فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿إِنَّ هؤلاء يُحِبُّونَ العاجلة﴾ يعني : كفار مكة ومن هو موافق لهم. والمعنى : أنهم يحبون الدار العاجلة، وهي دار الدنيا، ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾ أي يتركون ويدعون وراءهم : أي خلفهم أو بين أيديهم وأمامهم يوماً شديداً عسيراً، وهو يوم القيامة، وسمي ثقيلاً لما فيه من الشدائد والأهوال. ومعنى كونه يذرونه وراءهم : أنهم لا يستعدّون له، ولا يعبئون به، فهم كمن ينبذ الشيء وراء ظهره تهاوناً به واستخفافاً بشأنه، وإن كانوا في الحقيقة مستقبلين له وهو أمامهم.