مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ عليك بتبليغ الرسالة واحتمال الأذية وتأخير نصرتك على أعدائك من أهل مكة ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ﴾ من الكفرة للضجر من تأخير الظفر ﴿ءَاثِماً﴾ راكباً لما هوى إثم داعياً لك إليه ﴿أَوْ كَفُوراً﴾ فاعلاً لما هو كفر داعياً لك إليه، لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل ما هو إثم أو كفر أو غير إثم ولا كفر، فنهى أن يساعدهم على الأولين دون الثالث.
وقيل : الآثم عتبة لأنه كان ركاباً للمآثم والفسوق. والكفور : الوليد لأنه كان غالياً في الكفر والجحود. والظاهر أن المراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما، وإذا نهي عن طاعة أحدهما لا بعينه فقد نهى عن طاعتهما معاً ومتفرقاً. ولو كان بالواو لجاز أن يطيع أحدهما لأن الواو للجمع فيكون منهياً عن طاعتهما معاً لا عن طاعة أحدهما، وإذا نهى عن طاعة أحدهما لا بعينه كان عن طاعتهما جميعاً أنهى. وقيل :«أو » بمعنى «ولا » أي ولا تطع آثماً ولا كفوراً

تفسير هذه الآية من كتب أخرى