التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ولم يكن له كفؤا أحد﴾ الكفؤ هو النظير والمماثل. قال الزمخشري : يجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح، فيكون نفيا للصاحبة، وهذا بعيد، والأول هو الصحيح، ومعناه : أن الله ليس له نظير ولا شبيه ولا مثيل.
ويجوز في كفؤا ضم الفاء، وإسكانها مع ضم الكاف، وقد قرئ بالوجهين، ويجوز أيضا كسر الكاف وإسكان الفاء، ويجوز كسر الكاف وفتح الفاء والمد، ويجوز فيه الهمزة والتسهيل.
وانتصب ( كفوا ) على أنه خبر كان، وأحد اسمها. قال ابن عطية : ويجوز أن يكون كفوا حالا ؛ لكونه كان صفة للنكرة فقدم عليها، فإن قيل : لم قدم المجرور وهو له على اسم كان وخبرها، وشأن الظرف إذا وقع غير خبر أن يؤخر ؟ فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنه قدم للاعتناء به والتعظيم ؛ لأنه ضمير الله تعالى، وشأن العرب تقديم ما هو أهم وأولى.
والآخر : أن هذا المجرور به يتم معنى الخبر، وتكمل فائدته، فإنه ليس المقصود نفي الكفؤ مطلقا، إنما المقصود نفي الكفؤ عن الله تعالى، فلذلك اعتنى بهذا المجرور الذي يحرز هذا المعنى فقدم، فإن قيل : إن قوله :﴿قل هو الله أحد﴾ يقتضي نفي الولد والكفؤ، فلم نص على ذلك بعده ؟ فالجواب : أن هذا من التجريد وهو تخصيص الشيء بالذكر بعد دخوله في عموم ما تقدم كقوله تعالى :﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة: ٩٨]، ويفعل ذلك لوجهين يصح كل منهما هنا :
أحدهما : الاعتناء، ولا شك أن نفي الولد والكفؤ عن الله ينبغي الاعتناء به للرد على من قال خلاف ذلك من الكفار.
والآخر : الإيضاح والبيان، فإن دخول الشيء في ضمن العموم ليس كالنص عليه، فنص على هذا بيانا وإيضاحا للمعنى، ومبالغة في الرد على الكفار، وتأكيدا لإقامة الحجة عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى