تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿فاصبر لحكم ربك﴾ يعني حتى يحكم الله بينك وبين أهل مكة، ولا تشتم إذا شتمت، ولا تغتظ إذا ضربت ﴿ولا تطع منهم أثما أو كفورا﴾ آية وهو الوليد بن المغيرة بن هشام المخزومي، قال : أو كفورا، أو هاهنا صلة، والكفور : هو عتبة بن ربيعة، وذلك أنهم خلوا به في دار الندوة، وفيهم عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فقالوا : يا محمد، أخبرنا لم تركت دين آبائك وأجدادك ؟ فقال الوليد بن المغيرة : إن طلبت ما لا أعطيتك نصف مالي على أن تدع مقالتك هذه، وقال أبو البحتري بن هشام : واللات والعزى إن ارتد عن دينه لأزوجنه ابنتي، فإنها أحسن النساء، وأجملهن جمالا، وأفصحهن قولا، وأبلغهن علما، وقد علمت العزى بذلك، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلم يجبهم شيئا، فقال ابن مسعود الثقفي : ما لك لا تجيبنا إن كنت تخاف عذاب ربك وذمه أجرتك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وقبض ثوبه وقام عنهم، وقال : أقوال وأضعف أعمال، فأنزل الله عز وجل ﴿إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا﴾ فيها تقديم، وتأخير ﴿ولا تطع منهم أثما أو كفورا﴾ يعني الوليد بن المغيرة، وأبا البحتري بن هشام.
وقال في قول عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي :﴿قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا﴾ [الجن: ٢٢]، يعني لا يؤمنني من عذابه أحد، ولن أجد من دونه مهربا.
﴿إلا بلاغا من الله ورسولا له﴾ [الجن: ٢٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى