إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ﴾ أي تكونتْ جامعةً بين صفاءِ الزجاجةِ وشفيفِها ولينِ الفِضَّةِ وبياضِها، والجملةُ صفةٌ لأكواب. وقُرِئَ بتنوينِ قواريرَ الثانِي أيضاً، وقُرئَا بغيرِ تنوينٍ، وقُرِئَ الثَّانِي بالرَّفعِ على هيَ قواريرُ ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾ صفةٌ لقواريرَ ومعنى تقديرِهم لها أنَّهم قدَّروها في أنفسِهم وأرادُوا أنْ تكونَ على مقاديرَ وأشكالٍ معينةٍ موافقةً لشهواتهم فجاءتْ حسبمَا قدَّرُوها، أو قدَّرُوها بأعمالِهم الصالحةِ فجاءتْ على حسبِها، وقيلَ : الضميرُ للطائفينَ بهَا المدلولِ عليهم بقولِه تعالى :﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم﴾ [ سورة الإنسان، الآية ١٥ ] فالمعنى قدَّروا شرابَها على قدرِ اشتهائِهم، وقُرِئَ قُدِّرُوها على البناءِ للمفعولِ أي جُعلوا قادرينَ لها كما شاءوا من قَدَر منقولاً من قَدَّرتُ الشيءَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى