تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿وأذنت لربها﴾ أذنت : بمعنى استمعت وأطاعت أمر ربها عز وجل أن تنشق فانشقت بينما هي كانت كما وصفها الله تعالى ﴿سبعاً شداداً﴾ [النبأ: ١٢]. قوية كما قال تعالى :﴿والسماء بنيناها بأيد﴾ [الذاريات: ٤٧]. أي بقوة فهذه السماء القوية العظيمة تنشق يوم القيامة تتشقق تتفرج بإذن الله سبحانه وتعالى ﴿وحقت﴾ أي حق لها أن تأذن، أي تسمع وتطيع ؛ لأن الذي أمرها الله ربها خالقها عز وجل، فتسمع وتطيع، كما أنها سمعت وأطاعت في ابتداء خلقها، ففي ابتداء خلقها قال الله تبارك وتعالى :﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت: ١١]. فتأمل أيها الادمي البشر الضعيف كيف كانت هذه المخلوقات العظيمة تسمع وتطيع لله عز وجل، هذه الطاعة العظيمة في ابتداء الخلق وفي انتهاء الخلق. في ابتداء الخلق قال :﴿ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين﴾ في انتهاء الخلق ﴿إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت﴾ حُق لها أن تأذن تسمع وتطيع. ثم أعاد قال :﴿وأذنت لربها وحقت﴾ تأكيداً لاستماعها لربها وطاعتها لربها.