فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ( ١٧ ) عينا فيها تسمى سلسبيلا ( ١٨ ) *ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ( ١٩ ) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( ٢٠ ) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ( ٢١ ) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ( ٢٢ ) إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ( ٢٣ )﴾
﴿ويسقون﴾ أي يسقيهم من أرادوه من خدمهم الذين لا يحصون كثرة ﴿فيها﴾ أي في الجنة أو الأكواب ﴿كأسا كان مزاجها زنجبيلا﴾ قد تقدم أن الكأس هو الإناء الذي فيه الخمر، وإذا كان خاليا عن الخمر فلا يقال له كأس.
والمعنى أن أهل الجنة يسقون في الجنة كأسا من الخمر ممزوجة بالزنجبيل، وقد كانت العرب تستلذ مزيج الشراب بالزنجبيل لطيب رائحته، وقال مجاهد وقتادة الزنجبيل اسم للعين التي يشرب بها المقربون، وقال مقاتل هو زنجبيل لا يشبه الدنيا أي يلذع الحلق فتصعب إساغته.
قلت : وكذلك ما في الجنان من الأشجار والثمار والقصور والنساء والحور والمأكولات والمشروبات والملبوسات لا يشبه ما في الدنيا إلا في مجرد الاسم، لكن الله سبحانه وتعالى يرغب الناس ويطمعهم بأن يذكر لهم أحسن شيء وألذه وأطيبه مما يعرفونه في الدنيا لأجل أن يرغبوا ويسعوا فيما يوصلهم إلى هذا النعيم المقيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى