فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( ٢٤ ) واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ( ٢٥ ) ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ( ٢٦ ) إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ( ٢٧ ) نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ( ٢٨ ) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ( ٢٩ ) وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ( ٣٠ ) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ( ٣١ )﴾
﴿فاصبر لحكم ربك﴾ أي لقضائه ومن حكمه وقضائه تأخير نصرك إلى أجل اقتضته حكمته، قيل هذا منسوخ بآية السيف ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ أي لا تطع كل واحد من مرتكب لإثم وغال في كفر، فنهاه الله سبحانه وتعالى عن ذلك.
قال الزجاج : إن الألف هنا آكد من الواو وحدها لأنك إذا قلت لا تطع زيدا وعمرا فأطاع أحدهما كان غير عاص لأنك أمرته أن لا يطيع اثنين، فإذا قال منهم آثما أو كفورا دل ذلك على أن كل واحد منهما أهل أن يعصى، كما أنك إذا قلت لا تخالف الحسن أو ابن سيرين فقد قلت أنهما أهل أن يتبعا وكل واحد منهما أهل أن يتبع.
وقال الفراء " أو " هنا بمنزلة لا كأنه قال ولا كفورا، وقيل المراد بقوله ﴿آثما﴾ عتبه ابن ربيعة وبقوله ﴿أو كفورا﴾ الوليد بن المغيرة لأنهما قالا للنبي ﷺ ارجع عن هذا الأمر ونحن نرضيك بالمال والتزويج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى