لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي﴾ أي خزائن نعمه ورزقه وقيل : إن خزائن الله غير متناهية. والمعنى : لو أنكم ملكتم من النعم خزائن لا نهاية لها ﴿إذاً لأمسكتم﴾ أي لبخلتم وحبستم ﴿خشية الإنفاق﴾ والفقر والنفاد وهذا مبالغة عظيمة في وصفهم بهذا الشيء ﴿وكان الإنسان قتوراً﴾ أي ممسكاً بخيلاً. فإن قلت : قد يوجد في جنس الإنسان من هو جواد كريم، فكيف وصفه بالبخل ؟ قلت : الأصل في الإنسان البخل، لأن خلق محتاجاً والمحتاج لا بد وأن يحب ما يدفع به عنه ضرر الحاجة، ويمسكه لنفسه إلا أنه قد يجود لأسباب خارجة مثل أن يحب المدحة أو رجاء ثواب، فثبت بها أن الأصل في الإنسان البخل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى