البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وأذنت﴾ : أي استمعت وسمعت أمره ونهيه، وفي الحديث :« ما أذن الله بشيء إذنه لنبي يتغنى بالقرآن » وقال الشاعر :
صم إذا سمعوا خيراً ذكرت بهوإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وقال قعنب :
إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحاًوما هم أذنوا من صالح دفنوا
وقال الحجاف بن حكيم :
أذنت لكم لما سمعت هريركم. . .
وأذنها : انقيادها الله تعالى حين أراد انشقاقها، فعل المطيع إذا ورد عليه أمر المطاع أنصت وانقاد، كقوله تعالى :﴿قالتا أتينا طائعين﴾ ﴿وحقت﴾، قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير : وحق لها أن تسمع.
وقال الضحاك : أطاعت وحق لها أن تطيع.
وقال قتادة : وحق لها أن تفعل ذلك، وهذا الفعل مبني للمفعول، والفاعل هو الله تعالى، أي وحق الله تعالى عليها الاستماع.
ويقال : فلان محقوق بكذا وحقيق بكذا، والمعنى : أنه لم يكن في جرم السماء ما يمنع من تأثير القدرة في انشقاقه وتفريق أجزائه وإعدامه.
قيل : ويحتمل أن يريد : وحق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى.
وقال الزمخشري : وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع، ومعناه : الإيذان بأن القادر الذات يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك، انتهى.
وفي قوله القادر الذات دسيسة الاعتزال، وما أولع هذا الرجل بمذهب الاعتزال، يدسه متى أمكنه في كل ما يتكلم به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى