تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية١٠٦ : وقوله تعالى :﴿وقرآنا فرقناه﴾ بالتخفيف والثقيل(١) ﴿فرقناه﴾ بالتخفيف أي أحكمناه، وثَبَّتْنَاهُ حتى ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ ( فصلت : ٤٢ ) وقال بعضهم : فرَّقْنَاهُ أي(٢) قطَّعْنَاهُ في الإنزال سورة فسورة وآية فآية على ما أُنْزِلَ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾فهو، والله أعلم لوجوه :
أحدهما : ما ذكر ( في(٣) ) قوله :﴿و قال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك﴾ ( الفرقان : ٣٢ ) فأخبر عز و جل أنه إنما أنزله بالتفاريق ﴿لنثبت به فؤادك﴾ لأن ذلك أثبت في القلب وأيسر في الحفظ.
والثاني : أنزله التفاريق على قدر النوازل لتتجدد لهم البصيرة، وتزداد لهم الحجة بعد الحجة. ولو كان لم يكن ليتجدد لهم ذلك، ولا تزداد لهم البصيرة.
والثالث(٤) : أن يكون أنزله بالتفاريق للتنبيه ليُثْبِتَهُم في كل وقت، ويعظهم في كل حال ؛ إذ ذلك أنْبَهُ لهم وأوعظ من أن يكون مُنَزَّلاً جملة واحدة.
ألا ترى أن الآية إذا دامت تكون في التنبيه أقل، وإذا كانت متقطعة في الأوقات كانت أخوف وأنبه كسوف الشمس بالليل صار بالدوام غير مخوف ولا منبه لهم للدوام، وكسوفها بالنهار صار تنبيها للانقطاع ؟ فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٣/٣٤٢..
٢ في الأصل و. م: و..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ في الأصل و. م: أو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى