محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وأذنت لربها وحقت﴾ أي سمعت له في تصدعها وتشققها وهو مجاز عن الانقياد والطاعة، والمعنى أنها انقادت لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها انقياد المطواع الذي يسمع للآمر ويذعن له قال ابن جرير(١) العرب تقول ( أذن لك في هذا إذنا ) بمعنى استمع لك ومنه الخبر الذي روي(٢) عن النبي ﷺ " ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغني بالقرآن " يعني ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن ومنه قول الشاعر(٣) :
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت بهوإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
ومعنى قوله تعالى ﴿وحقت﴾ أي حق لها ووجب أن تنقاد لأمر القادر ولا تمتنع وهي حقيقة بالانقياد لأنها مخلوقة له في قبضة تصرفه، قال المعرب : الأصل حق الله طاعتها ولما كان الإسناد في الآية إلى السماء نفسها، والتقدير وحقت وهي كان أصل الكلام على تقدير مضاف في الضمير المستكن في الفعل أي وحق سماعها وطاعتها فحذف المضاف ثم أسند الفعل إلى ضميره ثم استتر فيه
١ انظر الصفحة رقم ١١٢ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ اخرجه البخاري في ٩٧-كتاب التوحيد، ٣٢- باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حديث رقم ٢٠٨٨ عن أبي هريرة..
٣ الحماسية رقم ٦٠٦ لقنعب بن أم صاحب وأولها:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحامني وما سمعوا من صالح دفنوا
أذنوا استمعوا يقال أذن لكذا وكذا يأذن إذنا.
ويجوز أن يكون اشتقاقه من الأذن الحاسة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى