تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
فشكر الله أمرهم، فقال :﴿فوقاهم الله شر ذلك اليوم﴾ يعني يوم القيامة شر جهنم ﴿ولقاهم نضرة وسرورا﴾ آية نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب، وذلك أن المسلم إذا خرج من قبره يوم القيامة نظر أمامه، فإذا هو بإنسان وجهه مثل الشمس يضحك طيب النفس، وعليه ثياب بيض، وعلى رأس تاج، فينظر إليه حتى يدنو منه، فيقول : سلام عليك، يا ولي الله، فيقول : وعليك السلام من أنت يا عبد الله أنت ملك من الملائكة ؟ فيقول : لا، والله، فيقول : أنت نبي من الأنبياء ؟ فيقول : لا والله، فيقول : أنت من المقربين ؟ فيقول : لا والله، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح أبشرك بالجنة، والنجاة من النار، فيقول له : يا عبد الله، الله أبعلم تبشرني ؟ فيقول : نعم، فيقول : ما تريد مني ؟ فيقول له : اركبني، فيقول : يا سبحان الله، ما ينبغي لمثلك أن يركب عليه، فيقول : بلى فإني طال ما ركبتك في دار الدنيا، فإني أسألك بوجه الله، إلا ما ركبتني، فيقول : لا تخف أنا دليلك إلى الجنة فيعم ذلك الفرح في وجهه حتى يتلألأ، ويرى النور والسرور في قلبه، فذلك قلبه : ولقاهم نضرة وسرورا، وأما الكافر، فإنه إذا خرج من قبره نظر أمامه، فإذا هو برجل قبيح، الوجه أزرق العينين أسود الوجه اشد سوادا من القبر في ليلة مظلمة، وثيابه سود يجر أنيابه في الأرض تدهده دهدهة الرعد، ريحه انتن من الجيفة، فيقول : من أنت يا عدو الله ؟ ويريد أن يعرض بوجهه عنه، فيقول : يا عدو الله إلي إلي، وأنا لك اليوم، فيقول : ويحك أشيطان أنت ؟ فيقول : لا والله، ولكني عملك، فيقول : ويحك، ما تريد مني ؟ فيقول : أريد أن أركبك، فيقول : أنشدك الله، مهلا فإنك تفضحني على رءوس الخلائق، فيقول : والله ما منك بد فطال ما ركبتني فأنا اليوم أركبك، قال فتركبه، فذلك قوله :﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾ [الأنعام: ٣١].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى