بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَيَدْعُ الإنسان بالشر﴾ وأصله في اللغة. ويدعو بالواو إلا أنه حذف الواو في الكتابة، لأن الضمة تقوم مقامه مثل قوله :﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ [العلق: ١٨] وأصله سندعو أي : يدعو الإنسان باللعن على نفسه، وأهله، وولده، وماله، وخدمه، ﴿دُعَاءهُ بالخير﴾ أي : دعاءه بالرزق، والعافية، والرحمة، وما يستجاب له. فلو استجيب له إذا دعا باللعن، كما يستجاب له بالخير هلك. ويقال : نزلت في النضر بن الحارث حيث قال :﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا *** مّنَ السماء﴾ ﴿وَكَانَ الإنسان عَجُولاً﴾ يستعجل. يعني : إن آدم عجل بالقيام، قبل أن يتم فيه الروح. وكذلك النضر بن الحارث يستعجل بالدعاء على نفسه، ويستعجل بالعذاب. ويروي الحكم، عن إبراهيم، عن سلمان أنه قال : لما خلق الله تعالى آدم، بدأ بأعلاه قبل أسفله. فجعل آدم ينظر، وهو يخلق، فلما كان بعد العصر، قال : يا رب عجّل قبل الليل. فذلك قوله :﴿وَكَانَ الإنسان عَجُولاً﴾ قال ابن عباس : لما جعل فيه الروح، فإذا جاوز عن نصفه، أراد أن يقوم فسقط، فقيل له : لا تعجل، فذلك قوله :﴿وَكَانَ الإنسان عَجُولاً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى