مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
وقوله ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ نفي أن يماثله شيء. ومن زعم أن نفي الكفء -وهو المثل- في الماضي لا يدل على نفيه للحال، والكفار يدعونه في الحال فقد تاه في غيه ؛ لأنه إذا لم يكن فيما مضى لم يكن في الحال ضرورة ؛ إذ الحادث لا يكون كفؤاً للقديم، وحاصل كلام الكفرة يئول إلى الإشراك والتشبيه والتعطيل، والسورة تدفع الكل كما قررنا، واستحسن سيبويه تقديم الظرف إذا كان مستقراً، أي خبراً ؛ لأنه لما كان محتاجاً إليه قدم ليعلم من أول الأمر أنه خبر لا فضلة، وتأخيره إذا كان لغواً أي فضلة ؛ لأن التأخير مستحق للفضلات. وإنما قدم في الكلام الأفصح ؛ لأن الكلام سيق لنفي المكافأة عن ذات الباريء سبحانه، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف، فكان الأهم تقديمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى