اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾. وهي الخمر في الإناء ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾، «كان » صلة، أي : مزاجها زنجبيل، أو كان في حكم الله زنجبيلاً، وكانت العرب يستلذُّون من الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته ؛ لأنه يحذو اللسان، ويهضم المأكول، ويحدث في المشروب ضرباً من اللّذع، فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب.
والزنجبيل : نبث معروف ؛ وسميت الكأس بذلك ؛ لوجود طعم الزنجبيل فيها ؛ وأنشد الزمخشري للأعشى :[ المتقارب ]
وأنشد للمسيب بن علس يصف ثغر امرأة :[ الكامل ]
ويروى : وسلافَةُ الكَرْمِ.
وقال مجاهد :«الزنجبيل » اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار، وكذا قال قتادة(٣) : وقيل : هي عين في الجنة يوجد فيها طعم الزنجبيل.
والمعنى : كأن فيها، وتكون قد عطفت «رأيت » الثاني على الأول، ويكون فعل الجواب محذوفاً، ويكون فعل الجواب المحذوف هو الناصب لقوله تعالى :﴿نَعِيماً﴾، والتقدير : إذا صدر منك رؤية ؛ ثم صدر منك رؤية أخرى رأيت نعيماً وملكاً فرأيت هذا هو الجواب.
هذا الخطاب قيل : للنبي ﷺ.
وقيل : عامّ، والنعيم : ما يتنعم به.
والملك الكبير : قال سفيان الثوري : بلغنا أن الملك الكبير، تسليم الملائكة عليهم.
وقيل : كون التيجان على رءوسهم كما يكون على رءوس الملوك.
وقال السديُّ ومقاتل : هو استئذان الملائكة عليهم(٤).
وقال الحكيم والترمذي : هو ملك التكوين إذا أراد شيئاً قال له : كن.
وفي الخبر : أن الملك الكبير هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألفي عام، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وأن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه ربِّه - تعالى - كل يوم مرتين.
والزنجبيل : نبث معروف ؛ وسميت الكأس بذلك ؛ لوجود طعم الزنجبيل فيها ؛ وأنشد الزمخشري للأعشى :[ المتقارب ]
| ٥٠٤٨- كَأنَّ القَرنْفُلَ والزَّنْجَبِي | لَ بَاتَا بِفيهَا وأريْاً مَشُورا(١) |
| ٥٠٤٩أ- وكَأنَّ طَعْمَ الزَّنْجبيلَِ بِهِ | إذْ ذُقْتُهُ وسُلافَة الخَمْرِ(٢) |
وقال مجاهد :«الزنجبيل » اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار، وكذا قال قتادة(٣) : وقيل : هي عين في الجنة يوجد فيها طعم الزنجبيل.
والمعنى : كأن فيها، وتكون قد عطفت «رأيت » الثاني على الأول، ويكون فعل الجواب محذوفاً، ويكون فعل الجواب المحذوف هو الناصب لقوله تعالى :﴿نَعِيماً﴾، والتقدير : إذا صدر منك رؤية ؛ ثم صدر منك رؤية أخرى رأيت نعيماً وملكاً فرأيت هذا هو الجواب.
فصل في بيان الخطاب لمن ؟ !
هذا الخطاب قيل : للنبي ﷺ.
وقيل : عامّ، والنعيم : ما يتنعم به.
والملك الكبير : قال سفيان الثوري : بلغنا أن الملك الكبير، تسليم الملائكة عليهم.
وقيل : كون التيجان على رءوسهم كما يكون على رءوس الملوك.
وقال السديُّ ومقاتل : هو استئذان الملائكة عليهم(٤).
وقال الحكيم والترمذي : هو ملك التكوين إذا أراد شيئاً قال له : كن.
وفي الخبر : أن الملك الكبير هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألفي عام، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وأن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه ربِّه - تعالى - كل يوم مرتين.
١ رواية البيت كما في ديوان الأعشى:
ينظر ديوان الأعشى ص ٨٥، والكشاف ٤/٦٧٢، واللسان (زنجبيل)، ومجمع البيان ٦/٣٨٥، ١٠/٦٢١، والقرطبي ١٩/٩٢، والدر المصون ٦/٤٤٦.
.
٢ ينظر الكشاف ٤/٦٧٢، والقرطبي ١٩/٩٢، والبحر ٨/٣٨٥، والدر المصون ٦/٤٤٦..
٣ ذكره الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٦٨) والماوردي (٦/١٧٠) والقرطبي (١٩/٩٢)..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٩٢)..
| كَأنَّ جنيا من الزَّنْجَبي | لَ بَاتَ بِفيهَا وأريْاً مَشُورا |
.
٢ ينظر الكشاف ٤/٦٧٢، والقرطبي ١٩/٩٢، والبحر ٨/٣٨٥، والدر المصون ٦/٤٤٦..
٣ ذكره الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٦٨) والماوردي (٦/١٧٠) والقرطبي (١٩/٩٢)..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٩٢)..