التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - جانبا من الأسباب التى تجعله ﷺ لا يطيع أحدا منهم فقال :﴿إِنَّ هؤلاء يُحِبُّونَ العاجلة وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾.
أى : نحن قد نهيناك - يا محمد - عن طاعة أحد من هؤلاء المشركين، لأنهم جميعا ديدنهم ودأبهم أنهم يحبون ﴿العاجلة﴾ أى : الدنيا ولذائذها وشهواتها، العاجلة الزائلة.
﴿وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ﴾ أى : ويتركون وينبذون وراء ظهورهم ﴿يَوْماً ثَقِيلاً﴾ وهو يوم القيامة، الشديد الأهوال، الذى يجعل الولدان شيبا.
ومع شدة هوله فهم لا يستعدون له ولا يحسبون له حسابا..
فالآية الكريمة توبيخ وتجهيل لهم، حيث آثروا الفانى على الباقى، والعاجل على الآجل.
ووصف يوم القيامة بالثقل، لشدة ما يقع فيه من أهوال وكروب، فهو كالشئ الثقيل الذى لا يستطاع حمله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى