بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿كَانَتْ قَوَارِيراً مِن فِضَّةٍ﴾ يعني : في صفاء القارورة، وبياض الفضة. وروي عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا، فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائه، ولكن قوارير الجنة من فضة في صفاء القوارير، كبياض الفضة. قرأ نافع، وعاصم، والكسائي سلاسلاً وقواريراً، كلهن بإثبات الألف والتنوين. وقرأ حمزة بإسقاط الألف كلها، وكان أبو عمرو يثبت الألف في الأولى من قوارير، ولا يثبتها في الثانية.
قال أبو عبيد : رأيت في مصحف عثمان، رضي الله عنه الذي قال له مصحف الإمام قوارير بالألف، والثانية كان بالألف، فحكت ورأيت أثرها بيناً هناك، وأما السلاسل فرأيتها قد رست. وقال بعض أهل اللغة : الأجود في العربية، أن لا ينصر فيه سلاسل وقوارير، لأن كل جمع يأتي بعد ألفه حرفان أو ثلاثة، أوسطها ساكن، فإنه لا ينصرف، فأما من صرفه ونون، فإنه رده إلى الأصل في الازدواج إذا وقعت الألف بغير تنوين ثم قال :﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾ يعني : على قدر كف الخدم، ويقال : على قدر كف المخدوم ولا يحجز، ويقال : على قدر ما يحتاجون إليه ويريدونه. ويقال : على مقدار الذي لا يزيد ولا ينقص ليكون الري لشربهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى