تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) في التفسير : أن الآثم هو عتبة بن ربيعة، والكفور هو الوليد بن المغيرة. وقيل : إن الآثم هو أبو جهل. وفي بعض التفاسير : أن الوليد بن المغيرة قال للنبي صلى الله عليه و سلم : لو تركت دين آبائك ؟ ولعلك إنما تركت للفقر، فارجع إلى دين آبائك وأعطيك نصف مالي. وقال أبو البختري بن هشام : أنا أزوجك ابنتي، وهي أحسن النساء جمالا، وأفصحهن منطقا، وأعذبهن لسانا. وقد علمت قريش ذلك. فسكت النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أبو مسعود الثقفي : إن كنت تخاف من الله فأنا أجيرك منه. فحين سمع النبي ذلك قام وذهب ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وهو قوله ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) إلى آخر الآيتين. فإن قيل : هلا قال : آثما وكفورا ؟ وأيش معنى " أو " هاهنا ؟ والجواب عنه : أن لكلمة " أو " هاهنا زيادة معنى لا توجد في الواو، وهو المنع من طاعة كل واحد منهما على الانفراد، فإن الرجل إذا قال لغيره : لا تطع فلانا وفلانا، فإذا أطاع أحدهما ما كان عاصيا على الكمال، وإذا قال : لا تطع فلانا ولا فلانا أو فلانا فإذا أطاع أحدهما كان عاصيا على الكمال. وهو مثل قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين معناه : أيهما جالسته فأنت مصيب، وإذا قال : جالس الحسن وابن سيرين فلا تكون مصيبا إلا إذا جالستهما. وكذلك يقال : اقتد بمالك أو الشافعي على هذا المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى