تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : حججًا وأدلة على صدق ما جئتك به ﴿وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ أي : هالكًا. قاله مجاهد وقتادة. وقال ابن عباس ملعونًا. وقال : أيضًا هو والضحاك :( مَثْبُورًا ) أي : مغلوبًا. والهالك - كما قال مجاهد - يشمل(١) هذا كله، قال عبد الله بن الزبعري :
إذْ أجَارِي الشَّيطانَ في سَنن الغيِّ وَمَنْ مَالَ مَيْلهُ مَثْبُور(٢)
[ بمعنى هالك ](٣).
وقرأ بعضهم برفع التاء من قوله :" علمت " وروي ذلك عن علي بن أبي طالب. ولكن قراءة الجمهور بفتح التاء على الخطاب(٤) لفرعون، كما قال تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٣، ١٤].
فهذا كله مما يدل على(٥) أن المراد بالتسع الآيات إنما هي ما تقدّم ذكره(٦) من العصا، واليد، والسنين، ونقص من الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم. التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وخوارق ودلائل على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله. وليس المراد منها كما ورد في هذا الحديث، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه، وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون ؟ وما جاء هذا الوهم إلا من قبل " عبد الله بن سلمة(٧) فإن له بعض ما يُنْكر. والله أعلم. ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فحصل وَهْم في ذلك. والله أعلم.
١ في ت: "يشتمل"..
٢ البيت في تفسير الطبري (١٥/١١٧)..
٣ زيادة من ت..
٤ في ف: "على الخطاب فتح التاء"..
٥ في أ: "عليه"..
٦ في ت، ف: "ذكرها"..
٧ في ف: "مسلم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى