زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ﴾ قرأ علي عليه السلام، وسعد بن أبي وقاص، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو رزين، ومجاهد، والشعبي، وقتادة، والأعرج، وأبو رجاء، وابن محيصن :" فرقناه " بالتشديد. وقرأ الجمهور بالتخفيف.
فأما قراءة التخفيف، ففي معناها ثلاثة أقوال :
أحدها : بينا حلاله وحرامه، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني : فرقنا فيه بين الحق والباطل، قاله الحسن.
والثالث : أحكمناه وفصلناه، كقوله تعالى :﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]، قاله الفراء. وأما المشددة، فمعناها : أنه أنزل متفرقاً، ولم ينزل جملة واحدة. وقد بينا في أول كتابنا هذا مقدار المدة التي نزل فيها. قوله تعالى :﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ قرأ أنس، والشعبي، والضحاك، وقتادة، وأبو رجاء، وأبان عن عاصم، وابن محيصن : بفتح الميم ؛ والمعنى : على تؤدة وترسل ليتدبروا معناه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى