الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿ولم يكن له كفؤا أحد﴾.
﴿كفؤا﴾ خير " كان " و﴿أحد﴾اسمها(١).
وكان سيبويه يختار أن يكون الظرف خبرا إذا قدمه [ فيختار ](٢) إن في الدار(٣) زيدا جالسا "، فجعل(٤) الظرف خبرا لتقديمه(٥) وينصب " جالسا " على الحال، فخطاه المبرد [ بهذه ] (٦) الآية، لأنه(٧) ( قد ) (٨) قدم الرف ولم يجعله خبرا(٩). والجواب عن سيبويه أن [ سيبويه ](١٠) لم يمنع [ إلغاء ] (١١) الظرف إذا [ تقدم ] (١٢)، إنما اختار أن يكون خبرا ويجوز عنده ألا [ يكون ] (١٣) خبرا، [ وقد ] (١٤) أشهد(١٥) شاهدا على [ إلغائه ] (١٦) وهو متقدم، وذلك قول الشاعر :
ما دام فيهن فصيل حيا(١٧)***
وأيضا فإنه ( قد ) (١٨) يجوز أن يكون ( كفؤا ) حالا من النكرة [ وهي ] (١٩) ﴿أحد﴾ لما تقدم نعتها عليها نصب للحال(٢٠)، فيكون " [ له ] " (٢١) الخبر على مذهب سيبويه واختياره(٢٢)، ولا يكون للمبرد على سيبويه حجة على هذا القول.
وقال(٢٣) أبو عالية في [ معنى :﴿ولم يكن له كفؤا أحد﴾ : ليس ] (٢٤) له [ مثل ] (٢٥) شبيه(٢٦) ولا عدل، وليس كمثله شيء(٢٧).
وقال كعب : إن الله دل ذكره [ أسس ] (٢٨) السماوات والسبع والأرضين(٢٩) السبع على هذه السورة :﴿لم يلد ولم يولد﴾ إلى آخرها(٣٠)، وإن الله جل ذكره لم يكافئه من خلقه أحد(٣١).
وقال ابن عباس :﴿ولم(٣٢) يكن له كفؤا أحد﴾ : ليس كمثله(٣٣) شيء، فسبحانه هو الله(٣٤) الواحد/ القهار(٣٥). وقال مجاهد : معناه : لم تكن له صاحبة(٣٦). والكفء –في كلام العرب- الشبيه(٣٧) والمثل(٣٨).
وقولهم : لا كفاء له، أي لا مثل له، وقولهم : فلان معناه : نظير له وشبيه(٣٩). ومنه : كافأت الرجل، أي فعلت(٤٠) به(٤١) مثل [ ما فعل ] (٤٢). ومنه كفأت [ الإناء ] (٤٣)، أي جعلت ( في ) (٤٤)
موضع الماء [ التفريغ ] (٤٥). وكفأت في [ الشعر ] (٤٦) : جعلت حرفا نظير حرف(٤٧).
وقرأ سليمان بن علي الهاشمي : ولم يكن له [ كفاء ] (٤٨) أحد(٤٩)، وهو بمعنى ﴿كفؤا﴾ " (٥٠)، يقال : كفء [ كفء ] (٥١) وكفاء وكفء بمعنى [ فيجمع ] (٥٢) [ كفء ] (٥٣) [ كفء ] (٥٤) على أكفاء، ويجمع كفاء(٥٥) وكفئ(٥٦) على أكفية(٥٧).
١ انظر: معاني الأخفش ٢/٧٤٦..
٢ م: فتختاو..
٣ ث: الدر..
٤ أ، ث: يجعل، وهو أنسب..
٥ ث: تقدمت.
٦ م: هذه..
٧ أ: أنه..
٨ ساقط من أ..
٩ انظر: قول: سيبويه في الكتاب ١/٥٦ ورد المبرد في إعراب النحاس ٥/٣١٢..
١٠ م: سلموبي..
١١ م: العطا..
١٢ م: فقص..
١٣ م: تكون..
١٤ م: قد..
١٥ أ: أنشد، ولعله أنسب..
١٦ ث: م: الغاية..
١٧ هو رجز لابن ميادة وأوله: لتقربن قربا جلذيا*** انظر: الكتاب ١/٥٠ وخزانة الأدب ٩/٢٧٢-٢٧٤ واللسان: (جلذ)..
١٨ ساقط من أ، ث..
١٩ م: هو..
٢٠ أ، ث. على الحال، ولعله أصح..
٢١ م: لهم..
٢٢ انظر: إعراب النحاس ٥/٣١٢..
٢٣ أ: قال..
٢٤ م: في معناه ليس..
٢٥ ساقط من ث، م..
٢٦ ث: شبه..
٢٧ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٤٧ وتفسير القرطبي ٢٠/٢٤٦، وهو قول أبي بن كعب في الدر ٨/٦٦٩..
٢٨ م: أحسن..
٢٩ أ: والارضون. ث: والأراضيين..
٣٠ أ، ث: ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد..
٣١ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٤٧..
٣٢ أ: لم..
٣٣ ث: الذي ليس كمثله..
٣٤ أ، ث: فسبحان الله..
٣٥ جامع البيان ٣٠/٣٤٧..
٣٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٤٨ وتفسير ابن كثير ٤/٦١٠..
٣٧ ث: الشبه..
٣٨ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٣١٦ والمفردات للراغب ٤٥٠ واللسان (كفأ)..
٣٩ أ، ث: وشبيه له..
٤٠ ث: افعلت..
٤١ أ: له..
٤٢ ساقط من م. وفي أ: الذي فعلني..
٤٣ م: الأما..
٤٤ ساقط من أ، ث..
٤٥ م: ليقرع. ث: التفويغ..
٤٦ م: الشعير..
٤٧ انظر: اللسان (كفأ)..
٤٨ م، ث: كفؤا..
٤٩ انظر: المحرر ١٦/٣٨٣ قال: "بكسر الكاف وفتح الفاء والمد"..
٥٠ أ، ث: كفؤا..
٥١ م: كفؤا..
٥٢ م: فيجتمع..
٥٣ م: كفؤا..
٥٤ م: ك كفؤا..
٥٥ أ: وكفي..
٥٦ ث: كفؤ..
٥٧ م: كفية، ث: اكفاية. وانظر: معاني الزجاج ٥/٣٧٨ واللسان: (كفأ)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى