لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قيل : البَرُّ : الذي لا يُضْمِرُ الشَّرَّ، ولا يؤذي الذَّرّ.
وقيل :﴿الأَبْرَارَ﴾ : هم الذين سَمَتْ هِمَّتهُم عن المستحقرات، وظهرت في قلوبهم ينابيع الحكمة فاتّقوا عن مُسَاكنةٍ الدنيا.
﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ رائحتها كرائحة الكافور، أو ممزوجة بالكافور.
ويقال : اختلفت مشاربهُم في الآخرة ؛ فكلٌّ يُسْقَى ما يليق بحاله. . . وكذلك في الدنيا مشاربهُم مختلفة ؛ فمنهم مَنْ يُسقَى مَزْجاً، ومنهم من يُسقَى صِرْفاً، ومنهم من يسقى على النُّوَب، ومنهم من يُسقى بالنُّجُب ومنهم من يُسْقى وحدَه ولا يُسقي مما يُسقى غيره، ومنهم مَنْ يسقى هو والقوم شراباً واحداً. . . وقالوا :
إن كنت من ندماي فبالأكبر اسْقِنيولا تَسْقِني بالأصغر المتثلم
وفائدة الشرابِ - اليومَ - أن يشغلهم عن كل شيءٍ فيريحُهم عن الإحساس، ويأخذهم عن قضايا العقل. . كذلك قضايا الشراب في الآخرة، فيها زوالُ الأرَبِ، وسقوطُ الطلبِ، ودَوَامُ الطَّرَب، وذَهَابُ الحَرَب، والغفلة عن كلِّ سبب.
ولقد قالوا :
عاقِرْ عقارك واصْطبِحْواقدَحْ سرورَك بالقَدحَ
واخلع عذارك في الهوىوأَرِحْ عذولَك واسترحْ
وافرَحْ بوقتِك إنماعُمْرُ الفتى وقتُ الفَرَح

تفسير هذه الآية من كتب أخرى