محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة الإنسان في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة الإنسان

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : ومِنَ اللّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وَسَبّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً قال : كان هذا أوّل شيء فريضة. وقرأ : يا أيّها المُزّمّلُ قُمِ اللّيْلَ إلاّ قَلِيلاً نِصْفَهُ، ثم قال : إنّ رَبّكَ يَعْلَمُ أنّكَ تَقُومُ أدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ. . . إلى قوله فاقْرَءُوا ما تَيَسّرَ مِنَ القُرآنِ. . . إلى آخر الآية، ثم قال : مُحِيي هذا عن رسول الله ﷺ وعن الناس، وجعله نافلة فقال : وَمِنَ اللّيْلِ فَتَهَجّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ قال : فجعلها نافلة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا (٢٦) إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا (٢٧)﴾.
يقول تعالى ذكره: (وَاذْكُرْ) يا محمد (اسْمَ رَبِّكَ) فادعه به بكرة في صلاة الصبح، وعشيا في صلاة الظهر والعصر (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) يقول: ومن الليل فاسجد له في صلاتك، فسبحه ليلا طويلا يعني: أكثر الليل، كما قال جلّ ثناؤه: (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا) يعني: الصلاة والتسبيح.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الأبرار، وأما المقربون فكما قال تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ [الْحَجِّ: ٢٣] وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى زِينَةَ الظَّاهِرِ بِالْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ قَالَ بَعْدَهُ: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً أَيْ طَهَّرَ بَوَاطِنَهُمْ مِنَ الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة، كَمَا رَوَيْنَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إِذَا انْتَهَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَجَدُوا هُنَالِكَ عَيْنَيْنِ، فَكَأَنَّمَا أُلْهِمُوا ذَلِكَ فَشَرِبُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى، ثُمَّ اغْتَسَلُوا مِنَ الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم، فأخبر سبحانه وتعالى بحالهم الظاهر وجمالهم الباطن.
وقوله تعالى: إِنَّ هَذَا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً أَيْ يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ تَكْرِيمًا لَهُمْ وإحسانا إليهم كما قال تَعَالَى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [الحاقة:
٢٤] وكقوله تعالى: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف: ٤٣] وقوله تعالى: وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً أي جزاكم الله تعالى على القليل بالكثير.

[سورة الإنسان (٧٦) : الآيات ٢٣ الى ٣١]

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً (٢٦) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (٢٧)
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً (٢٨) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٢٩) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٣١)
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما أنزله عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ تَنْزِيلًا: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أَيْ كَمَا أَكْرَمْتُكَ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ عَلَى قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيُدَبِّرُكَ بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً أَيْ لَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنْ أَرَادُوا صَدَّكَ عَمًّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ بَلْ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، فَالْآثِمُ هُوَ الْفَاجِرُ فِي أَفْعَالِهِ وَالْكَفُورُ هُوَ الْكَافِرُ قلبه.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا كقوله تَعَالَى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الْإِسْرَاءِ: ٧٩] وكقوله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [الْمُزَّمِّلِ: ١- ٤] ثُمَّ قال تعالى مُنْكِرًا عَلَى الْكُفَّارِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالِانْصِبَابِ إِلَيْهَا وَتَرْكِ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثم قال تعالى: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يَعْنِي خَلْقَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا أَيْ وَإِذَا شِئْنَا بَعَثْنَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَّلْنَاهُمْ
فَأَعَدْنَاهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالْبُدَاءَةِ عَلَى الرَّجْعَةِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا أَيْ وَإِذَا شِئْنَا أتينا بقوم آخرين غيرهم كقوله تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً [النِّسَاءِ: ١٣٣] وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [إبراهيم: ١٩- ٢٠].
ثم قال تعالى: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ يَعْنِي هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أَيْ طَرِيقًا وَمَسْلَكًا أَيْ من شاء اهتدى بالقرآن كقوله تَعَالَى: وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً [النساء: ٣٩] الآية، ثم قال تعالى: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أَيْ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَهْدِيَ نَفْسَهُ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْإِيمَانِ وَلَا يُجْرِ لِنَفْسِهِ نَفْعًا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً أَيْ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ فَيُيَسِّرُهَا لَهُ وَيُقَيِّضُ لَهُ أَسْبَابَهَا، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْغَوَايَةَ فَيَصْرِفُهُ عَنِ الْهُدَى. وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ، وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ثُمَّ قَالَ: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أَيْ يهدي من يشاء ويضل من يشاء فمن يَهْدِهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ له.
آخر تفسير سورة الإنسان، ولله الحمد والمنة.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْمُرْسَلَاتِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ- هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ- رَضِيَ الله عنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ بِمِنًى إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلاتِ فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لِأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتُلُوهَا» فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا» «١» وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ يقرأ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فقالت: يا بني أذكرتني بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ أَنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ «٣». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من طريق مالك به.
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٧٧، باب ١، ومسلم في السّلام حديث ١٣٧.
(٢) المسند ٦/ ٣٣٨.
(٣) أخرجه البخاري في الأذان باب ٩٨، ومسلم في الصلاة حديث ١٧٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ أي : أكثر [ له ] من السجود، ولا يكون ذلك إلا بالإكثار من الصلاة(١). ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ وقد تقدم تقييد هذا المطلق بقوله :﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ الآية
١ - في ب: وذلك متضمن لكثرة الصلاة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤ - ٢٢} ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا * إِنَّ الأبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾.
إلى آخر الثواب أي: إنا هيأنا وأرصدنا لمن كفر بالله، وكذب رسله، وتجرأ على المعاصي ﴿سَلاسِلَ﴾ في نار جهنم، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾.
﴿وَأَغْلالا﴾ تغل بها أيديهم إلى أعناقهم ويوثقون بها.
﴿وَسَعِيرًا﴾ أي: نارا تستعر بها أجسامهم وتحرق بها أبدانهم، ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ وهذا العذاب دائم لهم أبدا، مخلدون فيه سرمدا.
وأما ﴿الأبْرَارِ﴾ وهم الذين برت قلوبهم بما فيها من محبة الله ومعرفته، والأخلاق الجميلة، فبرت جوارحهم (١)، واستعملوها بأعمال البر أخبر أنهم ﴿يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ﴾ أي: شراب لذيذ من خمر قد مزج بكافور أي: خلط به ليبرده ويكسر حدته، وهذا الكافور [في غاية اللذة] قد سلم من كل مكدر ومنغص، موجود في كافور الدنيا، فإن الآفة الموجودة في الأسماء التي ذكر الله أنها في الجنة وهي في الدنيا تعدم في الآخرة (٢).
كما قال تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾.
(١) في ب: أعمالهم.
(٢) في ب: الموجودة في الدنيا تنعدم من الأسماء التي ذكرها الله في الجنة.

﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ أي: ذلك الكأس اللذيذ الذي يشربون به، لا يخافون نفاده، بل له مادة لا تنقطع، وهي عين دائمة الفيضان والجريان، يفجرها عباد الله تفجيرا، أنى شاءوا، وكيف أرادوا، فإن شاءوا صرفوها إلى البساتين الزاهرات، أو إلى الرياض الناضرات، أو بين جوانب القصور والمساكن المزخرفات، أو إلى أي: جهة يرونها من الجهات المونقات.
وقد ذكر (١) جملة من أعمالهم في أول هذه السورة، فقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ أي: بما ألزموا به أنفسهم لله من النذور والمعاهدات، وإذا كانوا يوفون بالنذر، وهو لم يجب (٢) عليهم، إلا بإيجابهم على أنفسهم، كان فعلهم وقيامهم بالفروض الأصلية، من باب أولى وأحرى، ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أي: منتشرا فاشيا، فخافوا أن ينالهم شره، فتركوا كل سبب موجب لذلك، ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أي: وهم في حال يحبون فيها المال والطعام، لكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم، ويتحرون في إطعامهم أولى الناس وأحوجهم ﴿مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
ويقصدون بإنفاقهم وإطعامهم وجه الله تعالى، ويقولون بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ أي: لا جزاء ماليا ولا ثناء قوليا.
﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا﴾ أي: شديد الجهمة والشر ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ أي: ضنكا ضيقا، ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ فلا يحزنهم الفزع الأكبر، وتتلقاهم الملائكة [هذا يومكم الذي كنتم توعدون].
﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أي: أكرمهم وأعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾ في وجوههم ﴿وَسُرُورًا﴾ في قلوبهم، فجمع لهم بين نعيم الظاهر والباطن ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾ على طاعة الله، فعملوا ما أمكنهم منها، وعن معاصي الله، فتركوها، وعلى أقدار الله المؤلمة، فلم يتسخطوها، ﴿جَنَّةً﴾ جامعة لكل نعيم، سالمة من كل مكدر ومنغص، ﴿وَحَرِيرًا﴾ كما قال [تعالى:] ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ولعل الله إنما خص الحرير، لأنه لباسهم الظاهر، الدال على حال صاحبه.
﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ﴾ الاتكاء: التمكن من الجلوس، في حال الرفاهية والطمأنينة [الراحة]، والأرائك هي السرر التي عليها اللباس المزين، ﴿لا يَرَوْنَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿شَمْسًا﴾ يضرهم حرها ﴿وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ أي: بردا شديدا، بل جميع أوقاتهم في ظل ظليل، لا حر ولا برد، بحيث تلتذ به الأجساد، ولا تتألم من حر ولا برد.
﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ أي: قربت ثمراتها من مريدها تقريبا ينالها، وهو قائم، أو قاعد، أو مضطجع.
ويطاف على أهل الجنة أي: يدور [عليهم] الخدم والولدان (٣) ﴿بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ أي: مادتها من فضة، -[٩٠٢]-[وهي] على صفاء القوارير، وهذا من أعجب الأشياء، أن تكون الفضة الكثيفة من صفاء جوهرها وطيب معدنها على صفاء القوارير.
﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ أي: قدروا الأواني المذكورة على قدر ريهم، لا تزيد ولا تنقص، لأنها لو زادت نقصت لذتها، ولو نقصت لم تف بريهم (٤). ويحتمل أن المراد: قدرها أهل الجنة بنفوسهم بمقدار يوافق لذاتهم، فأتتهم على ما قدروا في خواطرهم.
﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة من كأس، وهو الإناء المملوء من خمر ورحيق، ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾ أي: خلطها ﴿زَنْجَبِيلا﴾ ليطيب طعمه وريحه.
﴿عَيْنًا فِيهَا﴾ أي: في الجنة، ﴿تُسَمَّى سَلْسَبِيلا﴾ سميت بذلك لسلاستها ولذتها وحسنها.
﴿وَيَطُوفُ﴾ على أهل الجنة، في طعامهم وشرابهم وخدمتهم.
﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أي: خلقوا من الجنة للبقاء، لا يتغيرون ولا يكبرون، وهم في غاية الحسن، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ منتشرين في خدمتهم ﴿حَسِبْتَهُمْ﴾ من حسنهم ﴿لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ وهذا من تمام لذة أهل الجنة، أن يكون خدامهم الولدان المخلدون، الذين تسر رؤيتهم، ويدخلون على مساكنهم، آمنين من تبعتهم، ويأتونهم بما يدعون وتطلبه نفوسهم، ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ أي: هناك في الجنة، ورمقت ما هم فيه من النعيم (٥) ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ فتجد الواحد منهم، عنده من القصور والمساكن والغرف المزينة المزخرفة، ما لا يدركه الوصف، ولديه من البساتين الزاهرة، والثمار الدانية، والفواكه اللذيذة، والأنهار الجارية، والرياض المعجبة، والطيور المطربة [المشجية] ما يأخذ بالقلوب، ويفرح النفوس.
وعنده من الزوجات. اللاتي هن في غاية الحسن والإحسان، الجامعات لجمال الظاهر والباطن، الخيرات الحسان، ما يملأ القلب سرورا، ولذة وحبورا، وحوله من الولدان المخلدين، والخدم المؤبدين، ما به تحصل الراحة والطمأنينة، وتتم لذة العيش، وتكمل الغبطة.
ثم علاوة ذلك وأعظمه الفوز برؤية (٦) الرب الرحيم، وسماع خطابه، ولذة قربه، والابتهاج برضاه، والخلود الدائم، وتزايد ما هم فيه من النعيم كل وقت وحين، فسبحان الملك المالك، الحق المبين، الذي لا تنفد خزائنه، ولا يقل خيره، فكما لا نهاية لأوصافه فلا نهاية لبره وإحسانه.
﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ أي: قد جللتهم ثياب السندس والإستبرق الأخضران، اللذان هما أجل أنواع الحرير، فالسندس: ما غلظ من الديباج (٧) والإستبرق: ما رق منه. ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ أي: حلوا في أيديهم أساور الفضة، ذكورهم وإناثهم، وهذا وعد وعدهم الله، وكان وعده مفعولا لأنه لا أصدق منه قيلا ولا حديثا.
وقوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ أي: لا كدر فيه بوجه من الوجوه، مطهرا لما في بطونهم من كل أذى وقذى.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الجزاء الجزيل والعطاء الجميل ﴿كَانَ لَكُمْ جَزَاءً﴾ على ما أسلفتموه من الأعمال، ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ أي: القليل منه، يجعل الله لكم به من النعيم المقيم ما لا يمكن حصره.
وقوله تعالى لما ذكر نعيم الجنة ﴿إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزيلا﴾ فيه الوعد والوعيد وبيان كل ما يحتاجه العباد، وفيه الأمر بالقيام بأوامره وشرائعه أتم القيام، والسعي في تنفيذها، والصبر على ذلك. ولهذا قال: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ أي: اصبر لحكمه القدري، فلا تسخطه، ولحكمه الديني، فامض عليه، ولا يعوقك عنه عائق. ﴿وَلا تُطِعْ﴾ من المعاندين، الذين يريدون أن يصدوك ﴿آثِمًا﴾ أي: فاعلا إثما ومعصية ولا ﴿كَفُورًا﴾ فإن طاعة الكفار والفجار والفساق، لا بد أن تكون في المعاصي، فلا يأمرون (٨) إلا بما تهواه أنفسهم. ولما كان الصبر يساعده القيام بعبادة الله (٩)، والإكثار من ذكره أمره الله بذلك فقال: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ أي: أول النهار وآخره، فدخل في ذلك، الصلوات -[٩٠٣]- المكتوبات وما يتبعها من النوافل، والذكر، والتسبيح، والتهليل، والتكبير في هذه الأوقات.
(١) في ب: ثم ذكر.
(٢) في ب: الذي هو غير واجب.
(٣) في ب: "ويطاف عليهم" أي: يدور الولدان والخدم على أهل الجنة.
(٤) في ب: لم تكفهم لريهم.
(٥) في ب: أي رمقت ما أهل الجنة عليه من النعيم الكامل.
(٦) في ب: برضا.
(٧) في ب: ما غلظ الحرير.
(٨) في ب: لا بد أن تكون معصية لله لأنهم لا يأمرون.
(٩) في ب: يستمد من القيام بطاعة الله.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ أي: أكثر [له] من السجود، ولا يكون ذلك إلا بالإكثار من الصلاة (١). ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا﴾ وقد تقدم تقييد هذا المطلق بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ الآية (٢) [وقوله] ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ﴾ أي: المكذبين لك أيها الرسول بعد ما بينت لهم الآيات، ورغبوا ورهبوا، ومع ذلك، لم يفد فيهم ذلك شيئا، بل لا يزالون يؤثرون، ﴿الْعَاجِلَةَ﴾ ويطمئنون إليها، ﴿وَيَذَرُونَ﴾ أي: يتركون العمل ويهملون ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ أي: أمامهم ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ وهو يوم القيامة، الذي مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون، وقال تعالى: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ فكأنهم ما خلقوا إلا للدنيا والإقامة فيها.
(١) في ب: وذلك متضمن لكثرة الصلاة.
(٢) "في ب: أكمل الآيات (نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَسَبِّحْهُ
صَلِّ لَهُ.

إعراب الآية ٢٦ من سورة الإنسان

من كتاب: إعراب القرآن

الفراء «١» «أو» بمنزلة «لا» أي لا تطع من أثم ولا كفر. قال أبو جعفر: و «أو» تكون في الاستفهام والمجازاة والنفي بمنزلة «لا». قال أبو جعفر: ويجوز أن يكون المعنى لا تطيعنّ من أثم وكفر بوجه فتكون قريبة المعنى من الواو. قال أبو جعفر: فالقول الأول صواب على قول سيبويه، والثاني خطأ لا يكون «أو» بمعنى الواو لأنك إذا قلت: لا تكلّم زيدا أو عمرا، فمعناه لا تكلّم واحدا منهما ولا تكلّمهما إن اجتمعا وليس كذا الواو إذا قلت: لا تكلّم المأمور واحدا منهما لم يكن عاصيا أمره، «أو» إذا كلّم واحدا منهما كان عاصيا أمره وكذا الآية لا يجوز أن يطاع الآثم ولا الكفور.

[سورة الإنسان (٧٦) : آية ٢٥]

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٢٥)
بُكْرَةً يكون معرفة فلا ينصرف ويكون نكرة فينصرف. فهي هاهنا نكرة فلذلك صرفت لأن بعدها وَأَصِيلًا وهو نكرة ولا تكون معرفة إلا أن تدخل فيه الألف واللام.

[سورة الإنسان (٧٦) : آية ٢٦]

وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً (٢٦)
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ التقدير فاسجد له من الليل وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا قيل: هو منسوخ بزوال فرض صلاة الليل، وقيل: هو على الندب وقيل: هو خاص للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الإنسان (٧٦) : آية ٢٧]

إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (٢٧)
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ أي يحبون خير الدنيا. وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا قال سفيان: يعني الآخرة. قال أبو جعفر: وقيل: وراء بمعنى قدّام ومن يمنع من الأضداد يجيز هذا لأن وراء مشتقّ من توارى فهو يقع لما بين يديك وما خلفك. وقيل:
التقدير: ويذرون وراءهم عمل يوم ثقيل. أي لا يعملون للآخرة.

[سورة الإنسان (٧٦) : آية ٢٨]

نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً (٢٨)
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ عن أبي هريرة قال: المفاصل. وقال ابن زيد:
القوة، وقيل: هو موضع الحديث. ومن أحسن ما قيل فيه قول ابن عباس ومجاهد وقتادة قالوا: أسرهم خلقهم. قال أبو جعفر: يكون من قولهم: ما أحسن أسر هذا الرجل أي خلقه ومن هذا أخذه بأسره أي بجملته وخلقته لم يبق منه شيئا وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا قال ابن زيد يعني بني آدم الذين خالفوا طاعة الله جلّ وعزّ وأمثالهم من بني آدم أيضا.
(١) قرأ الكوفيون ونافع بالتاء والباقون بالياء، انظر تيسير الداني ١٧٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، يعني: الصلاة، والتّسبيح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٧٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ﴾ صلاة العشاء، والآخرة. يقول: صَلِّ له قبل أن تنام، ﴿وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ يعني: وصَلِّ له بالليل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٤٩٨) أنّ التَّسبيح في الآية هو الصلاة، وأنه يحتمل أن يريد قول: «سبحان الله»، ثم قال: «وذهب قومٌ مِن أهل العلم إلى أنّ هذه الآية إشارة إلى الصلوات الخمس. منهم ابن حبيب وغيره. فالبُكرة: صلاة الصبح، والأصيل: الظهر والعصر، ومن الليل: المغرب والعشاء. وقال ابن زيد وغيره: كان هذا فرضًا ونُسِخ، فلا فرض إلا الخمس. وقال قوم: هو مُحْكَم على وجه الندب».
التفسير بالمأثور لسورة الإنسان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة الإنسان

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • (وسبحه ليلا طويلا) بالليل : (تسبيحهم) أطول من أحاديثهم

    — عقيل الشمري

  • ( وَمِنْ اللْيلِ فَاسّجُدْ لَهُ ... ) أجملُ مافي ظلمة الليل سجدةً تراقُ لربِّ الكون فيها المـدامـعُ !!

    — عايض المطيري

  • ( ومن الليل فاسجد له .. ) في آخر الليل تُفتح أبواب السماء ، مدو أكفكم وأكثروا من الدعاء ، فإنَّ الله لا يخيب عنده الرجاء !!

    — عايض المطيري

  • فرق بين من يقضي ليله لآخرته ومن يقضيه لدنياه { ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا . إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا}

    — محمد الربيعة

  • قال " وسبحه ليلاً طويلا" أي صلّ له ، وليس معناها - في هذا السياق- ذكر اللسان # تصحيح_التفسير"

    — عبدالمحسن المطيري

  • ( وسبحه) (وكبره ( الشدة في الكلمتين تدل على أن) الذكر) يجمع القلب لا يشتته ؛ فتناسب المعنى والمبنى.

    — عقيل الشمري

  • من طال وقوفه في الصلاة ليلاً ونهاراً لله ، وتحمل لأجله المشاق في مرضاته وطاعته ، خف عليه الوقوف يوم القيامة وسَهُل عليه ، وإن آثر الراحة هنا والدعة والبطالة والنعمة ، طال عليه الوقوف ذلك اليوم واشتدت مشقته عليه . وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله : ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلا * إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلا) فمن سبح الله ليلاً طويلاً ، لم يكن ذلك اليوم ثقيلاً عليه ، بل كان أخف شيء عليه .

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • صح عن أبي هريرة أنه كان يسبح في اليوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة فقيل له :مالك تكثر؟ فقال : أسبح على قدر ذنوبي (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا)

    — بدون مصدر

  • فمن سبح الله ليلاً طويلاً ، لم يكن ذلك اليوم ثقيلاً عليه ، بل كان أخف شيء عليه .

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ﴾ أعباء الدعوة ليست عذرا فى التفريط بقيام الليل فلست أكثر شغلاً من نبيك صلى الله عليه وسلم.

    — عبدالله الغفيلي

  • (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26)) لماذا قدّم الجار والمجرور على الفعل؟ لأن التهجد شاق على النفس فقدّم الليل بما يقابل الشدة (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)) قدّم ما هو متعلق على الفعل، (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) السجدة) (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) الإسراء) أمور ثقيلة وأجرها عظيم لذا قدّم (من الليل) على الفعل (فاسجد له). كما أن الترتيب يفيد علو منزلة السجود وتقديم الجارّ والمجرور سوّغ إدخال الفاء في قوله (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) ودلالة الفاء هنا أنها تفيد التأكيد على أي حال. وقد قال النحاة أن الفاء قد تكون إما جواب شرط مقدّر يعني مهما كان الأمر فاسجد له وهي دعوة للسجود مهما كان الأمر وقسم آخر يقول أن الفاء زائدة للتوكيد وفي كلتا الحالتين يكون التوكيد للسجود والدلالة على أهميته وعظمته وجاءت الواو قبلها أيضاً (ومن الليل فاسجد له) ولا يصح أن نقول (واسجد له من الليل) لأنها تفوت أهمية السجود (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) قريش) وقوله تعالى (وربّك فكبّر) فلا يصح التقديم بدون الفاء. أفاد التقديم الدلالة على أهمية السجود ومنزلته ويفيد الاهتمام لأن أصل التقديم يفيد الإهتمام وهو الذي يُسوّغ إدخال الفاء في كل أحوالها تدل على عظم منزلة السجود. وعندما أوصى تعالى رسوله  أن يقوم الليل (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) المزمل) هنا أخّر الليل كما يقتضي الترتيب النحوي فلماذا لم يأتي بمثل ما جاء في آية سورة الإنسان؟ هذا الأمر في سورة المزمل جاء في أوائل الرسالة ثم لمّا اشتد الأمر أصبح فيه مشقة ويحتاج إلى صبر كما في سورة الإنسان وهذا في مرحلة متقدمة من الرسالة. والقرآن يبدأ شيئاً فشيئاً وكلمة تبتّل يفيد التدرج في العبادة وتبتّل تبتيلا، وتبتيل مصدر الفعل بتّل وهو دلالة على التكثير مثل جرّح تجريح وتجرّع فأمر الله تعالى رسوله  أن يبدأ بالتدرج وينتهي بالكثرة.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قل: (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) مائة مرة، ﴿ وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُۥ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة الإنسان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال