قوله :﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ قال : صاحبة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، مثلَه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل عن مجاهد ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحَدٌ﴾ قال : صاحبة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة بن مصرّف، عن مجاهد ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ قال : صاحبة.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله.
والكُفُؤْ والكفء والكِفاء في كلام العرب واحد، وهو المِثْل والشّبْه، ومنه قول نابغة بني ذُبيان :
لا تَقْذِفَنّي برُكْنٍ لا كِفاءَ لَهُوَلَوْ تأَثّفَكَ الأعْدَاءُ بالرّفَدِ
يعني : لا كفاء له : لا مثل له.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : كُفُوًا. فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة : كُفُوًا بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها «كُفْئا ».
والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾.
ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن نسب ربّ العزّة، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأُنزلت جوابا لهم.
ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الربّ تبارك وتعالى.
حدثنا أحمد بن منيع المَرْوَزِي ومحمود بن خداش الطالَقاني، قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: قال المشركون للنبيّ صلى الله عليه وسلم: انسُب لنا ربك، فأنزل الله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) إلى آخر السورة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ) قال: قال ذلك قتادة الأحزاب: انسُب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه.
حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا شريح، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال المشركون: انسُب لنا ربك، فأنزل الله
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).
* ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبيّ ﷺ حتى انتُقِع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه. قال: " يقول الله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) " فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبيّ ﷺ أشدّ من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أنسب لنا ربك، فنزلت: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حتى ختم السورة.
فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائليك عن نسب ربك وصفته، ومَن خَلقه: الربّ الذي سألتموني عنه، هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا تصلح لشيء سواه.
واختلف أهل العربية في الرافع (أَحَدٌ) فقال بعضهم: الرافع له " الله"، وهو عماد (١) بمنزلة الهاء في قوله: (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). وقال آخر منهم: بل هو مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله: هذا بعلي شيخ، وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: "هو الله"، ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد.
وقال آخرون (أَحَدٌ) بمعنى: واحد، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به، حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ، كظنّ وأخواتها، وكان وذواتها، أو إنّ وما
(١) في المطبوعة: "لو كانت القراءة جائزة به "، بدلوه ليوافق عبارتهم، دون عبارة الطبري
أشبهها، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار (أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ) بتنوين " أحدٌ "، سوى نصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، فإنه رُوي عنهما ترك التنوين: " أحَدُ اللهُ "; وكأن من قرأ ذلك كذلك، قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا، كما قال الشاعر:
كَيْفَ نَوْمي على الفِرَاشِ وَلَمَّاتَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ
تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِيعَنْ خِدَامِ العَقِيلَةِ العَذْراءُ (١)
يريد: عن خدام العقيلة.
والصواب في ذلك عندنا: التنوين، لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين، وأشهر الكلامين، وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه، ففي ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيَّنا معنى قوله " أحد " فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله: (اللَّهُ الصَّمَدُ) يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد.
واختلف أهل التأويل في معنى الصمد، فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف، ولا يأكل ولا يشرب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن سلمة بن
(١) ديوانه: ٢٣، ويأتي في تفسير آية البقرة: ٣٥ (١: ١٨٦ بولاق)، وآية النساء: ١١٤ (٥: ١٧٨)، وآية يونس: ٩٨ (١١: ١١٧) وآية سورة الليل: ٢٠ (٣٠: ١٤٦). يقال: لقيته أصيلالا وأصيلانًا، إذا لقيته بالعشي. وذلك أن الأصيل هو العشي، وجمعه أُصُل (بضمتين) وأصلان (بضم فسكون)، ثم صغروا الجمع فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا. فعلوا ذلك اقتدارا على عربيتهم، ولكثرة استعمالهم له حتى قل من يجهل أصله ومعناه. وعى في منطقه: عجز عن الكلام.
سابور، عن عطية، عن ابن عباس، قال: (الصمد) : الذي ليس بأجوف.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: (الصمد) : المُصْمَت الذي لا جوف له.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثلَه سواء.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: (الصمد) : المصمت الذي ليس له جوف.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ووكيع، قالا ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال (: الصَّمَد) : الذي لا جوف له.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع; وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران جميعا، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثلَه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن الحسن، قال: (الصمد) : الذي لا جوف له.
قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: أرسلني مجاهد إلى سعيد بن جبير أساله عن (الصمد)، فقال: الذي لا جوف له.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: (الصمد) الذي لا يطعم الطعام.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه قال: (الصمد) : الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب.
حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار، قالا ثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: (الصمد) : الذي لا جوف له.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن عامر، قال: (الصمد) : الذي لا يأكل الطعام.
حدثنا ابن بشار وزيد بن أخزم، قالا ثنا ابن داود، عن المستقيم بن عبد الملك، عن سعيد بن المسيب قال: (الصمد) : الذي لا حِشوة له.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت
الضحاك يقول في قوله: (الصمدُ) : الذي لا جوف له.
حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن عمر بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، قال: ثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: (الصَّمَد) الذي لا جوف له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت الحسن يقول: (الصَّمَد) : الذي لا جوف له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، قال: (الصمد) : الذي لا جوف له.
وقال آخرون: هو الذي لا يخرج منه شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سمعت عكرمة، قال في قوله: (الصمد) : الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد، ولم يولد.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء محمد بن يوسف، عن عكرمة قال: (الصمد) : الذي لا يخرج منه شيء.
وقال آخرون: هو الذي لم يَلِد ولم يُولَد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: (الصمد) : الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث، ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم تعالى ذكره أنه لا يورث ولا يموت.
حدثنا أحمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: قال المشركون للنبي ﷺ أنسب لنا ربك فأنزل الله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله جلّ ثناؤه لا يموت ولا يورث (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) : ولم يكن لَه شبيه ولا عِدل، وليس كمثله شيء.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: الصمد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
وقال آخرون: قدانتهى سُؤدده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: الصمد: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده.
حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار وابن عبد الأعلى، قالوا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: (الصَّمَد) : السيد الذي قد انتهى سؤدده; ولم يقل أبو كُرَيب وابن عبد الأعلى سؤدده.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل مثله.
حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: (الصَّمَدُ) يقول: السيد الذي قد كمُل في سُؤدَده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد عظم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبَّار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته، لا تنبغي إلا له.
وقال آخرون: بل هو الباقي الذي لا يفنَى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) قال: كان الحسن وقتادة يقولان: الباقي بعد خلقه، قال: هذه سورة خالصة، ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: (الصمد) : الدائم.
قال أبو جعفر: الصمد عند العرب: هو السيد الذي يُصمد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمى أشرافها; ومنه قول الشاعر:
ألا بَكَرَ النَّاعي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْبِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ (١)
(١) أواري جمع آري (مشدد الياء) : وهو محبس الدابة ومأواها ومربطها، من قولهم: تأرى بالمكان أقام وتحبس. ولأيا: بعد جهد ومشقة وإبطاء. والنؤى: حفرة حول الخباء تعلى جوانبها بالتراب، فتحجز الماء لا يدخل الخباء، والمظلومة: يعني أرضًا مروا بها في برية فتحوضوا حوضًا سقوا فيه إبلهم، وليس بموضع تحويض لبعدها عن مواطئ السابلة. فلذلك سماها مظلومة، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه. والجلد: الأرض الصلبة، يعني أنها لا تنبت شيئًا فلا يرعاها أحد.
وقال الزبرقان:
وَلا رَهِينَةً إلا سَيِّدٌ صَمَدُ (١)
فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة، المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه; ولو كان حديث ابن بُريدة، عن أبيه صحيحا، كان أولى الأقوال بالصحة، لأن رسول الله ﷺ أعلم بما عنى الله جل ثناؤه، وبما أنزل عليه.
وقوله: (لَمْ يَلِدْ) يقول: ليس بفانٍ، لأنه لا شيء يلد إلا هو فانٍ بائد
(وَلَمْ يُولَدْ) يقول: وليس بمحدث لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن، وحدث بعد أن كان غير موجود، ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل، ودائم لم يبد، ولا يزول ولا يفنى.
وقوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولم يكن له شبيه ولا مِثْل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) : لم يكن له شبيه، ولا عِدْل، وليس كمثله شيء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عمرو بن غيلان الثقفي، وكان أميرَ البصرة (٢) عن كعب، قال: إن الله تعالى ذكره أسس السموات السبع، والأرضين السبع، على هذه السورة (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس
(١) في المطبوعة: "واستخطئوه"، واستخفوه: رأوه خفيفا لا وزن له.
(٢) بدلوها في المطبوعة إلى "بمنه"؛ وثم وثمة (بفتح الثاء) : إشارة للبعيد بمنزلة "هنا" للقريب.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهار.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جريج (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا) : مثل.
وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يكن له صاحبة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال: صاحبة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن أيجر، عن طلحة، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل عن مجاهد (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال: صاحبة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال: صاحبة.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد مثله.
والكُفُؤُ والكُفَى والكِفَاء في كلام العرب واحد، وهو المِثْل والشِّبْه; ومنه قول نابغة بني ذُبيان:
لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْن لا كِفَاء لَهُوَلَوْ تَأَثَّفَكَ الأعْدَاءُ بالرِّفَدِ (١)
يعني: لا كِفَاء له: لا مثل له.
(١) المثلات جمع مثلة (بفتح فضم ففتح) : وهي العقوبة والتنكيل.
واختلف القرّاء في قراءة قوله: (كُفُوا). فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة: (كُفُوا) بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها " كُفْئًا ".
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيب.
آخر تفسير سورة الإخلاص
تفسير سورة الفلق

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣:وقوله :﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أي : ليس له ولد، ولا والد، ولا صاحبة.
قال مجاهد :﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ يعني : لا صاحبة له.
وهذا كما قال تعالى :﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١] أي : هو مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه، أو قريب يدانيه، تعالى وتقدس وتنزه. قال الله تعالى :﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ -٩٥]، وقال تعالى :﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦، ٢٧]، وقال تعالى :﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨، ١٥٩]، وفي الصحيح -صحيح البخاري- :" لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم " (١).
وقال البخاري : حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال :" قال الله، عز وجل : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يُعيدَني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ".
ورواه أيضا من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، مرفوعًا بمثله. تفرد بهما من هذين الوجهين(٢)
١ صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) من حديث أبي موسى، رضي الله عنه..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) وبرقم (٤٩٧٥)..


آخر تفسير سورة " الإخلاص "

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى.
فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
أي ﴿قُلْ﴾ قولا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه، ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي: قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل.
﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ أي: المقصود في جميع الحوائج. فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي [كمل في رحمته الذي] وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه، ومن كماله أنه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ لكمال غناه ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى.
فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات.
تفسير سورة الفلق
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كُفُوًا
مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلًا، وَنَظِيرًا.

إعراب الآية ٤ من سورة الإخلاص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الإخلاص (١١٢) : آية ٣]

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣)
ثبتت الواو في الثاني، وحذفت في الأول لأنها في الأول وقعت بين ياء وكسرة، وفي الثاني وقعت بين ياء وفتحة.

[سورة الإخلاص (١١٢) : آية ٤]

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)
وقراءة حمزة «كفوا» وزعم هارون القارئ أن سليمان بن علي الهاشمي قرأ «ولم يكن له كفئا أحد» «١» والمعنى واحد، كما قال: [البسيط] ٥٩٧-
لا تقذفنّي بركن لا كفاء لهوإن تأثّفك الأعداء بالرّفد «٢»
وكذا كفيّ وجمعها أكفية فإذا قلت: كفوءا وكفء فجمعها أكفاء. يقال: فلان يمنع بناته إلا من الأكفاء فيجوز أن يكون كفو وكفء لغتين بمعنى واحد، ويجوز أن يكون كفء مخففا من كفؤ كما يقال: رسل وكتب «كفوا» خبر يكن و «أحد» اسم يكن. هذا قول أكثر النحويين على أن محمد بن يزيد غلّط سيبويه في اختياره أن يكون الظرف خبرا إذا قدّم لأنه يختار: إنّ في الدار زيدا جالسا، فخطّأه بالآية لأنه لو كان «له» الخبر لم ينصب «كفوا» على أنه خبر يكن على أن سيبويه قد أجاز أن يقدّم الظرف ولا يكون خبرا، وأنشد: [الرجز] ٥٩٨- ما دام فيهنّ فصيل حيّا «٣» والقصيدة منصوبة، وفي نصب كفو قول آخر ما علمت أن أحدا من النحويين ذكره وهو أن يكون منصوبا على أنه نعت نكرة متقدّم فنصب على الحال كما تقول:
جاءني مسرعا رجل، وكما قال: [مجزوء الوافر] ٥٩٩- لميّة موحشا طلل «٤» ولكن ذكر الفراء أنه يقال: ما كان ثمّ أحد نظير لزيد، فإن قدّمت قلت: ما كان ثمّ نظيرا لزيد أحد، ولم يذكر العلّة التي أوجبت هذا.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٥٣٠، وتيسير الداني ١٨٣.
(٢) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٢٦، ولسان العرب (أثف)، و (ركن)، ومقاييس اللغة ١/ ٥٧، وجمهرة اللغة ١٠٣٦، وتهذيب اللغة ١٠/ ١٩٠ وتاج العروس (أثف) ومجمل اللغة ١/ ١٦٧، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ١٧٣، والمنصف ١/ ١٩٣، وبلا نسبة في شرح شواهد الإيضاح ٦١٢.
(٣) مرّ الشاهد رقم (٢٧٦).
(٤) الشاهد لكثير عزّة في ديوانه ٥٠٦ والكتاب ٢/ ١٢٠، وخزانة الأدب ٢/ ٢١١ وشرح التصريح ١/ ٣٧٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٤٩، ولسان العرب (وحش)، والمقاصد النحوية ٣/ ١٦٣، وبلا نسبة في أسرار العربية ١٤٧، وأوضح المسالك ٢/ ٣١٠، وتمامه:
«لعزّة موحشا طلليلوح كأنّه خلل»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤ من سورة الإخلاص

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة] [١-٤].
قال قَتادةُ والضَّحَّاكُ ومُقاتِلٌ: جاء ناسٌ من اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: صفْ لنا ربَّكَ، فإن الله أنزل نَعْتَه في التَّوراة، فأخبرْنا: مِن أيِّ شيء هو؟ ومن أيِّ جِنْس هو؟ [مِنْ] ذَهبٍ هو، أَمْ نُحاسٍ أمْ فِضّةٍ؟ وهل يأكلُ ويشربُ؟ وممن وَرِثَ الدنيا؟ ومَنْ يُوَرِّثُها؟ فأنزل الله تبارك وتعالى هذه السورة، وهي نِسْبةُ اللهِ خاصَّةً.
أخبرنا أبو نصر أحمدُ بن إبراهيمَ المِهْرجانُّي، أخبرنا عُبيد الله بن محمد الزاهدُ حدَّثنا أبو القاسم ابنُ بنت مَنيعٍ، حدَّثنا جَدِّي أحمدُ بن مَنيع، حدَّثنا ابو سعد الصَّغانيُّ، حدَّثنا أبو جعفر الرازيُّ، عن الرَّبيع بن أنَسٍ، عن أبي العالية عن أُبَيِّ بن كعبٍ:
أن المشركين قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انْسُبْ لنا ربَّك فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ قال: فالصمد: الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾؛ لأنه ليس شيءٌ يولَدُ إلاَّ سيموتُ، وليس شيءٌ يموتُ إلاَّ سيورَثُ؛ وإن الله تعالى لا يموتُ ولا يورَثُ. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ قال: لم يكن له شَبيهٌ ولا عِدْلٌ، و ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
أخبرنا أبو منصور البغداديُّ، أخبرنا أبو الحسن السَّرَّاجُ، أخبرنا محمد بن عبد الله الحَضْرَميُّ، أخبرنا سُرَيْج بن يونُسَ، أخبرنا إسماعيل بن مُجَالِدٍ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن جابرٍ، قال:
قالوا: يا رسول الله! انْسُبْ لنا ربَّك. فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها.

القراءات في الآية ٤ من سورة الإخلاص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

كُفُواً أَحَدٌ

(كُفْؤًا أَحَدٌ) بإسكان الفاء وبعدها همزة منونة بالفتح وبتحقيق همزة (أحد) دون سكت على الساكن قبلها

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(كُفْؤًا أَحَدٌ) بإسكان الفاء وبعدها همزة منونة بالفتح وبتحقيق همزة (أحد) مع السكت على الساكن قبلها

خلف عن حمزة

(كُفُؤًا أَحَدٌ) بضم الفاء وبعدها همزة منونة بالفتح وبتحقيق همزة (أحد) دون سكت على الساكن قبلها

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم قالون عن نافع هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(كُفُؤًا أَحَدٌ) بضم الفاء وبعدها همزة منونة بالفتح وبنقل حركة همزة (أحد) إلى الساكن قبلها ثم حذف الهمزة

ورش عن نافع

(كُفُوًا أَحَدٌ) بضم الفاء وبعدها واو منونة بالفتح وبتحقيق همزة (أحد) دون سكت على الساكن قبلها

حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لم يكن له شبيهٌ ولا عدل، وليس كمثله شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٣٦٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٦٣)، والحاكم ٢‏/‏٥٤٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠، ٦٠٧). وعزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، وابن المنذر، والحاكم في الكنى. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٤، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٨. وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٨ وغيره من قول أبي العالية كما سيأتي.
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير-: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٦.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهّار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٨.
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: ليس له كفؤ، ولا مثل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن أنس بن مالك: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والدٌ ولا ولدٌ يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس مِن خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنَّة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة١
التخريج
  1. ١تقدم تخريجه في نزول السورة.
٦
عن كعب الأحبار -من طريق عمرو بن غيلان- قال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أسّس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، وإن الله لم يكافئه أحد من خَلْقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس (٢٤٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٨٩٥).
٧
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لم يكن له شبيهًا ولا عدلًا، وليس كمثله شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس عقب الأثر (٢٤٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق طلحة بن مصرف- ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾، قال: صاحبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن عطاء: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾ بِأَلِفٍ، قال: مثلًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن قتادة بن دعامة، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لا يكافئه أحد بنعمته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ورقاء- ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾: مِثل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٨.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله تعالى: كذَّبني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشَتَمني ولم يكن له ذلك، فأمّا تكذيبه إيّايَ فقولهُ: لن يعيدني كما بدأني. وليس أولُ الخَلْق بأهونَ عليّ من إعادته، وأمّا شتْمُهُ إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصَّمَد، الذي لم ألِدن ولم أولدن ولم يكن لي كفوًا أحد»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٨٠ (٤٩٧٤، ٤٩٧٥).
التفسير بالمأثور لسورة الإخلاص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة الإخلاص

٥ وقفات في هذه الآية

  • ولم يكن له كفواً أحداً " " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " قاعدة : كما أن لا شبيه له في ذاته ؛ فلا شبيه له في صفاته .

    — ابو حمزة الكناني

  • برنامج أقوم القرآني مجمل تفسير آيات سورة الناس

    — محمد الربيعة

  • توحيـد الله تبارك وتعالى خالصًا من الشرك. وعبادته بلا شريك ولا وليّ . [ولم يكن له كفوًا أحد]

    — مجالس التدبر

  • قوله تعالى {الله أحد} {الله الصمد} كرر لتكون كل جملة منهما مستقلة بذاتها غير محتاجة إلى ما قبلها ثم نفى سبحانه عن نفسه الولد والصاحبة بقوله {ولم يكن له كفوا أحد}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • سبق وسألت سؤالاً منذ أشهر حول سورة الإخلاص رب العالمين نفى الماضي ولم ينفي المستقبل فقال لم يلد ولم يقل ولن يلد وقال لم يكن له كفواً أحد ولم يقل ولن يكن له كفواً أحداً فكأنه نفى الماضي ولم ينفي المستقبل؟ (د.فاضل السامرائي) هم رد على من قال إن لله ولداً (أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) الصافات) ولم يقولوا سيلد، هم جعلوهم أبناءاً لله قسم قال (وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا (116) البقرة) وقسم قال (وَلَدَ اللَّهُ) هم لم يقولوا سيلد أو سيتخذ لأن هذا الأمر متعلق بمعبود موجود وليس بمعبود سيأتي فلما قالوا ولد الله قال لهم لم يلد ولم يولد لو لم يكن له كفواً أحد. فإذا قالوا (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ (101) الأنعام) لما لم يكن له كفواً أحد يعني ليس له صاحبة فكيف سيلد في المستقبل؟ فقطعت بهذا، هذه إجابة سريعة ثم نفصل فيها فيما بعد.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة الإخلاص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) Nor is there to Him any equivalent."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال