زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿عَالِيَهُمْ﴾ قرأ أهل المدينة، وحمزة، والمفضل عن عاصم بإسكان الياء، وكسر الهاء. وقرأ الباقون بفتح الياء، إلا أن الجعفي، عن أبي بكر قرأ ﴿عَالِيَتُهُم﴾ بزيادة تاء مضمومة. وقرأ أنس بن مالك، ومجاهد، وقتادة، ﴿عَلَيْهمِ﴾ بفتح اللام، وإسكان الياء من غير تاء، ولا ألف.
قال الزجاج : فأما تفسير إعراب ﴿عاليهم﴾ بإسكان الياء، فيكون رفعه بالابتداء. ويكون الخبر ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾ وأما ﴿عاليهم﴾ بفتح الياء، فنصبه على الحال من شيئين، أحدهما من الهاء والميم. والمعنى : يطوف على الأبرار ولدان مخلدون عاليا للأبرار ثياب سندس، لأنه وصف أحوالهم في الجنة، فيكون المعنى : يطوف عليهم في هذه الحال هؤلاء، ويجوز أن يكون حالا من الولدان. المعنى : إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال علو الثياب.
وأما ﴿عَالِيَتُهُم﴾ فقد قرئت بالرفع وبالنصب. وهما وجهان جيدان في العربية، إلا أنهما يخالفان المصحف، فلا أرى القراءة بهما، وتفسيرها كتفسير ﴿عاليهم﴾.
قوله تعالى :﴿ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ﴾ قرأ ابن عامر، وأبو عمرو، ﴿خضر﴾ رفعا ﴿وإستبرق﴾ خفضا. وقرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم ﴿خضر﴾ خفضا و﴿إستبرق﴾ رفعا. وقرأ نافع، وحفص عن عاصم ﴿خُضْرٌ وإستبرقٌ﴾ كلاهما بالرفع. وقرأ حمزة، والكسائي، ﴿خضرٍ وإستبرقٍ﴾ كلاهما بالخفض. قال الزجاج : من قرأ ﴿خضرُ﴾ بالرفع، فهو نعت الثياب، ولفظ الثياب لفظ الجمع. ومن قرأ ﴿خضرِ﴾ فهو من نعت السندس، والسندس في المعنى راجع إلى الثياب. ومن قرأ ﴿وإستبرق﴾ فهو نسق على ﴿ثياب﴾ المعنى : وعليهم إستبرق. ومن خفض، عطفه على السندس، فيكون المعنى : عليهم ثياب من هذين النوعين. وقد بينا في [الْكَهْف: ٣١] معنى السندس، والإستبرق، والأساور.
قوله تعالى :﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ فيه قولان :
أحدهما : لا يحدثون ولا يبولون عن شرب خمر الجنة، قاله عطية.
والثاني : لأن خمر الجنة طاهرة، وليست بنجسة كخمر الدنيا، قاله الفراء. وقال أبو قلابة : يؤتون بعد الطعام بالشراب الطهور فيشربون فتضمر بذلك بطونهم، ويفيض من جلودهم عرق مثل ريح المسك.
قال الزجاج : فأما تفسير إعراب ﴿عاليهم﴾ بإسكان الياء، فيكون رفعه بالابتداء. ويكون الخبر ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾ وأما ﴿عاليهم﴾ بفتح الياء، فنصبه على الحال من شيئين، أحدهما من الهاء والميم. والمعنى : يطوف على الأبرار ولدان مخلدون عاليا للأبرار ثياب سندس، لأنه وصف أحوالهم في الجنة، فيكون المعنى : يطوف عليهم في هذه الحال هؤلاء، ويجوز أن يكون حالا من الولدان. المعنى : إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال علو الثياب.
وأما ﴿عَالِيَتُهُم﴾ فقد قرئت بالرفع وبالنصب. وهما وجهان جيدان في العربية، إلا أنهما يخالفان المصحف، فلا أرى القراءة بهما، وتفسيرها كتفسير ﴿عاليهم﴾.
قوله تعالى :﴿ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ﴾ قرأ ابن عامر، وأبو عمرو، ﴿خضر﴾ رفعا ﴿وإستبرق﴾ خفضا. وقرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم ﴿خضر﴾ خفضا و﴿إستبرق﴾ رفعا. وقرأ نافع، وحفص عن عاصم ﴿خُضْرٌ وإستبرقٌ﴾ كلاهما بالرفع. وقرأ حمزة، والكسائي، ﴿خضرٍ وإستبرقٍ﴾ كلاهما بالخفض. قال الزجاج : من قرأ ﴿خضرُ﴾ بالرفع، فهو نعت الثياب، ولفظ الثياب لفظ الجمع. ومن قرأ ﴿خضرِ﴾ فهو من نعت السندس، والسندس في المعنى راجع إلى الثياب. ومن قرأ ﴿وإستبرق﴾ فهو نسق على ﴿ثياب﴾ المعنى : وعليهم إستبرق. ومن خفض، عطفه على السندس، فيكون المعنى : عليهم ثياب من هذين النوعين. وقد بينا في [الْكَهْف: ٣١] معنى السندس، والإستبرق، والأساور.
قوله تعالى :﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ فيه قولان :
أحدهما : لا يحدثون ولا يبولون عن شرب خمر الجنة، قاله عطية.
والثاني : لأن خمر الجنة طاهرة، وليست بنجسة كخمر الدنيا، قاله الفراء. وقال أبو قلابة : يؤتون بعد الطعام بالشراب الطهور فيشربون فتضمر بذلك بطونهم، ويفيض من جلودهم عرق مثل ريح المسك.