أحكام القرآن — ابن العربي

عن الكتاب
الْآيَةُ السَّادِسَةُ : قَوْله تَعَالَى :﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾
هَذِهِ الْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْفَرْضِ ؛ وَهُوَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، فَإِنَّهُمَا وَقْتَانِ من أَوْقَاتِ الْمُصَلَّى، وَصَلَاتُهُمَا من صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى :﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خِطَابًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ، فَيَبْقَى الْأَمْرُ بِهِ عَلَيْهِ مُفْرَدًا، وَالْوُجُوبُ يَلْزَمُ لَهُ خَاصَّةً. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمِيعُ، ثُمَّ نُسِخَ عَنَّا، وَبَقِيَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى :﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك﴾ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى