جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَما وَسَقَ يقول : وما جَمَعَ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس في هذه الآية وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ قال : وما جَمَع. وقال ابن عباس :
*** مُسْتَوْسِقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقَا ***
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : سأل حفص الحسن عن قوله : وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ قال : وما جمع.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ قال : وما جمع، يقول : ما آوى فيه من دابّة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ : وما لفّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ قال : وما أظلم عليه، وما أدخل فيه. وقال ابن عباس :
*** مُسْتَوْسِقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ حادِيا ***
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ يقول : وما جمع من نجم أو دابة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَما وَسق قال : وما جمع.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ قال : وما جمع، مجتمع فيه الأشياء التي يجمعها الله، التي تأوي إليه، وأشياء تكون في الليل لا تكون في النهار، ما جمع مما فيه ما يأوي إليه، فهو مما جمع.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ يقول : ما لُفّ عليه.
قال : ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ قال : وما دخل فيه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ : وما جمع.
قال : ثنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس وَما وَسَقَ : وما جمع، ألم تسمع قول الشاعر :
*** مُسْتَوْسِقاتِ لَمْ يَجِدْنَ سائِقا ***
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله : وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ قال : ما حاز إذا جاء الليل.
وقال آخرون : معنى ذلك : وما ساق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عبد الله بن أحمد المَرْوَزيّ، قال : حدثنا عليّ بن الحسن، قال : حدثنا حسين، قال : سمعت عكرمة وسئل وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ قال : ما ساق من ظلمة، فإذَا كان الليل، ذهب كلّ شيء إلى مأواه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسن، عن عكرِمة وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ يقول : ما ساق من ظلمة، إذا جاء الليل ساق كلّ شيء إلى مأواه.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ قال : ما ساق معه من ظلمة إذا أقبل.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وَاللّيْلِ وَما وَسَقَ يعني : وما ساق الليل من شيء جمعه النجوم، ويقال : والليل وما جمع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) يقول: يُبعث.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى) قال: أن لا يرجع إلينا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) : أن لا مَعَادَ له ولا رجعة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (أَنْ لَنْ يَحُورَ) قال: أن لن ينقلب: يقول: أن لن يبعث.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، (ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) قال: يرجع.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَنْ لَنْ يَحُورَ) قال: أن لن ينقلب.
وقوله: (بَلَى) يقول تعالى ذكره: بلى لَيَحُورَنَّ وَلَيَرْجِعَنّ إلى ربه حيا كما كان قبل مماته.
وقوله: (إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا) يقول جلّ ثناؤه: إن ربّ هذا الذي ظن أن لن يحور، كان به بصيرا، إذ هو في الدنيا بما كان يعمل فيها من المعاصي، وما إليه يصير أمره في الآخرة، عالم بذلك كلِّه.