اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿والليل وَمَا وَسَقَ﴾، أي : جمع وضم ولف، ومنه : الوسْقُ، وهو الطعام المجتمع الذي يكال أو يوزن، وهو ستُّون صاعاً، ثم صار اسماً، واستوسقت الإبل إذا اجتمعت وانضمت، والراعي وسقها، أي : جمعها ؛ قال الشاعر :[ الرجز ]
٥١٤٥- إنَّ لَنَا قَلائصاً حقَائِقَامُستوسِقَاتٍ لوْ يَجِدْنَ سَائِقَا(١)
والوِسْقُ - بالكسر- : الاسم : وبالفتح : المصدر، وطعام موسق : أي : مجموع، ويقال : وسقهُ فاتَّسقَ، واسْتوسَقَ، ونظير وقوع «افتعل، واستفعل » مطاوعين : اتسع واستوسع، ومنه قولهم : وقيل : وسق، أي : عمل فيه ؛ قال :[ الطويل ]
٥١٤٦- ويَوْماً تَرَانَا صَالحينَ وتَارَةًتَقُومُ بِنَا كالواسِقِ المُتلبِّبِ(٢)

فصل في معنى الآية


قال عكرمة - رضي الله عنه - :«ومَا وسقَ »، أي : وما ساق من شيء إلى حيث يأوي(٣) فالوسقُ، بمعنى الطرد، ومنه قيل للطَّريد من الإبل والغنم : وسيقة.
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - :«وما وسق » أي : وما جنَّ وستر(٤).
وعنه أيضاً : وما حمل، ووسَقَتِ الناقة تَسِقُ وسْقاً : أي : حملت وأغلقت رحمها على الماء فهي ناقة واسق، ونوق وساق، مثل : نائم ونيام، وصاحب وصحاب، ومواسيق أيضاً، وأوسقتُ البعير : حملته حمله، وأوسقت النخلة : كثر حملها.
وقال يمانٌ والضحاك ومقاتلُ بن سليمان : حمل من الظلمة(٥).
وقال مقاتلٌ : حمل من الكواكب(٦).
وقال ابنُ جبيرٍ :«وما وسق » أي : وما حمل فيه من التهجد والاستغفار بالأسحار(٧).
١ هما للعجاج ينظر ملحقات ديوانه ٨٤، واللسان (وسق)، والقرطبي ١٩/١٨٢، والبحر ٨/٤٣٧، والدر المصون ٦/٤٩٩..
٢ ينظر اللسان (وسق)ن والقرطبي ١٩/١٨٢، والبحر ٨/٤٤٠، والدر المصون ٦/٤٩٩..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥١١) عن عكرمة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٤٩) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر..
٤ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٢٣٧) والقرطبي (١٩/١٨٢)..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/١٨٢)..
٦ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٤٦٥) وينظر المصدر السابق..
٧ ينظر المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى