إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلَم يَكُنْ لهُ كفؤا أَحَدٌ﴾ أيْ لم يكافئهُ أحدٌ، ولَمْ يماثلهُ ولَمْ يشاكلهُ من صاحبةٍ وَغيرِهَا، ولَهُ صِلةٌ لكفؤٍ قدمتْ عليهِ معَ أنَّ حَقَّهَا التأخرُ عَنْهُ للاهتمامِ بِهَا ؛ لأنَّ المقصودَ نفيُ المكافأةِ عنْ ذاتِهِ تعالَى، وقدْ جوزَ أنْ يكونَ خبراً لا صلة، ويكونَ كُفؤاً حالاً من أحدٍ، وليسَ بذاكَ، وأما تأخيرُ اسمِ كانَ فلمراعاةِ الفواصلِ، ووجهُ الوصلِ بينَ هذهِ الجملِ غنيٌّ عن البيانِ، وقُرِئ بضمِّ الكافِ والفاءِ معَ تسهيلِ الهمزةِ، وبضمِّ الكافِ وَكسرِهَا معَ سُكُونِ الفاءِ هَذا، ولانطواءِ السورةِ الكريمةِ معَ تقاربِ قُطْريها عَلى أشتاتِ المعارفِ الإلهيةِ والردِّ عَلى منْ ألحَدَ فيهَا، وردَ في الحديثِ النبويِّ أنَّها تعدلُ ثلثَ القرآنِ، فإنَّ مقاصدَهُ منحصرةٌ في بيانِ العقائدِ والأحكامِ والقصصِ، ومَنْ عَدَلَها لكلمةٍ اعتبرَ المقصودَ بالذاتِ منْهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى