الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَأَذِنَتْ﴾ : عَطْفٌ على " انْشَقَّتْ "، وقد تقدَّم أنه جوابٌ على زيادةِ الواوِ، ومعنى " أَذِنَتْ "، أي : استمعَتْ أَمْرَه. يُقال : أَذِنْتُ لك، أي : استمَعْتُ كلامَك. وفي الحديث :" ما أَذِن اللَّهُ لشيءٍ إذْنَه لنبيٍّ يتغَنَّى بالقرآن " وقال الشاعر :
صُمٌّ إذا سَمِعوا خيراً ذُكِرْتُ بهوإن ذُكِرْتُ بسُوْءٍ عندهم أَذِنوا
وقال آخر :
إنْ يَأْذَنُوا رِيْبةً طاروا بها فَرَحاًوما هُمُ أَذِنُوا مِنْ صالحٍ دَفَنوا
وقال الجحَّافُ بنُ حكيم :
أَذِنْتُ لكمْ لَمَّا سَمِعْتُ هريرَكُمْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والاستعارةُ المذكورةُ في قولِه تعالى :﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] أو الحقيقةُ عائدٌ ههنا.
قوله :﴿وَحُقَّتْ﴾ الفاعلُ في الأصلِ هو اللَّهُ تعالى، أي : حَقَّ اللَّهُ عليها ذلك، أي : بسَمْعِه وطاعتِه. يُقال : هو حقيقٌ بكذا وتَحَقَّق به، والمعنى : وحُقَّ لها أَنْ تفعلَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى