-
-﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ ﴾ يدخل في جنته من يشاء من عباده . قال عطاء : من صدقت نيته أدخله جنته .
— بدون مصدر
-
{يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }
من مظاهر رحمته: لم يذكر سببًا لرحمته أما العذاب فخص به الظالمين.
— مجالس التدبر
-
(يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31))
ما دلالة هذه الآية وربما يكون هناك من لا يستحق رحمة الله تعالى؟ ذكر تعالى أمرين يرفعان هذا الاحتمال: الأمر الأول أنه قال الله تعالى قبل هذه الآية (إن الله كان عليماً حكيما) يفعل ذلك لعلمٍ وحكمة ولا يفعل سبحانه إلا لحكمة. ومعناها أنه لا يُدخل في رحمته إلا من علم سبحانه أنه يستحق. والأمر الآخر قال بعدها (والظالمين أعدّ لهم عذاباً أليما) استثنى سبحانه من دخول رحمته الظالمين. فقوله تعالى يُدخل من يشاء في رحمته استثنى الظالمون ولا يُدخل سبحانه إلا من يستحق واقتضاه العلم والحِكمة.
لماذا جاءت كلمة الظالمين منصوبة؟ هذا يسموه الاشتغال في باب النحو. وكلمة الظالمين مفعول به مقدّم لفعل إما أن يكون من نفس الفعل أو أن يكون بمعناه كأن نقول مثلاً زيداً سلّمت عليه بمعنى حييت زيداً سلّمت عليه لأن فعل سلّم لا ينصب مفعولاً به. وكذلك قوله تعالى السماء رفعها بمعنى رفع السماء رفعها. فإذا كان الفعل يصحّ أن يتسلّط على الأول يُقدّر نفسه وإذا كان لا يصحّ يقدّر ما هو قريب منه. فالنصب هنا من باب الإشتغال وله أغراض عديدة وربما نُفرد له حلقة خاصة لاحقاً.
يقول تعالى في أول السورة (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيرا) وفي هذه الآية قال تعالى (والظالمين أعدّ لهم عذاباً أليما) فهل هذا يدل على أن العذاب الأول أشد من الثاني؟
في الآية الأولى قال تعالى (للكافرين) وهنا قال (للظالمين) وليس بالضرورة أن يكون الظالم كافراً، فكل كافر ظالم وليس بالضرورة أن يكون الظالم كافراً. قال الله تعالى (والكافرون هم الظالمون) إذن قطعاً لا بد أن يكون العذاب الأول أشدّ لأنه ذكر الكافرين صراحة وهنا عمّم صراحة فقال الظالمين فمنهم الكافر فيشمله الأول ومنهم من هو غير الكافر فيشمله العذاب الخاص به. والظلم في القرآن جاء في موضع الشرك (إن الشرك لظلمٌ عظيم) والظلم في القرآن قد يكون حتى في الأشياء الخفيفة كما قال الله تعالى (ربنا ظلمنا أنفسنا) و (رب إني ظلمت نفسي) فالظلم يأتي من أشياء قليلة وقد يصل إلى الشرك الأكبر. وكل مشرك ظالم لكن ليس كل ظالم كافر ولهذا اختلف العذاب حسب الدرجة.
*(يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) الإنسان) وفي سورة الفتح (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) الفتح) ما دلالة تأخير وتقديم المشيئة؟
الآية الأولى في سورة الإنسان (يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) والثانية في سورة الفتح (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25)). السياق في سورة الإنسان في غير المرحومين (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24)) (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28)) إلى أن يقول (يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) لما كان السياق في غير المرحومين أخّر الرحمة. والسياق في سورة الفتح في المرحومين وفي الكلام عن الله (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23)) الكلام عن الله (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24)) الكلام في الصحابة (لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27)) هذا الكلام في المرحومين، فلما كان الكلام في المرحومين قدّم رحمته (لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء (25)) ولما كان السياق في غير المرحومين أخّر رحمته. (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ (28)) هذا الكلام عن الله فقدّم ما يتعلق بالله والضمير يعود إليه. من حيث البلاغة ليس (يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ (31)) كمثل (لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء (25)) كل تقديم وتأخير له غرض عند المتكلم البليغ، عندما يتكلم عن الله (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23)) قدّم ضميره، ولما كان الكلام على الإنسان قدّم ما يتعلق بالإنسان من يشاء الإنسان (يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ (31)) المشيئة لله لكن (من) للإنسان. كأننا نفهمها يُدخل الإنسانَ الذي يشاءه الله تعالى. الكلام (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ) فقدّم ما يتعلق به وهناك يتكلم عن الإنسان غير المرحومين فأخّر الرحمة وعندما تكلم عن المرحومين قدّم الرحمة، الكلام عن الله قدّم ما يتعلق به، الكلام عن الإنسان قدّم ما يتعلق بالإنسان.
— فاضل السامرائي
-
*ما التوجيه الإعرابي لكلمة (والظالمين) في الآية (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) الإنسان)؟
الواو ليست للعطف وإلا لعطف الظالمين على الذين يدخلهم تعالى في رحمته وليست للاستئناف.
هذا يسمونه باب الاشتغال. في الإشتغال الواو هنا واو عاطفة جملة على جملة أو استئنافية يعني تقدير الكلام: وأعدّ للظالمين عذاباً أو أُذكر الظالمين أعدّ لهم عذاباً أليماً. فهو باب في النحو يسمى باب الإشتغال كأنه تعالى عاقب الظالمين لأنه لما يكون الإشتغال بحرف جرّ يأتون بالمعنى. هنا الإشتغال بحرف جر (والظالمين أعدّ لهم). لما نقول: زيدٌ أكرمته: الفعل أكرم يتعدّى، تقول أكرمت زيداً (زيداً مفعول به) ولك أن تقدّمه للاهتمام فتقول: زيداً أكرمت فيكون مفعول به مقدّم، لكن لما تقول: زيداً أكرمته (أكرم) أخذ الهاء فمن الذي نصب زيداً؟ قالوا هنا الفعل اشتغل بنصب ضميره عن نصبه. كيف نعرب زيداً؟ قالوا فيها شتى الأقوال ولكن أفضل الأقوال في الدراسة الحديثة هو ما ذهب إليه الدكتور فاضل السامرائي في كتابه معاني النحو يقول نعرب زيداً اسم منصوب على الإشتغال وكفى. لا نقول هناك فعل محذوف. هنا (والظالمين أعدّ لهم) لأن هذا إشتغل عن طريق حرف الجر (لهم) فتُأوّل عند ذلك من معناها يعني (عذّب الظالمين أو عاقب الظالمين أعدّ لهم عذاباً أليماً) يقدّر فعل. أما على رأي الدكتور فاضل (والظالمين) إسم منصوب على الإشتغال وانتهى. مثل زيداً مررت به كأنه المقصود: جاوزت زيداً مررت به لكن من أين جئنا بفعل جاوزت؟ قُل منصوب على الإشتغال وإنتهى الأمر. النحو علمٌ نضج واحترق فلا يبعد أن يكون أحد العلماء القدامى قال مثل هذا الكلام الذي قاله الدكتور فاضل لكن إلى الآن فالدكتور فاضل هو الذي قال هذا الكلام. (والظالمين) منصوب على الإشتغال وليس معطوفاً على مرفوع.
الخطوط التعبيرية في سورة الإنسان
الواضح في هذه السورة أنها بُنيت على التثنية ووردت الأشياء فيها صنفين على سبيل المثال:
ذكر صنفين من الناس: الشاكر والكفور، وفي آخرها ذكر المرحوم والمعذّب.
ذكر صنفين من العذاب: القيود والسعير.
وذكر صنفين من القيود: السلاسل والأغلال.
وذكر صنفين من أصحاب الجنة: الأبرار وعباد الله السابقين.
وذكر نوعين من الشراب الممزوج: الممزوج بالكافور والممزوج بالزنجبيل.
وذكر نوعين من العبادات الظاهرة: الوفاء بالنذر والإطعام.
وذكر نوعين من العبادات القلبية: الخوف (نخاف من ربنا) والإخلاص (إنما نطعمكم لوجه الله).
نفى المُطعمون عن أنفسهم أمرين: الجزاء (وهو المكافأة بالفعل) والشكور (الثناء باللسان).
لقّاهم شيئين: النضرة (وتكون في الوجه) والسرور (في القلب).
جزاهم الله تعالى بصبرهم شيئين: الجنة (للأكل) والحرير (للبس).
ونفى عنهم رؤية شيئين: الشمس والزمهرير.
وذكر دنو شيئين منهم: الظلال والقطوف.
ذكر الطواف بشيئين: الآنية والأكواب.
ذكر الشُرب بصورتين: من الكأس ومن العين.
وذكر نوعين من الشرب من الكأس: شرب بساقي وشرب بدون ساقي.
ذكر نوعين من الثياب: سندس واستبرق.
ذكر نوعين من الزينة: لباس وأساور.
ذكر لهم شيئين: جزاء وسعيكم مشكورا.
نهى عن إطاعة صنفين من الناس: الآثم والكفور.
طلب من الرسول الصلاة والتسبيح في النهار والليل.
ذكر وقتين: بكرة وأصيلا.
ذكر عبادتين في الليل: السجود والتسبيح.
ذكر حياتين: الدنيا (العاجلة) والآخرة.
وذكر الحبّ والترك (يحبون ويذرون).
ذكر أمرين من أمر الإنسان: الخلق وشدّ الأسر.
ذكر مشيئتين: مشيئة الله تعالى ومشيئة الإنسان (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله، ويخل من يشاء في رحمته).
ختم بصنفين من الناس: المرحوم (يُدخل من يشاء في رحمته) والمعذّب (والظالمين أعدّ لهم عذاباً أليما).
والسورة فيها خط آخر: أنه يذكر الأحداث المستقبلية بالفعل الماضي: (إنا أعتدنا للكافرين) (كان مزاجها) (كان شره مستطيرا) (فوقّاهم) (ولقّاهم) (وجزاهم) و(ذُللت) (كانت قواريرا) (قدّروها) (حُلّوا) (سقاهم) (كان لكم جزاء) (كان سعيكم) (أعدّ لهم).
هل للتعبير عن المستقبل بالفعل الماضي دلالة بيانية محددة في اللغة؟
العرب والقرآن يُعبّرون عن الأحداث الماضية بفعل مضارع وعن الأحداث المستقبلية بفعل ماضي. والتعبير عن الأحداث المستقبلية بالفعل الماضي دلالة على أن هذا الأمر واقع وهو بمنزلة ما مضى من الأفعال. فلا شك في وقوع حدث ماضي لأن الفعل الماضي لا شك في حدوثه فهذه الأحداث المستقبلية وإن كانت مستقبلة فهي بمنزلة ما مضى من الأفعال ولا شك بوقوعها. فكما أن الفعل الماضي حصل ووقع فهذه بدلالة ما وقع وحصل. كما في قوله تعالى (وسيق الذين كفروا) وكذلك قوله (ونادى أصحاب الأعراف). فهذه الأحداث المستقبلية هي من التحقق بمنزلة ما مضى من الأفعال.
وبالمقابل له أكثر من غرض متى يستعمل الفعل الماضي في المضارع؟ قال تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) حكاية الحال الفعل الماضي تضفي عليه الحركة والحيوية وتجعله كأنه معاصر خاصة في الأمور المهمة. وقال تعالى (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) لم يقل قتلتم وهذا من باب التشنيع على الفعل فعندما تكون الأمور مهمة التي تحتاج إلى جعلها صورة معاصرة لأن الإنسان يتفاعل مع الصور الحيّة معه القريبة منه وهي ليست كالأحداث الماضية البعيدة عنه، فقد نسمع أحداث ماضية ولا نتفاعل معها لكننا بالتأكيد نتفاعل مع حادثة قتل أمامنا مثلاً. فالعرب عموماً إذا أرادوا حكاية الحال ليعبّروا عن الأحداث الماضية يجعلونها حيّة. ويقول النحاة إما ينقلك إلى الحدث أو ينقل الحدث إليك. وكلاهما تعبير عن الأفعال الماضية بالفعل المضارع ويدخل في زمن الفعل. وللفعل أزمان متعددة وللفعل الماضي وحده 16 زمن وما يُدرس في المدارس والجامعات هو زمن واحد أي الماضي فقط.
فالتضاد من الخطوط التعبيرية في السورة فما فائدة التضادّ في اللغة؟ التضاد يُبرز المعنى ويوضحه. والشيء يُظهر حسنه الضدّ.
— حسام النعيمي
-
*أسئلة متفرقة :
* ما اللمسة البيانية في عدم ذكر الحور العين في نعيم الجنة في سورة الإنسان؟(د.فاضل السامرائي)
ليس هذا هو الموطن الوحيد الذي لم تُذكر فيه الحور العين مع الجنّات فهي لم تذكر في مواطن عديدة في القرآن وليس كل المواطن يُذك فيها الحور العين. هناك مجالس بين الإخوان لا يَحسُن فيها ذكر الحور العين وهناك مواطن خاصة تقتضي ذكر الحور العين. على سبيل المثال إذا وصف لنا أحد ما بلداً فلا داعي لأن يصف نساءه إذا لم تقتضي الحاجة. وكذلك في سورة الإنسان فالمقام والسياق يتعلقان بالطعام والشراب واللباس والآنية ولا يتعلق بذكر الحور العين. والذكر والحذف قد يتعلق أحياناُ بالتفصيل والإيجاز.
* حينما يصف الله تعالى الجنة يصف الحور العين (بيض مكنون) (كواعب أترابا) إلا في سورة الإنسان وصف الشراب والسندس والاستبرق ولم يصف الحور العين فما السبب؟(د.فاضل السامرائى)
في الحقيقة ليست في سورة الإنسان وحدها وإنما في أكثر المواطن التي وردت في القرآن في الجنة لم يذكر فيها الحور العين آل عمران لم يذكر فيها الحور العين والمائدة لم يذكر فيها والأعراف، وفي يونس لم يذكر فيها ولا في هود، في الحجر لم يذكر فيها، الكهف لم يذكر فيها والفرقان لم يذكر فيها ولا فاطر، أكثر من 16 موضعاً لم يذكر فيها الحور العين والجنة ليست كلها متعلقة بالحور العين فقط والحور العين وردت أربع مرات في القرآن بينما ورد ذكر الجنة 35 سورة فيها ذكر الجنة فليس بالضرورة الجنة متعلقة بالحور العين وإنما متعلقة أيضاً بالعلاقات والأصدقاء وما إلى ذلك ولم يُذكر فيها الحور العين. وهناك حقيقة أمر أنه لما يذكر القرآن الأزواج أزواج أهل الجنة لا يذكر الحور العين (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) الزخرف) إذا ذكر أزواج المؤمن في الجنة لا يذكر الحور العين (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ (25) البقرة) (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) لم يذكر الحور العين مع الأزواج مراعاة لنفسية المرأة حتى لا تغير.
— فاضل السامرائي
-
****ارتباط خاتمة السورة ببدايتها****
بدأت السورة بالإنسان وهو لم يكن شيئاً مذكورا وانتهت بخاتمة هذا الإنسان ومصيره فبدأت ببدئه قبل أن يكون شيئاً مذكوراً (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1))وخُتمت بخاتمته ومصيره إما أن يكون مرحوماً أو معذباً (يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً. .فكأنها رحلة الإنسان ولهذا سُميّت سورة الإنسان. ويذكر الله تعالى في السورة كل ما يتعلق بالإنسان وهو في الحياة وهو يخاف من ربه ويخاف من اليوم الآخر وهذه هي رحلة الإنسان. إذن سورة الإنسان بدأ بالإنسان وقبل بدئه وانتهت بخاتمته ومصيره وكأنها تمثّل عمر الإنسان.
وأمر آخر هو أنه تعالى في أول السورة ذكر الشاكر والكفور وفي خاتمتها ذكر المرحوم (يُدخل من يشاء في رحمته) والمعذُب (والظالمين أعدّ لهم عذاباً أليما).
*****تناسب خواتيم الإنسان مع فواتح المرسلات*****
في آخر سورة الإنسان قال (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) وفي المرسلات تكلم عن اليوم الآخر وتكلم عن المرحومين والظالمين. فقال (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) وقال في المرسلات (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9)) هذا وعد (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) ثم ذكر الموعد (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)) هذا الوقت الذي يدخل فيه من يشاء في رحمته وأعد للظالمين عذاباً أليماً. ثم سبق الكلام في الإنسان على على جزاء الكافرين والمرحومين (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)) وفي المرسلات قال (انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31)) (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42)) نفس الجماعة. المتقين والأبرار درجات ويقولون "حسنات الأبرار سيئات المقرّبين"، وهم كلهم خير لكن المقربين أعلى مثلاً لو واحد صلّى ركعتين في منتصف الليل ثم نام هذا خير هذه عند المقربين هذه سيئة كيف صلى ركعتين ثم نام؟! بالنسبة للمقربين هذه سيئة لأنهم هم يقيمون الليل ويستغفرون. المقرّبون أعلى درجة من الأبرار.
— موقع إسلاميات
-
سَل الله أن يدخلك في رحمته، ﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ ﴾
— القرآن تدبر وعمل