غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿سلاسلاً﴾ بالتنوين والوقف بالألف : أبو جعفر ونافع وعلي وأبو بكر وحماد وهشام ﴿سلاسل﴾ في الحالين : ابن كثير وحمزة وخلف وسهل ويعقوب يصلون بغير ألف ويقفون بالألف ﴿قوارير قوارير﴾ غير مصروفين في الحالين : حمزة ويعقوب كلاهما بالتنوين والوقف بالألف والثاني بغير الألف في الحالين. الباقون كلاهما بغير تنوين والوقف على الأول بالألف. ﴿لؤلؤاً﴾ بالواو في الأول : شجاع ويزيد وأبو بكر وحماد. الآخرون : بهمزتين. ﴿عاليهم﴾ بسكون الياء وكسر الهاء : أبو جعفر ونافع وحمزة والمفضل الباقون : بفتح الياء وضم الهاء ﴿خضر وإستبرق﴾ بالرفع فيهما ﴿وإستبرق﴾ بالخفص : ابن كثير والمفضل وأبو بكر وحماد. الآخرون : بالخفض فيهما ﴿وما يشاؤن﴾ على الغيبة : ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو.
من قرأ ﴿عاليهم﴾ بسكون الياء فعلى أنه مبتدأ ﴿وثياب سندس﴾ خبر أي ما يعلوهم من لباسهم ثياب سندس ومن قرأ بالنصب فعلى أنه ظرف بمعنى فوق فيكون خبراً مقدماً. ويجوز أن يكون نصباً على الحال من ضمير الأبرار أي ولقاهم نضرة وسروراً. حال ما يكون عاليهم ثياب سندس. أو يطوف عليهم أي على الأبرار ولدان حال ما يكون عاليهم ثياب سندس. ويحتمل أن يكون العامل ﴿رأيت﴾ والمضاف محذوف والتقدير رأيت أهل نعيم وملك عاليهم ثياب سندس. من قرأ ﴿خضر﴾ بالرفع فظاهر، ومن قرأ بالجر فعلى الجوار أو على أنه صفة سندس بالاستقلال لأنه جنس فكان في معنى الجمع كما يقال : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض. وأما الرفع في ﴿إستبرق﴾ فللعطف على ثياب، والجر للعطف على سندس. وكلاهما ظاهر. قوله ﴿وحلوا أساور من فضة﴾ إن كان الضمير للولدان فلا إشكال لأن أساور المخدومين تكون من ذهب كما قال سبحانه في مواضع ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب﴾ [الكهف: ٣١] وأساور الخدام من فضة. وإن كان الضمير للأبرار فلا إشكال أيضاً فلعلهم يسورون بالجنسين إما على المعاقبة وإما على الجمع. وما أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران سوار من ذهب وسوار من فضة. وأيضاً فالطباع مختلفة فرب إنسان يكون استحسانه لبياض الفضة، ورب إنسان يكون استحسانه لصفرة الذهب فالله تعالى يعطي كل أحد بفضله ما تكون رغبته فيه أتم. وقال بعض أهل التأويل : أساور اليد أعمالها وأكسابها التي صارت ملكات نورانية بها يتوسل إلى جوار الحضرة الصمدية كما أن الذهب والفضة في الدنيا وسائل إلى تحصيل المطالب العاجلة. ثم ختم جزاء الأبرار بقوله ﴿وسقاهم ربهم شراباً طهوراً﴾ هو إما مبالغة طاهر والمراد أنها ليست بنجسة كخمور الدنيا ولا مستقذرة طبعاً لمساس الأيدي الوضرة والأقدام النجسة والدنسة، ولا تؤل إلى النجاسة ولكنها ترشح عرقاً من أبدانهم له ريح كريح المسك. وإما مبالغة مطهر. قال أبو قلابة : يؤتون بالطعام والشراب ممزوجاً بالكافور والزنجبيل فإذا كان ذلك سقوا هذا الشراب فتظهر بذلك بطونهم ويفيض عرق من جلودهم كريح المسك. وذكر أصحاب التأويل أن الأنوار الفائضة من العالم العلوي متفاوتة في الصفاء والقوة والتأثير فبعضها كافورية طبعها البرد واليبس ويكون صاحبها في الدنيا في مقام الخوف والبكاء والقبض، وبعضها زنجبيلياً على طبع الحر واليبس ويكون صاحبها قليل الالتفات إلى ما سوى الله قليل المبالاة بالجسمانيات، ثم لا يزال الروح الإنساني ينتقل من نوع إلى نوع ومن مقام إلى مقام إلى أن ينتهي إلى حضرة نور الأنوار فيضمحل في نور تجليه سائر الأنوار، وهذا آخر سير الصديقين ومنتهى درجاتهم في الارتقاء إلى مدراج الكمال، فلهذا أضاف السقي إلى ذاته قائلاً ﴿وسقاهم ربهم﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿مذكوراً﴾ ه ﴿أمشاج﴾ لا قد قيل يوقف عليه لئلا يوهم أن ﴿نبتليه﴾ صفة له لأنه حال من ﴿خلقنا﴾ أي خلقناه مريدين ابتلاءه والوهم المذكور زائل لأن ضمير المفعول في ﴿نبتليه﴾ واحد والأمشاج جمع. ﴿بصيراً﴾ ه ﴿كفوراً﴾ ه ﴿سعيراً﴾ ه ﴿كافوراً﴾ ه ج لاحتمال أن يكون ﴿عيناً﴾ بدلاً ﴿تفجيراً﴾ ه ﴿مستطيراً﴾ ه ﴿شكوراً﴾ ه ﴿قمطريراً﴾ ه ﴿سروراً﴾ ه ج ﴿على الأرائك﴾ ط لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف ﴿زمهريراً﴾ ه ج لما يعرف في التفسير ﴿تذليلاً﴾ ه ﴿كانت قوارير﴾ ه لا وقيل : بوقف عليه وليس به لأن الثانية بدل من الأولى ﴿تقديراً﴾ ه ﴿زنجبيلاً﴾ ه ج لما مر في ﴿كافوراً﴾ ﴿سلسبيلاً﴾ ه ج ﴿مخلدون﴾ ه بناء على أن ﴿حسبتهم﴾ صفة الولدان والظرف عارض ﴿منثوراً﴾ ه ﴿كبيراً﴾ ه ﴿وإستبرق﴾ ك لاختلاف الجملتين مع أن وجه الحال في الواو واضح أي وقد حلوا ﴿فضة﴾ ج لأن الواو ويحتمل الحال والاستئناف وهذا أولى لإفراد هذه النعمة العظيمة عن سائر النعم ﴿طهوراً﴾ ه ط ﴿مشكوراً﴾ ه ﴿تنزيلاً﴾ ه ج للآية مع الفاء ﴿أو كفوراً﴾ ه ﴿أصيلاً﴾ ه ج لما ذكرنا ﴿طويلاً﴾ ه ﴿ثقيلاً﴾ ه ﴿أسرهم﴾ ج ﴿تبديلاً﴾ ه ﴿تذكرة﴾ ج ﴿سبيلاً﴾ ه ﴿أن يشاء الله﴾ ط ﴿حكيماً﴾ ه والوصل أوجه بناء على أن الجملة صفة ﴿في رحمته﴾ ط ﴿أليماً﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى