معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
﴿عاليهم ثياب سندس﴾ قرأ أهل المدينة وحمزة :﴿عاليهم﴾ ساكنة الياء مكسورة الهاء، فيكون في موضع رفع بالابتداء، وخبره : ثياب سندس، وقرأ الآخرون بنصب الياء وضم الهاء على الصفة، أي فوقهم، وهو نصب على الظرف ﴿ثياب سندس خضر وإستبرق﴾ قرأ نافع وحفص :﴿خضر وإستبرق﴾ مرفوعاً عطفاً على الثياب، وقرأهما حمزة والكسائي مجرورين، وقرأ ابن كثير وأبو بكر : خضر جر وإستبرق رفع، وقرأ أبو جعفر وأهل البصرة والشام على ضده فالرفع على نعت الثياب والجر على نعت السندس. ﴿وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً﴾ قيل : طاهراً من الأقذار والأقذاء لم تدنسه الأيدي والأرجل كخمر الدنيا. وقال أبو قلابة وإبراهيم : إنه لا يصير بولاً نجساً ولكنه يصير رشحاً في أبدانهم، كريح المسك، وذلك أنهم يؤتون بالطعام، فيأكلون، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون فيطهر بطونهم ويصير ما أكلوا رشحاً يخرج من جلودهم أطيب من المسك الأذفر، وتضمر بطونهم وتعود شهوتهم. وقال مقاتل : هو عين ماء على باب الجنة من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى