تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( عاليهم ) وقرئ :" عاليهم " فمن قرأ بفتح الياء أي : فوقهم، ومن قرأ بسكون الياء فمعناه : عليهم. ويقال : عليهم أي : عال الحجال المذكور من قبل. وقوله :( ثياب سندس خضر ) وخضر أي : ألوانها خضر. فمن قرأ بالرفع فينصرف إلى الثياب، ومن قرأ بالكسر فهو نعت السندس. والسندس هو ما رق من الديباج والإستبرق ما غلط منه.
وقوله :( وإستبرق ) وقرئ :" وإستبرق " فعلى الرفع ينصرف إلى الثياب، وعلى الخفض على تقدير من إستبرق.
وقوله :( وحلو أساور من فضة ) الأساور والأسورة جمع السوار، فإن قيل : وأي زينة في السوار والأغنياء لا يبالون بها ؟ والجواب عنه : أنه قد ذكر الذهب واللؤلؤ في موضع آخر، فيحلون من ذهب تارة، ومن فضة ( تارة )(١)، ومن لؤلؤ تارة ؛ ليكون أجمع لمحاسن الزينة. ويقال : الذهب للنساء، والفضة للرجال. وقيل : إن الذهب إنما يفضل الفضة في الدنيا لكثرة الفضة وعزة الذهب، وهذا التفاوت لا يوجد في الجنة، وإنما المقصود عين الزينة، والزينة توجد فيهما جميعا.
وقوله :( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) قال الزجاج : ليس برجس كخمر الدنيا. وعن أبي قلابة وإبراهيم أنهما قالا : إذا فرغ أهل الجنة من الطعام يؤتون بالشراب الطهور، فيطهر أجوافهم، ويضمر بطونهم، ويوجد منهم جشاء ورشح له رائحة المسك فيشتهون الطعام مرة أخرى. وقيل : إن الشراب الطهور من عين على باب الجنة، فإذا شرب منها المسلمون طهرت أجوافهم من كل غل وخيانة وحسد، وهذا قول(٢) لأن الطهور هو الطاهر المطهر على ما ذكر في القصة. والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام [ حين ](٣) سئل عن التوضؤ بماء البحر فقال :" هو الطهور ماؤه " أي : المطهر ماؤه.
١ - في ((ك)) : أخرى..
٢ - كذا. و لعله : هذا قةل صحيح، أو حسن، و ما يشبههما..
٣ - زيادة يقتضيها السياق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى