محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة الإنشقاق في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة الإنشقاق

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وأَذِنَتْ لِرَبّها وَحُقّتْ يقول : وسمعت السموات في تصدّعها وتشققها لربها، وأطاعت له في أمره إياها. والعرب تقول : أذِنَ لك في هذا الأمر أذَنا بمعنى : استمع لك، ومنه الخبر الذي رُوي عن النبيّ ﷺ :«ما أذِنَ اللّهُ لِشَيْءٍ كأذَنِهِ لِنَبِيّ يَتَغَنّى بالقُرآنِ » يعني بذلك : ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيّ يتغنى بالقرآن ومنه قول الشاعر :
صُمّ إذَا سَمِعُوا خَيْرا ذُكِرْتُ بِهِوإنْ ذُكِرْتُ بسُوءٍ عنْدَهُمْ أَذِنوا
وأصل قولهم في الطاعة : سمع له من الاستماع، يقال منه : سمعت لك، بمعنى سمعت قولك وأطعت، فيما قلتَ وأمرت. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : وَأذِنَتْ لِرَبّها قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَأذِنَتْ لِرَبّها وَحُقّتْ قال : سمعت لربها.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله : وَأذِنَتْ لِرَبّها وَحُقّتْ قال : سمعت أوطاعت.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وأَذِنَتْ لِرَبّها وَحُقّتْ قال : سمعت.
حدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله وَأذِنَتْ لِرَبّها وَحُقّتْ قال : سمعت وأطاعت.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله وَأذِنَتْ لِرَبّها وحُقّتْ : أي سمعت وأطاعت.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَأذِنَتْ لِرَبّها وَحُقّتْ قال : سمعت وأطاعت.
وقوله : وحُقّتْ يقول : وحَقّق الله عليها الاستماع بالانشقاق، والانتهاء إلى طاعته في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله وَحُقّتْ قال : حُقّقَت لطاعة ربها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جُبير وَحُقّتْ وحُقّ لها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: إذا السماء تصدّعت وتقطَّعت فكانت أبوابًا.
وقوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) يقول: وَسَمِعَت السموات في تصدّعها وتشققها لربها وأطاعت له في أمره إياها، والعرب تقول: أذن لك في هذا الأمر أذنًا بمعنى: استمع لك، ومنه الخبر الذي رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "مَا أذِنَ اللهُ لِشَيءٍ كأَذَنِهِ لنَبِيّ يَتَغَنَّى بالقُرآنِ" يعني بذلك: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيّ يتغنى بالقرآن، ومنه قول الشاعر:
صُمّ إذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِوَإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا (١)
وأصل قولهم في الطاعة سمع له من الاستماع، يقال منه: سمعت لك، بمعنى سمعت قولك، وأطعت فيما قلتَ وأمرت.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن
(١) الخبر ١٦٨ - هذا الإسناد من أكثر الأسانيد دورانًا في تفسير الطبري، إن لم يكن أكثرها، فلا يكاد يخلو تفسير آية من رواية بهذا الإسناد. وقد عرض الطبري نفسه في (ص ١٢١ بولاق، سطر: ٢٨ وما بعده)، فقال، وقد ذكر الخبر عن ابن مسعود وابن عباس بهذا الإسناد: "فإن كان ذلك صحيحًا، ولست أعلمه صحيحًا، إذ كان بإسناده مرتابًا.... ". ولم يبين علة ارتيابه في إسناده، وهو مع ارتيابه قد أكثر من الرواية به. ولكنه لم يجعلها حجة قط.
بيد أني أراه إسنادا يحتاج إلى بحث دقيق. ولأئمة الحديث كلام فيه وفي بعض رجاله. وقد تتبعت ما قالوا وما يدعو إليه بحثه، ما استطعت، وبدا لي فيه رأي، أرجو أن يكون صوابًا، إن شاء الله. وما توفيقي إلا بالله:
أما شيخ الطبري، وهو "موسى بن هارون الهمداني": فما وجدت له ترجمة، ولا ذكرًا في شيء مما بين يدي من المراجع، إلا ما يرويه عنه الطبري أيضًا في تاريخه، وهو أكثر من خمسين موضعًا في الجزئين الأول والثاني منه. وما بنا حاجة إلى ترجمته من جهة الجرح والتعديل، فإن هذا التفسير الذي يرويه عن عمرو بن حماد، معروف عند أهل العلم بالحديث. وما هو إلا رواية كتاب، لا رواية حديث بعينه.
"وعمرو بن حماد": هو عمرو بن حماد بن طلحة القناد، وقد ينسب إلى جده، فيقال عمرو بن طلحة، وهو ثقة، روى عنه مسلم في صحيحه، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٨٥، وقال: "وكان ثقة إن شاء الله" مات سنة ٢٢٢. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣ / ١ / ٢٢٨، وروى عن أبيه ويحيى بن معين أنهما قالا فيه: "صدوق".
أسباط بن نصر الهمداني: مختلف فيه، وضعفه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات: ٤١٠، ةترجمه البخاري في الكبير ١ / ٢ / ٥٣ فلم يذكر فيه جرحًا، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١ / ١ / ٣٣٢، وروى عن يحيى بن معين قال: "أسباط بن نصر ثقة". وقد رجحنا توثيقه في شرح المسند، في الحديث ١٢٨٦.
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي: هو السدي الكبير، قرشي بالولاء، مولى زينب بنت قيس بن مخرمة، من بني عبد مناف، كما نص على ذلك البخاري في تاريخيه: الصغير: ١٤١ - ١٤٢، والكبير ١ / ١ / ٣٦١، وهو تابعي، سمع أنسًا، كما نص على ذلك البخاري أيضًا، وروى عن غيره من الصحابة، وعن كثير من التابعين. وهو ثقة. أخرج له مسلم في صحيحه، وثقه أحمد بن حنبل، فيما روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١ / ١ / ١٨٤، وروى أيضًا عن أحمد، قال: "قال لي يحيى بن معين يومًا عند عبد الرحمن بن مهدي: السدي ضعيف، فغضب عبد الرحمن، وكره ما قال": وفي الميزان والتهذيب "أن الشعبي قيل له: إن السدي قد أعطي حظًا من علم القرآن، فقال: قد أعطي حظًا من جهل بالقرآن! ". وعندي أن هذه الكلمة من الشعبي قد تكون أساسا لقول كل من تكلم في السدي بغير حق. ولذلك لم يعبأ البخاري بهذا القول من الشعبي، ولم يروه، بل روى في الكبير عن مسدد عن يحيى قال: " سمعت ابن أبي خالد يقول: السدي أعلم بالقرآن من الشعبي". وروى في تاريخيه عن ابن المديني عن يحيى، وهو القطان، قال: "ما رأيت أحدًا يذكر السدي إلا بخير، وما تركه أحد". وفي التهذيب: "قال العجلي: ثقة عالم بالتفسير راوية له". وقد رجحنا توثيقه في شرح المسند ٨٠٧. وتوفي السدي سنة ١٢٧.
و"السدي": بضم السين وتشديد الدال المهملتين، نسبة إلى "السدة"، وهي الباب، لأنه كان يجلس إلى سدة الجامع بالكوفة، ويبيع بها المقانع.
أبو مالك: هو الغفاري، واسمه غزوان. وهو تابعي كوفي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٤ / ١ / ١٠٨، وابن سعد في الطبقات ٦: ٢٠٦، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣ / ٢ / ٥٥، وروى توثيقه يحيى بن معين.
أبو صالح: هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب، واسمه باذام، ويقال باذان. وهو تابعي ثقة، رجحنا توثيقه في شرح المسند ٢٠٣٠، وترجمه البخاري في الكبير ١ / ٢ / ١٤٤، وروى عن محمد بن بشار، قال: "ترك ابن مهدي حديث أبي صالح". وكذلك روى ابن أبي حاتم في ترجمته في الجرح والتعديل ١ / ١ / ٤٣١ - ٤٣٢ عن أحمد بن حنبل عن ابن مهدي. ولكنه أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان، قال: " لم أرَ أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعت أحدًا من الناس يقول فيه شيئًا، ولم يتركه شعبة ولا زائدة ولا عبد الله بن عثمان". وروى أيضًا عن يحيى بن معين، قال: " أبو صالح مولى أم هانئ ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء، وإذا روى عنه غير الكلبي فليس به بأس، لأن الكلبي يحدث به مرة من رأيه، ومرة عن أبي صالح، ومرة عن أبي صالح عن ابن عباس". يعني بهذا أن الطعن فيما يروي عنه هو في رواية الكلبي، كما هو ظاهر.
هذا عن القسم الأول من هذا الإسناد. فإنه في حقيقته إسنادان أو ثلاثة. أولهما هذا المتصل بابن عباس.
والقسم الثاني، أو الإسناد الثاني: "وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود". والذي يروي عن مرة الهمداني: هو السدي نفسه.
ومرة: هو ابن شراحيل الهمداني الكوفي، وهو تابعي ثقة، من كبار التابعين، ليس فيه خلاف بينهم.
والقسم الثالث، أو الإسناد الثالث: "وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم".
وهذا أيضًا من رواية السدي نفسه عن ناس من الصحابة.
فالسدي يروي هذه التفاسير لآيات من القرآن: عن اثنين من التابعين عن ابن عباس، وعن تابعي واحد عن ابن مسعود، ومن رواية نفسه عن ناس من الصحابة.
وللعلماء الأئمة الأقدمين كلام في هذا التفسير، بهذه الأسانيد، قد يوهم أنه من تأليف من دون السدي من الرواة عنه، إلا أني استيقنت بعدُ، أنه كتاب ألفه السدي.
فمن ذلك قول ابن سعد في ترجمة "عمرو بن حماد القناد" ٦: ٢٨٥: "صاحب تفسير أسباط بن نصر عن السدي". وقال في ترجمة "أسباط بن نصر" ٦: ٢٦١: "وكان راوية السدي، روى عنه التفسير". وقال قبل ذلك في ترجمة "السدي" ٦: ٢٢٥: "إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، صاحب التفسير". وقال قبل ذلك أيضًا، في ترجمة "أبي مالك الغفاري" ٦: ٢٠٦: "أبو مالك الغفاري صاحب التفسير، وكان قليل الحديث".
ولكن الذي يرجح أنه كتاب ألفه السدي، جمع فيه التفسير، بهذه الطرق الثلاث، قول أحمد بن حنبل في التهذيب ١: ٣١٤، في ترجمة السدي: "إنه ليحسن الحديث، إلا أن هذا التفسير الذي يجئ به، قد جعل له إسنادًا، واستكلفه". وقول الحافظ في التهذيب أيضًا ١: ٣١٥: "قد أخرج الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما، في تفاسيرهم، تفسير السدي، مفرقًا في السور، من طريق أسباط بن نصر عنه".
وقول السيوطي في الإتقان ٢: ٢٢٤ فيما نقل عن الخليل في الإرشاد: "وتفسير إسماعيل السدي، يورده بأسانيد إلى ابن مسعود وابن عباس. وروى عن السدي الأئمة، مثل الثوري وشعبة. ولكن التفسير الذي جمعه، رواه أسباط بن نصر. وأسباط لم يتفقوا عليه. غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي". ثم قال السيوطي: "وتفسير السدي، [الذي] أشار إليه، يورد منه ابن جرير كثيرًا، من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، و [عن] ناس من الصحابة. هكذا. ولم يورد منه ابن أبي حاتم شيئًا، لأنه التزم أن يخرج أصح ما ورد. والحاكم يخرج منه في مستدركه أشياء، ويصححه، لكن من طريق مرة عن ابن مسعود وناس، فقط، دون الطريق الأول، وقد قال ابن كثير: إن هذا الإسناد يروي به السدي أشياء فيها غرابة".
وأول ما نشير إليه في هذه الأقوال: التناقض بين قولي الحافظ ابن حجر والسيوطي، في أن ابن أبي حاتم أخرج تفسير السدي مفرقًا في تفسيره، كما صنع الطبري، في نقل الحافظ، وأنه أعرض عنه، في نقل السيوطي. ولست أستطيع الجزم في ذلك بشيء، إذ لم أرَ تفسير ابن أبي حاتم. ولكني أميل إلى ترجيح نقل ابن حجر، بأنه أكثر تثبتًا ودقة في النقل من السيوطي.
ثم قد صدق السيوطي فيما نقل عن الحاكم. فإنه يروي بعض هذا التفسير في المستدرك، بإسناده، إلى أحمد بن نصر: "حدثنا عمرو بن طلحة القناد حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم". ثم يصححه على شرط مسلم، ويوافقه الذهبي في تلخيصه. من ذلك في المستدرك ٢: ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٧٣، ٣٢١.
والحاكم في ذلك على صواب، فإن مسلمًا أخرج لجميع رجال هذا الإسناد. من عمرو بن حماد بن طلحة القناد إلى مرة الهمداني. ولم يخرج لأبي صالح باذام ولا لأبي مالك الغفاري، في القسم الأول من الإسناد الذي روى به السدي تفاسيره.
أما كلمة الإمام أحمد بن حنبل في السدي "إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به، قد جعل له إسنادًا واستكلفه" فإنه لا يريد ما قد يفهم من ظاهرها: أنه اصطنع إسنادا لا أصل له؛ إذ لو كان ذلك، لكان -عنده- كذابًا وضاعًا للرواية. ولكنه يريد -فيما أرى، والله أعلم- أنه جمع هذه التفاسير، من روايته عن هؤلاء الناس: عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، ثم ساقها كلها مفصلة، على الآيات التي ورد فيها شيء من التفسير، عن هذا أو ذاك أو أولئك، وجعل لها كلها هذا الإسناد، وتكلف أن يسوقها به مساقًا واحدًا.
أعني: أنه جمع مفرق هذه التفاسير في كتاب واحد، جعل له في أوله هذه الأسانيد. يريد بها أن ما رواه من التفاسير في هذا الكتاب، لا يخرج عن هذه الأسانيد. ولا أكاد أعقل أنه يروي كل حرف من هذه التفاسير عنهم جميعا. فهو كتاب مؤلف في التفسير، مرجع فيه إلى الرواية عن هؤلاء، في الجملة، لا في التفصيل.
إنما الذي أوقع الناس في هذه الشبهة، تفريق هذه التفاسير في مواضعها، مثل صنيع الطبري بين أيدينا، ومثل صنيع ابن أبي حاتم، فيما نقل الحافظ ابن حجر، ومثل صنيع الحاكم في المستدرك. فأنا أكاد أجزم أن هذا التفريق خطأ منهم، لأنه يوهم القارئ أن كل حرف من هذه التفاسير مروي بهذه الأسانيد كلها، لأنهم يسوقونها كاملة عند كل إسناد، والحاكم يختار منها إسنادًا واحدًا يذكره عند كل تفسير منها يريد روايته. وقد يكون ما رواه الحاكم -مثلا- بالإسناد إلى ابن مسعود، ليس مما روى السدي عن ابن مسعود نصًا. بل لعله مما رواه من تفسير ابن عباس، او مما رواه ناس من الصحابة، روى عن كل واحد منهم شيئًا، فأسند الجملة، ولم يسند التفاصيل.
ولم يكن السدي ببدع في ذلك، ولا يكون هذا جرحًا فيه ولا قدحًا. إنما يريد إسناد هذه التفاسير إلى الصحابة، بعضها عن ابن عباس، وبعضها عن ابن مسعود، وبعضها ع
ابن عباس، قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) قال: سمعت لربها.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) قال: سمعت وأطاعت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) قال: سمعت.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) قال: سمعت وأطاعت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) : أي سمعت وأطاعت.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) قال: سمعت وأطاعت.
وقوله: (وَحُقَّتْ) يقول: وحقق الله عليها الاستماع بالانشقاق والانتهاء إلى طاعته في ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (وَحُقَّتْ) قال: حُقِّقَت لطاعة ربها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جُبير (وَحُقَّتْ) وحُقّ لها.
وقوله: (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ) يقول تعالى ذكره: وإذا الأرض بُسِطَتْ، فزيدت في سعتها.
كالذي حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، عن عليّ بن حسين، أن النبي ﷺ قال: "إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَدَّ اللهُ
الأرْضَ حَتّى لا يَكُونَ لِبَشَرٍ مِنَ النَّاسِ إلا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، فَأَكُونَ أوَّلَ مَنْ يُدْعَي، وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَاللهِ ما رآهُ قَبْلَهَا، فأقُولُ يَا رَبّ إنَّ هَذَا أخْبَرَنِي أنَّكَ أرْسَلْتَهُ إليَّ، فَيَقُولُ: صَدَقَ، ثُمَّ أشْفَعُ فَأَقُولُ: يَا رَبّ عِبَادُكَ عَبَدُوكَ فِي أطْرَافِ الأرْضِ. - قال-: وَهُوَ المَقَامُ الْمَحْمُودُ".
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (مُدَّتْ) قال: يوم القيامة.
وقوله: (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) يقول جلّ ثناؤه: وألقت الأرض ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها وتخلَّتْ منهم إلى الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) قال: أخرجت ما فيها من الموتى.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) قال: أخرجت أثقالها وما فيها.
وقوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) يقول: وسمعت الأرض في إلقائها ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها أحياء، أمر ربها وأطاعت (وَحُقَّتْ) يقول: وحقَّقها الله للاستماع لأمره في ذلك، والانتهاء إلى طاعته.
واختلف أهل العربية في موقع جواب قوله: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)، وقوله: (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ) فقال بعض نحويي البصرة: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) على معنى قوله: (يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) إذا السماء انشقت، على التقديم والتأخير.
وقال بعض نحويي الكوفة: قال بعض المفسرين: جواب (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) قوله: (وَأَذِنَتْ) قال: ونرى أنه رأي ارتآه المفسر، وشبَّهه بقول الله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) لأنا لم نسمع جوابًا بالواو في إذا مبتدأة، ولا كلام قبلها،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ أي : استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق ﴿وَحُقَّتْ﴾ أي : وحق لها أن تطيع أمره ؛ لأنه العظيم الذي لا يُمانَع ولا يغالب، بل قد قهر كلّ شيء وذل له كل شيء.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ أي : استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾.
يقول تعالى مبينًا لما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ أي: انفطرت وتمايز بعضها من بعض، وانتثرت نجومها، وخسف بشمسها وقمرها.
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.
﴿وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ أي: رجفت وارتجت، ونسفت عليها جبالها، ودك ما عليها من بناء ومعلم، فسويت، ومدها الله تعالى مد الأديم، حتى صارت واسعة جدًا، تسع أهل الموقف على كثرتهم، فتصير قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا.
﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ من الأموات والكنوز.
﴿وَتَخَلَّتْ﴾ منهم، فإنه ينفخ في الصور، فتخرج الأموات من الأجداث إلى وجه الأرض، وتخرج الأرض كنوزها، حتى تكون كالأسطوان العظيم، يشاهده الخلق، ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون، ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ يَا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ أي: إنك ساع إلى الله، وعامل بأوامره ونواهيه، ومتقرب إليه إما بالخير وإما بالشر، ثم تلاقي الله يوم القيامة، فلا تعدم منه جزاء بالفضل إن كنت سعيدًا، أو بالعدل إن كنت شقيًا (١).
ولهذا ذكر تفصيل الجزاء، فقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ وهم أهل السعادة.
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ وهو العرض اليسير على الله، فيقرره الله بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك، قال الله [تعالى] له: " إني قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم ".
﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ في الجنة ﴿مَسْرُورًا﴾ لأنه نجا من العذاب وفاز بالثواب، ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ أي: بشماله من خلفه. (٢).
﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ من الخزي والفضيحة، وما يجد في كتابه من الأعمال التي قدمها ولم يتب منها، ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ أي: تحيط به السعير من كل جانب، ويقلب على عذابها، وذلك لأنه في الدنيا ﴿كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ لا يخطر البعث على باله، وقد أساء، ولم (٣) يظن أنه راجع إلى ربه وموقوف بين يديه.
﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ فلا يحسن أن يتركه سدى، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب.
(١) في ب: جزاء بالفضل أو العدل، بالفضل إن كنت سعيدًا، وبالعقوبة إن كنت شقيًا.
(٢) في ب: من وراء ظهره.
(٣) في ب: ولا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا
أَطَاعَتْ لِأَمْرِ رَبِّهَا.
وَحُقَّتْ
وَحُقَّ لَهَا أَنْ تُطِيعَ.

إعراب الآية ٢ من سورة الإنشقاق

من كتاب: إعراب القرآن

٨٤ شرح إعراب سورة انشقت (الانشقاق)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١)
إِذَا في موضع نصب وقد ذكرنا قول النحويين في جواب «إذا»، وقد قيل:
المعنى: اذكروا إذا السّماء انشقّت، فعلى هذا لا تحتاج إلى جواب أي اذكر خبر ذلك الوقت.

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ٢]

وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢)
قال سعيد بن جبير: حقّ لها أن تأذن. قال أبو جعفر: حقيقة هذا أن المعنى حقّق الله جلّ وعزّ عليها فانقادت إلى أمره وانشقت أي تصدّعت فصارت أبوابا.

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ٣]

وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)
رفعت الأرض بإضمار فعل يفسره الثاني.

[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ٤ الى ٥]

وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥)
وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤) معطوف على الأول، وكذا وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥).

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ٦]

يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦)
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ نعت لأي، والأخفش يقول صلة لأنه لا بدّ منه إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً مصدر فيه معنى التوكيد فَمُلاقِيهِ في موضع رفع والأصل ضمّ الياء فحذفت الضمة لثقلها. فهذا قول، وقيل: حذفت لأن الياء هاهنا حرف مد ولين فأشبهت الألف فحذفت منه الضمة والكسرة، ومن العرب من يحذف منها الفتحة فيجريها مجرى الألف فلا يحركها بحال.

[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ٧ الى ٨]

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨)
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) أي يثاب بحسناته ويتجاوز عن سيئاته.

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ٩]

وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٢ من سورة الإنشقاق

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿وحُقَّتْ﴾: وحُقَّ لها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٣٢.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وحُقَّتْ﴾، يقول: حُقَّ لها أن تفعل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧١٤.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: أطاعتْ، وحُقَّ لها أن تطيع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحُقَّتْ﴾ وكان يحقّ لها ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٣٣.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ﴾، قال: أطاعتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦‏/‏٢٩٤-.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سمعتْ حين كلَّمها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٣١ من طريق عطية العَوفيّ بلفظ: سمعت لربها.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥١٨.
٨
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٣١.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سَمِعَتْ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧١٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٣١.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٣١.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٣٥٨، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٣١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق معروف بن واصل- في قوله: ﴿وأذنت لربها وحقت﴾: سَمِعَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏٢٩١ (٢٤٢٦).
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: أطاعتْ، وحُقَّ لها أن تطيع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾ انشقّتْ، وسَمِعَتْ لربّها، وأطاعتْ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٣٣.
١٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿وحُقَّتْ﴾، قال: حُقّتْ بالطاعة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٣٢ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦‏/‏٢٩٤-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٨) قول ابن عباس، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: وحُق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى».
التفسير بالمأثور لسورة الإنشقاق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة الإنشقاق

وقفتانِ في هذه الآية

  • قال" وأذنت لربها وحقت" أي سمعت وانقادت وخضعت ، وليس الإذن من السماح ..... "تصحيح_التفسير" .

    — عبدالمحسن المطيري

  • قوله تعالى: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) ، ذكره مرتين، لأن الأول متَّصل بالسماء، والثاني بالأرض، ومعنى " أَذِنَتْ " سمعتْ وأطاعتْ، وحُقَّ لها أن تَسمعَ وتُطيع.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة الإنشقاق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) And has listened [i.e., responded][1888] to its Lord and was obligated [to do so]
[1888]- It will have heard Allāh's command and will have inclined immediately to compliance and willing obedience.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال