الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ معناه ليسَ له ضِدٌّ، وَلاَ نِدٌّ، ولا شبيهٌ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء وَهُوَ السميع البصير﴾ [الشورى: ١١]، والكُفُؤُ النَّظِيرُ، و( كفؤاً ) خبر كان، واسمها ﴿أَحَدٌ﴾. قال ( ص ) : وحَسُنَ تأخيرُ اسمها لِوُقُوعِه فاصلةً، وله مُتَعَلِّقٌ ب ﴿كفوًا﴾، أي : لَمْ يَكُنْ أحَدٌ كُفُؤاً لَهُ، وقُدَّمَ اهتماماً بِه لاِشْتِمالِهِ على ضميرِ البَارِي سبحَانه، انتهى، وفي الحديثِ الصحيحِ عنه ﷺ :" أنَّ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن "، قال ( ع ) : لِمَا فِيهَا مِنَ التوحيدِ، ورَوَى أبو محمدٍ الدارميّ في «مسندهِ » قال : حدثنا عبد اللَّه بن مزيد، حدثنا حيوة قال : أخبرنا أبو عقيل، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : إن النبي ﷺ قال :" مَنْ قَرَأَ :﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ إحْدَى عَشَرَةَ مَرَّةً بُنِيَ لهُ قصرٌ في الجنةِ، ومَنْ قَرَأَها عِشْرينَ مرةً، بُنِيَ له قَصْرَانِ في الجنةِ، ومَنْ قرأَها ثَلاثِينَ مرةً ؛ بُنِيَ له ثلاثةُ قصورٍ في الجنة. فقال عمر بن الخطاب : إذَنْ تَكْثُرُ قصورُنَا يا رسولَ اللَّهِ ؛ فقَال رسول اللَّه ﷺ : اللَّهُ أوْسَعُ من ذلك " أي : فَضْلُ اللَّهِ أوْسَعُ مِنْ ذَلك. قال الدارمي : أبو عقيل هو زهرة بن معبد، وزعموا أنه من الأبْدَالِ، انتهى من «التذكرة ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى