الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ﴾ : منصوبٌ على الاشتغال بفعلٍ يُفَسِّرُه " أعدَّ لهم " من حيث المعنى لا من حيث اللفظُ، تقديرُه : وعَذَّبَ الظالمين، ونحوُه :" زيداً مَرَرْتُ به "، أي : جاوَزْتُ ولابَسْتُ. وكان النصبُ هنا مُختاراً لِعَطْف جملةِ الاشتغالِ على جملةٍ فعليةٍ قبلَها، وهي قولُه :" يُدْخِلُ ". وقرأ الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة " والظَّالمون " رَفْعاً على الابتداءِ، وما بعده الخبرُ، وهو مرجوحٌ لعدم المناسبةِ. وقرأ ابنُ مسعودٍ " وللظالمين " بلام الجرِّ. وفيه وجهان، المشهورُ : أَنْ يكونَ " للظَّالمين " متعلِّقاً ب " أَعَدَّ " بعده/ ويكونَ " لهم " تأكيداً. الثاني : وهو ضعيفٌ جداً أَنْ يكونَ مِنْ بابِ الاشغال، على أَنْ تُقَدِّر فعلاً مثلَ الظاهرِ، ويُجَرَّ الاسمُ بحرفِ جرٍّ. فنقول :" بزيدٍ مررتُ به "، أي : مررتُ بزيدٍ مررتُ به. والمعروفُ في لغة العربِ مذهبُ الجمهورِ، وهو إضمارُ فِعْلٍ ناصبٍ موافقٍ للفعل الظاهرِ في المعنى. فإنْ وَرَدَ نحوُ " بزيدٍ مَرَرْتُ به " عُدَّ من التوكيدِ، لا من الاشتغالِ.